آخر تحديث: 24 / 3 / 2019م - 12:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

من البحث إلى النقد.. رحلة توثق ”الفن التشكيلي السعودي في المنطقة الشرقية“

جهينة الإخبارية

يتواجد كتاب ”الفن التشكيلي السعودي في المنطقة الشرقية“ الصادر عن جمعية الثقافة والفنون في الدمام، في معرض جده الدولي للكتاب، وقد دشن الكتاب يوم تكريمه في 18 نوفمبر الماضي في حفل نظمته الجمعية للسليمان، صاحبه أيضا كتاب ”لون المكان عطر الذاكرة“ الذي احتوى أهم الكتّاب العرب في قراءات نقدية لتجربة السليمان الفنية.

حيث فيه يبني الفنان التشكيلي عبد الرحمن السليمان لوحته الفنية بهندستها وألوانها وزخرفها مثلما يبني معانيه وكلماته وبحثه المتأني والدقيق والسلس بأسلوب توثيقي شيق أشبه بمشاهدة فيلم وثائقي، بلغة تأخذ القارئ بعيدا في خياله وتأمله وحنينه وذاكرته، دقة تميزه وتجعل منه رائدا مؤرخا لمرحلة صادقة الأثر والحضور في تاريخ الفن التشكيلي في السعودية، من حداثة وتأثر واندماج وتقليد مواكبة وتطوير، كل هذا التمازج اندمج مع خصوصيته التي عُرف بها عربيا ودوليا، وقد خصّ السليمان المنطقة الشرقية ببحث شامل عن تاريخ ظهور الاهتمام بالفن التشكيلي وبداياته فيها.

يضم الكتاب 272 صفحة حمّلها عصارة بحث مكمّل لبحثه الأول ”مسيرة الفن التشكيلي السعودي“ الذي صدر له كبحث مرجعي مؤرخ لتاريخ الفن التشكيلي في السعودية سنة 2000 حيث جمع عمله الميداني المدمج بحوارات ولقاءات وصور ولوحات جمّعها ووثّقها لتكون بحثا وإصدارا خاصا بالمنطقة الشرقية، من خلال مركز الادب العربي للنشر والتوزيع.

ففي هذا الكتاب يشتغل السليمان على الذاكرة البصرية التي تحدد علاماتها من خلال بيئتها ليضعنا معه في بحثه كمرافقين لرحلة ملونة وعميقة عرّفتنا على مناطق الشرقية وعلى أسس القواعد الأولى للتشكيل في ملامح خطواته الأولى مع أسماء مثل عبد العلي السنان، محمد الصندل، سعود العيدي، في مراحل السبعينات التي تدرجت تجريبا وتأثرا مواكبات وعرض سواء جمالي أو مادي باعتبار اللوحة تحفة ولها سوقها ومشتروها.

يسلط الضوء على الخطى الأولى في هذا البحث حاول من خلاله السليمان أن يثبت أهميتها في توسيع منافذ انتشار الفن بأحاسيس حملته شغفا وحبا وانبهارا بترتيب الذائقة الجمالية ونقلا لطبيعة البساطة وخصوصياتها على الورق واللوحات، وهو ما لم يسرده السليمان كمجرد عابر متحدث عن الفن بل كشغوف مكتشف بدوره للفن مندمج مع تطلعاته مقتحم لفضاءاته بعشق حملنا معه إلى ثنايا تلك الذاكرة فلم يترك تفصيلا في المنطقة إلا وكنا متابعين له بحركة تشبه تلك المراحل في تطلعاتها وتغيراتها في خاماتها ألوانها المائية والزيتية والأقلام والورق والخشب والحفر والنحت والتشكيل وحتى تفاصيل الوصف لألوانها وأماكنها، تلك التي خلّدتها اللوحة حتى بعد اندثارها أو تغيرها، حتى العروض وتذاكر حضورها وملامح توظيفها وحيويتها ونشاطها وكثافة الاهتمام وملامساتها وتبعاتها المعنوية والمادية وما تأسس وتعمق فنيا جيلا بعد جيل.

ويجيد السليمان التحول عبر المراحل وكأنه يحملنا معه في رحلة تفصيلية شيقة من البدايات الى المعاصرة متنقلا عبرها من الرحلات والبعثات الخارجية والتعرف على مدارس الفن الغربية دور رعاية الشباب المؤسسات وجمعية الثقافة والفنون والمراكز الفنية وجهود الفنانين الذاتية التي قلبت الموازين والقيم الفنية من التقليد إلى الحداثة وما بعد الحداثة من رسم الواقع إلى التجريد والسريالية من توافق المفاهيم بتوازن بين الموروث والمبتكر.