آخر تحديث: 14 / 11 / 2018م - 2:44 م  بتوقيت مكة المكرمة

اقتصاد الرياضة.. استثمار في المستقبل

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

الاستثمار الرياضي اليوم واحد من أهم الحقول التي تنمو بشكل متسارع، وتحقق عوائد مالية عالية، ليس في مجال كرة القدم وحدها، وإنما في مجالات عديدة، سواء تلك الرياضات الفردية أو الجماعية.

ضمن فعاليات «منتدى مستقبل الاستثمار» الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض، تحدثت الأميرة ريما بنت بندر عن «الاستثمار الرياضي» بوصفه مجالاً حيوياً لم يأخذ حقه من الاهتمام اقتصادياً وتنموياً وبشرياً في المملكة بعد. مبينة أن نسبة مشاركة هذا الاستثمار في الناتج المحلي للسعودية هي 0,1 % فقط، متطلعة إلى رفعها لتصل 0,8 % خلال السنوات القادمة.

ريما بنت بندر طرحت تصوراً طموحاً، متحدثة بلغة منطقية، تتسم بالعلمية، بعيدة عن الإنشائية أو الكلام العمومي الذي لا يمكن تطبيقه. مبينة في ذات الوقت وعياً ب» الجغرافيا» كفضاء تتحرك فيه هذه الرياضات والمشروعات. لأن معرفة الجغرافيا والإلمام بها، يحدد أي نوع من الرياضات من الممكن أن تقام. فهنالك الألعاب المرتبطة بالبحار، والأنهار، أو الجبال، أو الصحارى، أو الغابات.. وسواها من البيئات المتنوعة التي يمكن الاستفادة منها في أنشطة مختلفة، لها عشاق ومتابعون كثر.

البيئة مرتبطة بإنسانها، الذي هو على علاقة مباشرة معها، يتأثر بها ويؤثر في تضاريسها. وبالتالي فهذا «الإنسان» سيكون معنياً بالحركة في هذه البيئة، والتفاعل مع أنشطتها، والانخراط تالياً في نسج علاقة لا تقتصر فائدتها على الجنبة الصحية والبنية الجسدية للفرد، بل تتعدى ذلك إلى جماليات المكان والاعتناء به، وخلق مساحات إيجابية تجعل المجتمع بأفراده المختلفين منخرطاً بشكل إرادي، روتيني، يومي، في بناء وعي نفسي وذهني بمعنى «الجغرافيا الرياضية».

الصحة، الاقتصاد، الاجتماع، الثقافة، الحالة النفسية، متوسط الأعمار.. ستتأثر إيجاباً بوجود فضاءات رياضية متنوعة. وبالتالي ستكون هنالك دورة اقتصادية جديدة، تواكب تغيراً في نمط الحياة.

الأميرة ريما وفي حوارها أشارت إلى أن الأهم من عملية «الاستثمار» نفسها، وقبل جلب رؤوس الأموال سواء المحلية والأجنبية، فإن المهم هو رأس المال البشري، والأدوات والموارد التي سيتم الاشتغال عليها. وعليه، فإن التعليم المدرسي، والتثقيف المجتمعي، أمران ضروريان، كي يعي الناس معنى «الاستثمار الرياضي»، ويشاركون فيه، وبالتالي يندفع التجار وأصحاب رؤوس الأموال إلى المنافسة على إقامة هذه المشروعات.

«هنالك مستهلكون»، وأيضاً «فرص وظيفية»، تقول ريما بنت بندر بلغة واثقة، ساعية إلى تحفيز التجار على البدء في مثل هذه المشروعات التي سبقتنا إليها دول أوروبية وأميركية وآسيوية عدة، وهي مشروعات ستتكامل مع قطاع السياحة، وبالتالي ستكون لها بنيتها التحتية: فنادق، مراكز تدريب، وسائل نقل، ملاعب، وسائل دعم لوجستي.. ما يعني أن هنالك دورة مالية وتنموية لا يجب النظر إليها باستخفاف، وإنما هي فرصة سانحة لمن لديه الشجاعة وبعد النظر، والإيمان بقدرة إنسان هذا البلد ومستقبله.