آخر تحديث: 18 / 6 / 2019م - 8:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

ممهدون رساليون

يتطلع المعرفيون إلى الاطلاع على سمات الحاملين لهم ولواء الرسالة المهدوية للإصلاح والتغيير الشامل نحو العفة والاستقامة الرافعة للشأن، نهضة تهدف إلى نشر راية الحق والعدالة بكل أبعادها وتجلياتها في حياة الإنسان، وبالطبع فهي تحتاج إلى شخصيات نموذجية وفريدة في ومض فكرها ونزاهة سلوكها، وتشير إلى قوة بارزة في تلك الشخصيات منبئة عن حزم وإرادة لا تلين في ميادين العمل، ويتجلى ذلك في خطاهم وقراراتهم ومجمل ما يصدر منهم، إذ هم عصارة النهج الإصلاحي للأنبياء والأولياء وتعلق عليهم الآمال في قيادة البشرية الحائرة من كثرة الفتن والابتلاءات والأزمات الخطيرة نحو شاطيء الأمان والفلاح والاقتدار.

فمظاهر الفساد تتمظهر في أشكال عديدة على المستوى الإعلامي الهابط وانتشار الموبقات التي لا تلقى صدى الإنكار فضلا عن التحرك لإزالتها، وعلى مستوى هذه المسئوليات والتحديات سيبرز على مشهد الأحداث من عاهدوا الله تعالى على نشر راية الإيمان وطهارة النفس، وهذه المهمة تحتاج إلى إعداد البرامج الإعلامية المستندة إلى براهين الإقناع، ومن تبقى من العتاة الذين تمكن الشيطان منهم وأضحوا جندا مخلصين له، هؤلاء كالغدة السرطانية التي مصيرها إلى الزوال والاضمحلال بفضل القبضات المهدوية المثابرة الصامدة.

وهذه الصورة الإيمانية والمعرفية للمهدويين الذين يحملون لواء الرسالة التغييرية، تضع المنتظرين والممهدين لخروجه في دائرة الامتحان والتيقظ لموجات المحن، فالنصرة والمؤازرة المطلوبة والمؤيدة لصاحب العصر والزمان ليست بمحط الأماني الفارغة ولا الخيالات المداعبة للأحلام الوردية المتحركة عاطفيا والخامدة تطبيقا، بل هي إعداد وتحمل لمسئولية النهضة الإصلاحية على مستوى جميع الأصعدة في أبعاد الشخصية الإنسانية، فالمنتظر في فكره وسلوكه وهمته وعلاقاته له فرادة وتميز يتلون بصبغة مهدوية خالصة، ينتفي عنها لون العشق لحطام الدنيا الزائف الموصل إلى التردي في أحضان الأنانية والشح والغفلة، وسواد القلب الذي يشغل صاحبه عن تربية نفسه وتهذيبها ويبقى وقته وجهده رهينا بمراقبة الآخرين ونفث أحقاده عليهم وتتبع عثراتهم وزلاتهم، ويخلو الفكر المهدوي من الضعف والترهل والانحسار الثقافي، بل ينطلق في ميادين المعرفة بكل أبوابها إذ لم يعرف المصلحون على مر التاريخ إلا بلسان بليغ يحكي فصل الخطاب، ويشترك في الحوار الهاديء المفصح عن مبادئه وتصوراته ويعرضها في قناة التبادل والتلاقح الفكري البعيد - كل البعد - عن العنف والإجبار.

والتمهيد لظهوره وانتظار نهضة الإمام المهدي يحمل صورة لا تختلف عن هيئة أنصاره عند إعلان البداية للمشروع التغييري الكبير، فالشخصية المنتظرة تفوح منها رائحة النضج والرشد والاطلاع المعرفي من جهة، وهمة عالية في ميدان العمل ونسج العلاقات المتعددة، وذلك من خلال التربية البنائية لشخصية المنتظر، فلا الإسفاف والضحالة المعرفية سمة تشكل عقله، ولا انفلات الغرائز والشهوات والانغماس في الممارسات القبيحة تمثل هيئة لسلوكياتهم وتصرفاتهم، بل تجلببوا بلباس التقوى والمعرفة وطهارة النفس وصفاء القلوب.