آخر تحديث: 25 / 3 / 2019م - 10:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

حوار هادف أم جدل عقيم؟

عيسى العيد صحيفة ايلاف

النقاشات بين الناس لها طرق متعددة بعضها مثمر أي تنتهي إلى نتيجة، وأخرى لا فائدة مرجوة من ممارستها، لأنها تنتهي إلى طريق مغلق فضلا من أنها تنتهي بمشكلة، بخلاف الأولى التي تنتهي بفائدة للجميع تنشط عقل من يمارسها، وتنمي الاحترام بين الناس.

هناك حوار والثاني جدال كلا الأثنين يتم الحديث بين طرفين كذلك لكل متحدث هدف يريد أن يتوصل له سواء عبر الحوار أو الجدال، الفرق بينهما إن الحوار يتم بين شخصين أو مجموعتين لهدف الوصول إلى حقيقة على العكس من ذلك في الجدال حيث إن النقاش يتم حول نقطة مفقودة، كذلك في الحوار يكون المتحاورين متكافئين في نوعية الحديث بينهما لكن المتجادلان قد يختلفان في الكفاءة، ولأن الحوار الهدف منه الوصول إلى حقيقة يأخذ صفة الهدوء في طرح الآراء وردها، لذلك يصل الجميع إلى نتيجة ترضي الجميع، بخلاف ذلك في الجدال فقد يأخذ طابع الصراخ بين المتحدثين وصفة المقاطعة الكلامية وكل متحدث يريد الانتصار حتى لو اضطر إلى استخدام بعض الأساليب الملتوية لتكسير كلام الطرف المقابل فقد يعبر عنها بالحرب الكلامية.

لقد طرح هذا الموضوع كثيرا من الكاتبين والمثقفين ولا زالت مجتمعاتنا تمارس الجدل السلبي بينها، فتعيش حالة من الفوضى في النقاشات الجدلية، حيث يضيع الوقت في جلسات يكثر فيها الكلام، ما إن تخرج من تلك الجلسة وتراجع ما قيل فيها، تجد قد هدرت الوقت دون أي فائدة منها، نتيجة عدم بلورة الأفكار وتحديد ما سيناقش حولها، وغياب محورية الموضوع لذلك ترتفع فيها الاصوات وتشهر فيها اسلحة الكلام لا لغرض الفائدة إنما للانتصار والتغلب، لذلك أصبحنا متخلفين وانعكس ذلك على حياتنا وأورثناه الاجيال خلفنا.

على العكس عند المجتمعات الأخرى قد ساد فيها الحوار الهادف، وقد عالجوا الكثير من شؤون حياتهم وبنية أوطانهم نتيجة النقاشات العلمية التي اتخذت طابع الهدوء في الطرح وتحديد المواضيع ذات الأهمية، لذلك ازدهر فيها العلم وانتجت النظريات وتقدمت في تطوير القوانين التي تخدم الناس، ومع الأسف لازلت مجتمعاتنا العربية والإسلامية تتجادل حول موروث تاريخي ومن هو الأفضل أنتم ام نحن؟ نجادل حول التاريخ القديم ونريد حلا له بدلا من مناقشة اوضاعنا الحالية.

فبالحوار ترتقي المعارف وتبنى العقول، كذلك تسمو الاخلاق والاحترام بين الناس، وليس معنى ذلك ان المتحاورين يصلوا إلى اتفاق حول نقطة معينة لكنهم يحترموا آراء بعضهم البعض، إذ ليس عيباً أن نتمسك بما نعتقد به، لكن المعيب تسخيف معتقدات غيرنا، لأن مهما عملنا فلن نغير توجهات بعضنا البعض، لكننا نستطيع تجسيد الاحترام بيننا، لذلك علينا استبدال الجدال وهدر الأوقات فيه واستبداله بالحوار لكي نرتقي بعقولنا وتتقدم أجيالنا.