آخر تحديث: 18 / 6 / 2019م - 8:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

أبو الفواطم.. وجائزة ”تمازج“ للإبداع

صادق راضي العلي *

لا يمكن لأي مجتمع من المجتمعات أن ينهض ويتطور ويتقدم إلا بوجود رجال مخلصين أوفياء عرفوا معنى وجودهم في هذه الحياة، لذلك مثل هؤلاء نجدهم يصنعون المجد والتطور لمجتمعهم ويبذلون جهودهم لتحقيق الغاية التي يعملون من أجلها.

في وسط هذا الزحام الذي يحيط بالعالم مضى غائبا عنا أحد قادة بلدة الرميلة بالأحساء ورجالاتها المخلصين، وهو الأستاذ عبدالله اللويم أبو الفواطم، الإنسان الذي من النادر أن تجد رجلاً مثله، المحبوب والمفضل عند الجميع، لما يُمثلَهُ من رمزية اجتماعية كبيرة في اسلوبه الأخلاقي وتميزه الأدائي، باعتباره شخصية وطنية واجتماعية تركت بصمة نجاح فارقة على المستوى العملي.

عندما يفجعك القدر برحيل هكذا شخص لابد أن تستحضر الجوانب المضيئة من حياته، وحريٌ بنا ونحن نتحدث عن سيرته أن نقدمَه كنموذج وقدوة نستفيدُ منه وتستفيدَ منه الأجيال القادمة. من هنا وبنظرة شاحبة تستوقفك وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأولى من رحيله، وينتابك الفخر والاعتزاز وأنت تقرأ تلك الكلمات والعبارات والقصائد التي كتبت في حقه، لتجد تميزا ابداعيا متفردا، وملكة في فهم طبيعة العمل الاجتماعي التي تحيط بشخصيته.

منذ نعومة أظفاره لم يكن يسير في ركب المزاج العام، بل كان متوازنا في خطواته، حيث ما يتواجد يبدع ويحمل آمالاً وطموحات وتطلعات مستقبلية كبيرة، لا تستهويه الأضواء ولا يميل إلى حب الظهور وشد الانتباه، بعيد جدا عن النهم الإعلامي في رصد كل ما هو جديد، فهو من ضمن جيل مفعم بالحيوية أسس ورعى وتابع وعمل الكثير من الأنشطة والفعاليات المختلفة، كان يرى نفسه فردا وسط الجموع يعمل معهم ويقضي وقته في ركابهم، ولكن الجميع كانوا يرونه استثنائيا، نجما لا يمكن أن يأفل أو يغادر هكذا على عجل.

تخليد شخصية الراحل وإحياء ذكراه أمر لابد منه، والمجتمع الواعي هو الذي يشجع كفاءاته لإتمام مسيرة قاداته، وكما نحتاج إلى الإشادة بعمل مؤسسات ولجان التطوع بالبلد حتى تواصل اجتهادها وتفخر بأعمالها، ينبغي لنا أن نفخر ونحتفي ونساهم في تبني منهجية ورؤية أبو الفواطم في بناء المجتمع.

قريبا عندما نجتمع لنؤبنه، ونجدد ذكرى رحيله، ونحيي جانب من نشاطه وأعماله، ينبغي أن نستوطن فكره وعقله، ونشيد بالحنكة والمرونة والدور الفعّال الذي قام به خلال مسيرة حياته، وفي جانبه مجموعة من شباب الرميلة المخلصين لمجتمعهم.

ومن هذا المنطلق أدعو عائلة المرحوم وزملائه، والمؤسسات الاجتماعية، واللجان التطوعية، ومهرجان الزواج الجماعي بالرميلة، ومركز النشاط الاجتماعي، إلى تبني مبادرة إطلاق جائزة سنوية باسم الراحل، بعنوان جائزة ”تمازج أو العبدالله“ للإبداع، مخصصة للإنجاز التطوعي، والخط العربي، والرسم الحر، بحيث تهدف ”الجائزة“ إلى رفع مستوى الأداء في العمل الاجتماعي، ودفع عجلة التنمية الفكرية، وتنمية روح المنافسة بين اللجان التطوعية والشخصيات التي لها إسهامات متميزة في الرميلة، تحت إشرافٍ ورعايةٍ كريمةٍ من الجمعية الخيرية، يكون حفل مهرجان الزواج الجماعي في كل عام أيقونة لتكريم المبدعين ينثر فيه نجوم الرميلة تجربتهم في التميز.

الأحساء - الرميلة