آخر تحديث: 28 / 2 / 2017م - 8:11 ص  بتوقيت مكة المكرمة

النهضة الحسينية في صورتيها الاجتماعية والشرعية في إصدار جديد للشيخ الدكتور الفضلي

حسين منصور الشيخ *
  • الكتاب: النهضة الحسينية.. بين مقتضيات الواقع الاجتماعي والقيام بالواجب الشرعي
  • تأليف: الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي
  • نشر: بيت الحكمة الثقافي ولجنة مؤلّفات العلامة الفضلي
  • الطبعة: الأولى 1434ه ـ 2013م
  • الصفحات: 134 صفحة من القطع الوسط

كان - ولا يزال - موسم عاشوراء من المواسم الثقافية المهمّة في مجتمعات الموالين لأهل البيت ، حيث يحيون فيه سنويًّا ذكرى حادثة كربلاء المؤلمة، وذلك من خلال العديد من البرامج الثقافية والوعظية والروحية المتعدّدة. ويعدّ الموسم الثقافي الاجتماعي الأبرز بجانب موسم شهر رمضان المبارك، وذلك من حيث تنوّع البرامج وحضورها الجماهيري الواسع.

وفي عاشوراء يتناول خطباء المنبر الحسيني واقعة كربلاء في جوانبها: التاريخية، والاجتماعية، والدينية. وإلى جانب الحديث عن كربلاء، يتناول الخطيب العديد من الموضوعات الدينية الأخرى، كالتفسير والفقه والعقيدة والحديث والسيرة والأخلاق وغيرها. وهو ما يجعل من عاشوراء من أغنى المواسم الثقافية في هذه المجتمعات.

ولكن خطباء المنبر الحسيني يختلفون في طريقة تناولهم لواقعة كربلاء، ففي حين يكتفي البعض بالإطلالة التاريخية المألوفة على الحادثة وتناول ما يتعلّق بها من موضوعات أخلاقية ووعظية مكرورة، يكون منهج البعض الآخر هو محاولة التعمّق واستجلاء الدروس والعبر من تلكم الحادثة المهمّة والمفصلية في تاريخ الأمة الإسلامية.

وقد كانت هناك العديد من دعوات التجديد في المستوى الخطابي للمنبر الحسيني والخروج عن التقليدية التي لا تتناسب ومتطلّبات العصر الحديث، وبخاصّة في تناول قضية مهمّة مثل النهضة الحسينية. وكان من تلكم التجارب إنشاء معهد للخطابة الحسينية، كانت بوادره الأولى في مدينة النجف الأشرف وبدعم من المرجعية الدينية المتمثّلة حينها في مرجعية السيد محسن الحكيم «ت 1390ه». وهي التجربة التي لم يكتب لها النجاح لظروف موضوعية واجتماعية عديدة كانت في وقتها.

وإلى جانب تطوير الخطاب المنبري الحسيني، ظهرت دعوات مماثلة إلى تطوير برامج الموسم الثقافي العاشورائي، بحيث لا تقتصر تلكم البرامج على الخطبة الوعظية والتعزية والمرثية والإنشاد العاشورائي. فينضمّ إلى ذلك المحاضرات الثقافية الموجّهة بالخصوص إلى الطبقة الشابّة والمثقفة. فظهرت برامج ثقافية حديثة استجابةً لتلكم الدعوات. وكان منها «برنامج النهضة الحسينية» الذي أقيم في حسينية الزهراء «حسينية آل شهاب» بمدينة سيهات، شرق السعودية، الذي كان أسبوعًا ثقافيًّا متنوِّعًا يضمّ إلى جانب الخطبة الوعظية والنعي الحسيني: المحاضرة الثقافية التفاعلية بين المحاضر والجمهور. وكان من محاضري البرنامج الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي. إذ شارك - حينها - بمحاضرتين، افتتاحية بعنوان: «النهضة الحسينية.. أمر بمعروف ونهيٌ عن منكر» في الليلة الأولى من المحرّم سنة 1417ه «18/ 5/ 1996م»، وأخرى في وسط البرنامج بعنوان: «كيف أحيا الإمام الحسين الإسلام من جديد؟» في الليلة الثالثة «20/ 5/ 1996م».

والكتاب الذي بين يدينا تحرير لتلكما المحاضرتين، وذلك في فصول خمسة، كان أولها بعنوان: «النهضة الحسينية أداء لفريضة إلهية»، حيث أشار الشيخ الفضلي إلى أن النهضة الحسينية ما هي إلا امتثال للقيام بالواجب الشرعي المتمثّل في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك في عنوانين رئيسين: فريضة الأمر بالمعروف في المجتمع الإسلامي؛ والفريضة الشرعية وأساليب التطبيق. فيما بحث الفصل الثاني: «النهضة الحسينية وطبيعة التحرّك»، أبان فيه بعض المغالطات في فهم طبيعة الثورة الحسينية، حيث صورتها بعض المصادر التاريخية على أنها صراع قَبَلي أو سياسي بحت بين بني أمية وبني هاشم، وأشار إلى أهمية بيان حقيقة طبيعة التحرّك الحسيني في كربلاء كما أعلن عنه الإمام الحسين في بدء وأثناء ثورته المباركة.

فيما كان الفصل الثالث بعنوان: «المجتمع الإسلامي وبوادر التغيير»، إذ بحث فيه بعض المظاهر الاجتماعية التي بدأت بالظهور في المجتمع آنذاك، وهي التغيّرات التي فرضت على الأئمة من أهل البيت مواجهتها، بدءًا من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وليس انتهاءٍ بالإمام الحسين في معركته الكربلائية البطولية. وهي النقطة التي تركز عليها الفصل الرابع من الدراسة الذي تناول موضوع «أهل البيت ومرحلة المواجهة».

وفي الفصل الخامس والأخير «التضحية سبيلاً وحيدًا للتغيير»، تناول الشيخ الدكتور الفضلي القضية الحسينية في عناوين أربعة، هي: المجتمع الإسلامي أيام الإمام الحسين ، التضحية بالنفس من أجل المبادئ، من نتائج النهضة الحسينية، واجبنا تجاه الثورة الحسينية.

كاتب سعودي «القديح»