آخر تحديث: 15 / 12 / 2018م - 1:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الصورة النمطية معطلة السلام

عيسى العيد صحيفة اليوم

يخضع الإنسان لثلاث مراحل في التعامل مع جميع أمور حياته كل مرحلة مكملة لما قبلها.

التصور والوجدان والتفاعل

فعندما تلتقي بأحد لأول نظرة تصوره ثم تنطبع صورته في وجدانك، بعدها يبدأ التفاعل معه بالنتيجة الأخيرة له.

كذلك عندما تشم رائحة الأكل تصوره وينطبع في وجدانك ومن ثم تتفاعل مع تلك الوجبة بالأكل.

وعندما ترى مادة جمادية جميلة تصورها، وما أن تلمسها تنطبع في وجدانك وتتعامل معها بالنتيجة الأخيرة.

نعم قد تختلف الصورة الأولية المأخوذة وتتبدل، لكن بشكل عام طبيعة الحياة هكذا في جميع الأمور، وقس على ذلك في الأشياء الأخرى.

لكن النتيجة الأخيرة هي الحكم الفاصل بين التصور، والانطباع الوجداني؛ لأن التصور قد يخطئ في إرسال الصورة إلى الوجدان، فمن الخطأ إعطاء حكم نهائي بعد هاتين المرحلتين التصور والانطباع الوجداني، لابد من التفاعل لكي تحكم على الأمر المقابل سواء أكان إنسانا أم جمادا، فلا يمكننا الحكم على وردة جميلة بأن رائحتها زكية من النظرة الأولية، قد تختلف النظرة عندما يتم التفاعل أهي ذات رائحة زكية أم غير ذلك، ولا يمكننا شراء بضاعة ما من محل تجاري لمجرد تصورها بأنها جيدة دون أن نختبرها أو نجربها، فقد تكون خلاف ذلك.

البعض يتعامل مع من يلتقيه مجرد تصوره الأولي وأخذ الانطباع النهائي عنه، فإن كان التصور حسنا تعامل معه لدرجة أنه يحكي له أسراره الخاصة لمجرد أنه ارتاحت له نفسه، على العكس من ذلك كله عندما يختلف الانطباع إلى حالة سلبية يتعامل مع تلك الشخصية بنفور واشمئزاز، وترتسم صورة قاتمة عن ذلك الشخص لمجرد انطباع أولي، أو بمعنى أدق هي الصورة النمطية التي تتحول إلى فكرة وحكم نهائي وقد يشيعها لغيره بحسب ما توصل له انطباعه، قد يكون العكس من ذلك كله لو اقترب وتفاعل معه، قد تتغير الصورة سواء بالسلب أو الايجاب.

كما هو الحال ينطبق ذلك على الجماعات أو الطوائف أو التوجهات، نرى كل جهة ترسم صورة نمطية عن الجهة الأخرى، وتبدأ تتعامل معها بنتيجة ذلك التصور، ومن ثم تشيع تلك الصورة عند الآخرين فيصعب التخلص منها.

كما أنه يحصل في الشراكات التجارية، قد تخسر تلك الشركة نتيجة ظنون وهمية لا صحة لها ويتم حلها بعد أن كانت ذات فائدة لأصحابها.

إذا الصورة النمطية معطلة للسلم والسلام بين الناس المتباعدين عن بعضهم البعض لمجرد ظنون غير صحيحة.

لكي تتم الفائدة لابد من التفاعل والتقارب، ويتعرف الجميع على بعضهم البعض وترتسم الصورة الصحيحة المؤكدة، لكي يعم السلام بين الناس.