آخر تحديث: 17 / 1 / 2017م - 11:29 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المحموص طبق برائحة عاشوراء القديمة

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - تاروت

برائحته المميزة وبطعمه الفريد، وبلونه البني الغامق المائل للسواد، وكأنه يجاري ألوان الحزن والسواد التي تعم المنطقة حزنا على مصاب سيد الشهداء ، يبقى «المحموص الحسيني» سمة من سمات عاشوراء.

وأرتبط طبق «المحموص» بـ «شهر محرم» حتى بات رمزا من رموزه الخالدة فلا يخلو أي بيت في القطيف وضواحيها إلا وقد حصل على «بركة الحسين» في «صحن محموص»، والذي يوزع من المأتم الحسينية والمجالس إلى البيوت القريبة والمجاورة.

المحموص طبق برائحة عاشوراء القديمويعود تاريخ «المحموص» إلى حكايا كثيرة فمنهم من ينسبه إلى جزيرة تاروت وإلى الفقر الذي أصابها في احد السنوات، ومنهم من يروي بأنه في القديم كانوا يطبخون «المحموص» تعمدا بذا اللون ليحاكي الحزن العاشورائي.

«جهينة الإخبارية» حضرت في أحد المأتم والتي مازالت النساء من أهل المأتم والمتطوعات على حب الحسين يحضرن لطبخ «المحموص».

ويعد مأتم الشيخ منصور ال سيف أشهر المأتم التي تطبخ المحموص والذي تعاقبت على هذه العادة الأجيال

ويشير بدر ال سيف أن قصة طبخ «المحموص» بدأت في مأتم الشيخ منصور ال سيف، منذ أكثر من 60 سنة موضحا أن طبخه كان يتعاون فيه الرجال والنساء، حتى أنفردت النساء به.

ويذكر ال سيف أن طبخ «المحموص» كان سابقا يعتمد على تحطيب الخشب، وذلك قبل وجود «الغاز».

ويبين أن حوالي 800 صحن يوزع يوميا على أهل «الديرة»، فهو «بركة» عاشوراء التي أرتبط بالإمام الحسين .

المحموص طبق برائحة عاشوراء القديموتقول أم علي اليتيم والتي أعتادت أن تطبخ المحموص من أكثر من 11 سنة: طبخ المحموص هو خدمة أحمد ربي عليها أن من علي بكوني «خادمة للإمام الحسين وللمعزين عليه»

وتضيف اليتيم: يعود لون المحموص لوجود كميات البصل الكبيرة المحمصة جيداً بالزيت في قعر القدر، والليمون الأسود الجاف، ويؤكل بلا لحم أو دجاج.

بعد تقشير البصل وتنظيف الدجاج، نبدأ كل ليلة ومن بعد صلاة المغرب بحمص البصل ليكون المحموص جاهزا من بعد صلاة الظهر مباشرة.

وتذكر أم مهدي ال سيف أن الإستعداد للمحموص كان يبدأ من شهر شوال، حيث تجتمع نساء أهل الحي لـ «تنقية الأرز» والذي يقدر بـ140 كيس.

وعن سبب أختيار الحموص طبقا لعاشوراء، نوهت ال سيف بأن بعض الوجبات ارتبطت بمناسبات دينية، وأخرى إجتماعية معينة، لذلك شكَّل الأرز المحموص سمة من سمات عاشوراء القطيف».

وتوضح أحد المسؤلات في المأتم: تتمثل المشاركة في أي عمل يخدم الدين ويحيي ذكر أهل البيت المسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد يسير في خط أهل البيت ،

المحموص طبق برائحة عاشوراء القديموتضيف أن الهدف من المشاركة يأتي انطلاقا من فكرة «كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته» فنحن باعتبار أننا نشأنا في المأتم فجميع الأسرة كبيرها وصغيرها ذكرها وانثاها انطلاقتها من دافع المسؤولية لإنجاح الوسم العاشورائي.

وتنوه زهراء الرويعي بان ارتباط المحموص بعاشوراء هو علاقة وثيقة نشأت منذ عشرات السنين فمذ فتحت زهراء عيناها وهي ترى صحون المحموص في عاشوراء.

وتؤكد الرويعي والتي تشكو من «القولون العصبي» أن محموص الحسين لا يؤثر ولا يضر تناوله، بينما لو أكلت المحموص من غير مائدة الحسين، لبانت مضاعفاته.

الملفت للأمر، أنك لاتكاد تسير في أزقات تاروت وقراها، «الربيعية وسنابس» في وقت الظهيرة إلا وتبصر لأمرآة تحمل «قدرها» ذاهبة به لأحد المأتم لتعبئته، أو لرجلا يدور بصحونه لتوزيعها، بل وحتى الفتية والفتيات الصغار تراهم يقومون في توزيعه،