آخر تحديث: 15 / 12 / 2018م - 1:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كيف أصبح المطر نقمة

عباس سالم

بِسْم الله الرحمن الرحيم:

﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ صدق الله العلي العظيم.

في الماضي كان الناس في المجتمع يستبشرون خيراً عند نزول المطر، ففي الأيام الممطرة يفرح المزارعون في قطيف الطبيعة والجمال بنزول المطر الذي يروي الزرع فيزيده خضرةً وجمالاً، وعند نزول المطر يفرح الناس في البلدة، ولا زلت أتذكر تلك الأيام في زمان الطبيعة عند نزول المطر كنا نلعب مع أصدقاء الطفولة مختلف الألعاب الشعبية في الطرقات والأزقة، فلا بلديات ولا وزارة طرق ولا مهندسون من مختلف الجنسيات يرسمون ويخططون وغيره.

الكثير من البيوت في القرية كانت عبارة عن عشش من سعف النخل التي تتميز ببساطتها وقليل منها كان مبنياً من الجص، والطرقات كانت ترابية تتأثر بالمطر لبعض الوقت وترجع كما كانت عند توقفه وطلوع الشمس، والشيء المهم أن مياه الأمطار كانت لا تتجمع في الشوارع ولا تعيق دخول الناس إلى منازلها كما هو حالنا اليوم في ظل سوء تنفيذ البنية التحتية للطرق في مدننا وقرانا!

اليوم في ظل الحضارة ووجود المادة التي غيرت نفوس البشر، تغيرت كذلك بيوت العشيش والطرقات الصغيرة إلى شوارع واسعة ومباني تعانق السماء في ارتفاعها، وفلل أسست فوق الأراضي الزراعية وفوق مرابي الأسماك عندما دفنت الشواطئ التي يكثر فيها شجر المنجروف.

عمل المهندسين الوطنيين وبعض الأجانب في البلديات بالرسم أو الإشراف على الطرق في المدن الحديثة بجميع أشكالها: الأعرج والأعوج من دون بنية تحتية صحيحة، كوجود تصريف لمياه الأمطار في حال أمطرت السماء علينا لغسل أرواحنا بنقاء قطراته الذي يسقي الزرع ويسعد به كل الناس، لكن حال بلدنا بعد الأمطار التي نزلت علينا فأغرقت الشوارع التي غدت كأنها مستنقعات، وأغرقت المنازل بالمياه التي لا تعرفها هل هي مياه المطر أم مياه المجاري التي فاضت هي أيضا.

إن الأجواء الجميلة الماطرة أصبحت لا تطاق في مدننا وقرانا لما تسببه من مشاكل نتيجة لسوء التخطيط عند تنفيذ البنية التحتية للشوارع التي هي عَصب الحياة في التنقل من مكان إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى، فلا تصريف لمياه الأمطار ولا هم يحزنون ولا عمل الميلان المناسب لجعل المياه تجري بسلاسة إلى أماكن التصريف متسببة في تجمع المياه في الشوارع وإرباك حركة السير عليها وتكدس السيارات وكذلك إعاقة دخول الناس إلى منازلهم.

هناك بعض المدن تملكها الشركات الكبيرة مثل الظهران ورأس تنورة «أرامكو» والجبيل الصناعية «الهيئة الملكية» يرى الزائر لها الفرق الكبير للبنية التحتية فيها، فلا تجمع للمياه أثناء المطر ولا حفريات مختلفة الأعماق في الشوارع وغيرها! فهل من أشرف عليها هم أصحاب الشهادات الهندسية الموثوقة وتلك التي في المدن الإخرى أشرف عليها أصحاب الشهادات المزورة؟! أم إنه فساد إداري؟

خلاصة الكلام هي: إن على المسؤولين من رؤساء ومهندسين ومشرفين على إنشاء الطرق أن ينكسوا رؤوسهم لكي لا تصيبهم دعاوى الناس المتضررين من تجمع مياه الأمطار في مداخل منازلهم التي لا تسمح لهم بدخولها من دون الخوض في أوساطها، وكان الله في عون العمالة الآسيوية الذين تلاحقهم كوارث المطر حتى خارج بلدانهم.