آخر تحديث: 18 / 10 / 2018م - 11:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما الذي يجعل طفلة تقول وبكل ألم «أبي لا يحبني»؟

محمد علوي الشعلة

جلست مع طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها التاسعة ذات يوم، وباحت لي بكل ألم عن مشاعرها اتجاه أبيها، وتكلمت عيناها البريئة قبل أن تنطق بحرفٍ واحد فالعين أصدق من الكلام.

راعتني بقولها: ”أبي لا يحبني“، نحن لا نراه، لا يأتي للمنزل، ويصرخ على أمي ويسخر علينا، ينعتنا بالفاشلين وهو لا يعرف مستوانا الدراسي!

هذه الطفلة عانت ما عانت من حين زواج أبيها بإمراة ثانية، حيث أن هذا الأب منذ أن تزوج تغيرت معاملته لزوجته الأولى وأبناءه حتى أنه أصبح يغيب بالايام والأشهر ولم يعد يسأل عن عائلته، بل وصل الأمر إلى أن يلقن طفلته التي لم تتجاوز الثالثة من عمرها كلاماً بذيئاً لتقوله لأمهم!

كم هو مهم جداً وجود الأب في حياتنا فهو روح وعمود البيت، فإذا ما غاب تشتاق مسامعنا لقصصه ودلاله،، فكم طفل يفتقد أباه وكم طفل يحتاج هذا الإهتمام ولم يلقاه! إذا أخبرك طفلك هذا اليوم «بأنه يحبك».. فأنت إلى خير..

ويعتقد البعض أن تربية الأبناء أمراً سهلاً ولا يحتاج لأي جهد، فهذا الطفل ينمو شيئاً فشيئاً ويكتسب من حياته ومن بيئته ما يكتسب وهذا المُعتقد خاطئ!

فمثلما يُحَضِرُ أُستاذ الجامعة محاضراته لطلابه أيضاً ينبغي على الأبوين أن تكون لديهم خطة واضحة مرسومة، فالتربية في هذا الزمن تحتاج إلى تفكير وعمل خطة مدروسة من قبل الأبوين لأبنائهم، فليست الحياة بسيطة كالسابق، بل أصبحت أكثر تعقيداً.

لكل أبٍ عاقل فكر مراراً قبل أن تخطو أي خطوة، واجعل أبنائك نصب عينيك، أعطهم حقهم في التربية، وإذا ما أردت مقياساً تقس به فانظر إلى مدى اشتياق أبنائك لك، إذا لم يرتمي طفلك في أحضانك عند دخولك للمنزل فهناك خلل ما يجب عليك أن تراجع علاقتك معه.

فلتكن أنت الأمان والملاذ والرحمة والقدوة لأبناءك، يفرون منك إليك، يغرفون من جمال قلبك، قبل ان يسبقك الشارع وأشخاص مجهولون يمدون أيديهم لطفلك الخائف فلا يجد غيرهم خشبة نجاة.

فمن الجميل أن تخصص وقتاً لعائلتك وتزرع ابتسامةً رائعة على شفاههم، أعطهم وقتاً فالحياة سريعة والكل سيمضي، ومن المؤسف جداً أن تجرح قلباً صغيراً بمسمى الحلال، استمتع بحياتك لكن اعطي كُل ذي حقٍ حقه.