آخر تحديث: 11 / 12 / 2018م - 11:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف سينمو الاقتصاد السعودي؟ «10»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

كلما صدرت بيانات فصلية عن أداء أحد الاقتصادات أتساءل: لماذا لا تصدر بيانات رسمية مماثلة تبين أداء اقتصادنا الذي يعيش فترة من أهم فتراته التنموية؟، خصوصا أن الإنفاق الرأسمالي يحظى بمخصصات مهمة ويبدو أنها ستأخذ مسارا تصاعديا مع مرور الوقت، ولذلك فمن المناسب تتبع الأداء الاقتصادي كما نفعل حاليا مع الأداء المالي من خلال ما تعلنه وزارة المالية ربع سنويا. وما دام أن العام الحالي في ربعه الأخير فمناسب الاستعداد لبيان كيف كان أداء الاقتصاد قطاعيا، وفي الأنشطة الاقتصادية الفرعية؟ المقترح هنا أقرب ما يكون إلى جردة حساب عن أداء العام المنصرم من النواحي الاقتصادية وعلى مستوى كل قطاع ونشاط ومضاهاة ذلك بالمستهدف، ومن ناحية أخرى مضاهاة ما كان مقدرا في الميزانية لكل باب وبند ومشروع مع الواقع الفعلي، وبذلك نربط بين المالي والاقتصادي. فمثلا يتضح كيف أنفقت مخصصات التعليم أو الصحة مثلا، بل حتى سرد المشاريع الرأسمالية ووضع كل منها من حيث التنفيذ والاكتمال وأسباب أي تعثر. هذه الشفافية تمثل تجسيدا للتعليمات السامية التي تصدر كل عام عشية إعلان الميزانية من ضرورة التفاني في التنفيذ وأن ليس لأحد عذر. وبالقطع فالقضية لا ترتكز على إشباع الفضول المرضي لأحد، لكن ليتابع المواطن باعتباره محور التنمية ومرتكزها ما أنجز وما لم ينجز ولماذا، وذلك بالتأكيد سيسهم في زيادة الوعي وترشيده، بل ويحدده. وفوق ذلك الجميع أكثر تلمسا للتنمية وعناصرها وما تعنيه من ارتقاء بمستوى المعيشة عمليا وليس نظريا فقط.

وإن أردنا إعطاء ”جردة الحساب“ بعدا إضافيا، فيمكن احتساب مؤشرات التنمية البشرية ونقيس الاتجاه والوتيرة التي دفعتها به إنفاق الميزانية، بل ويمكن إصدار ذلك على مستوى المنطقة والمحافظة والبلدة والقرية والهجرة تتبعا للمستهدف لتتبع التنمية الشاملة المتوازنة، وآفاق النمو الاقتصادي، بما في ذلك تأثيرها على النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وبما في ذلك التغير في مستوى الرفاهية ومتوسط دخل الفرد ومعطيات الاقتصاد المحلي في كل منطقة حضرية، بل حتى عدد الوظائف الجديدة التي ولدها الاقتصاد وما نصيب المواطنين منها وما رحل منها للعمالة الوافدة.. الهدف من كل هذا وغيره رصد التنمية والنمو على وجه التحديد من حيث: الإنفاق والتنفيذ والتأثير بما يؤدي لتحسين الظروف المعيشية للفرد وكذلك الأوضاع الاقتصادية للمنشآت. نشر بيانات ومعلومات بوتيرة عالية وبالتفصيل الكافي سيؤثر تأثيرا جوهريا في مناخ الاستثمار، وهذا بدوره سيحسن قابلية اقتصادنا على النمو.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار