آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 3:10 م  بتوقيت مكة المكرمة

المهندس وليد القطري: ثلاثون عاماً مع الهندسة وإدارة الأعمال ولازلت أبحث عن الجديد

جهينة الإخبارية حوار: فؤاد نصر الله /سلمان العيد - مجلة الخط العدد 22
المهندس وليد القطري
المهندس وليد القطري
  • قرار مفاجيء نقلني من دراسة الطب في الرياض الى دراسة الهندسة في الظهران
  • حب المغامرة والتحدي صفتان ورثتهما من تجربة الوالد
  • أيّام «القلعة» لا تنسى، وتلك هي قصتي مع «ساباط» الظلمي
  • مكتبي في القطيف هو الأصل.. وأدعو إلى افتتاح مكاتب جديدة
  • ثلاثون عاماً مع الهندسة وإدارة الأعمال ولازلت أبحث عن الجديد
  • رئاسة نادي الترجي كانت فترة جميلة، حققنا نتائج ايجابية محليا وخارجيا
  • تجربة الدخول في انتخابات غرفة الشرقية جيدة ولكن

بين الرياضة والهندسة والعقار والتجارة، يقف المهندس وليد عبدالله القطري شامخا، حاملا سلاحه الذي لا يهزم وهو «حب التحدّي».. تلك الصفة التي ورثها عن والده الحاج عبدالله محفوظ القطري، الذي وصفه بـ «المغامر» لكونه قام من عدة عثرات وإنتكاسات تجارية ليبدأ من جديد وينجح.

«القطري» في حواره مع «الخط» استعرض مسلسل ذكرياته في أحياء القطيف، القديمة «القلعة، باب الشمال»، ذاكراً أيّامه الأولى في الدراسة، متطرّقاً إلى قصة إلتحاقه بتخصص الهندسة، وقد كان من المفترض أن يلتحق مع ابن عمه الدكتور غازي مهدي القطري ليكون طالباً في كلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض، لكن قراراً مفاجئاً وسريعاً أتخذه وأحال معاملته الى دراسة الهندسة، فأصبح - فيما بعد - صاحب ثاني أقدم المكاتب الهندسية بمحافظة القطيف.

«القطري» كذلك، ترك العمل الحكومي بقرار ذاتي، ولم يشأ أن يواصل فيه، وارتأى أن يتحوّل إلى القطاع الخاص، رغم تقلّده منصباً رفيعاً ومتقدماً في المديرية العامة للشؤون البلدية والقروية في المنطقة الشرقية، ففضّل مواصلة الدراسة ثم العمل في القطاع الخاص، فأسس مكتب القطري الهندسي، وكان ثاني مكتب على مستوى محافظة القطيف - كما سبق القول - ليتحول لاحقاً ل «القطري للإستشارات الهندسية» وينقل جزءاً من خدماته إلى عموم المملكة، والبحرين ولبنان.

بين هذه التنقلات، هناك حوادث، وهناك عقبات، وهناك طموحات - عمرها 30 عاماً يعرضها «القطري» في الحوار التالي:

صورة قديمة للمهندس وليد عبدالله القطري

في بداية الحوار لعلنا نبدأ بسؤال تقليدي بحت، وهو: أين كانت الفترة الأولى من حياتكم؟

أشكركم شكراً جزيلاً على هذه الاستضافة، وهذا اللقاء، وأتمنّى أن أكون ضيفاً خفيفاً على قراء مجلة «الخط»، وأقول أن البداية كانت في باب الشمال مسقط رأسي وولادتي حيث كان ذلك في أواخر 1373 حيث انتقلت العائلة من القلعة الى باب الشمال قبل ذلك التاريخ ببضعة سنوات. فهناك قضيت فترة الطفوله.

لعلّنا نتساءل في هذا الموقف عن الأشياء أو الذكريات العالقة بالذهن من القلعة، ماذا بقى منها، وماذا تتذكرون من تلك الأيّام؟

كنت أتردد وأنا صغير على القلعة حيث منزل الجدة وبعض الأقارب ولا أنسى منها بالطبع بعض القصص الطريفة حيث ساباط الظلمي الذي هو مظلم حتى في النّهار، ورغم قربه من المنازل إلّا أنه يبعث الخيفة والذعر، لدى الأطفال بوجه الخصوص، كما أتذكر في القلعة حمام «الوارش» حيث كنا نأخذ نصيبنا من السباحة في ماء ساخن وفوّار، ينم عن نعمة كبيرة من المياه.

بوصفك مهندسا كيف تجد تصميم المباني في ذلك الزمن؟

كل المباني في القلعة متلاصقة مع بعضها، ومن وجهة نظري أن هذه العملية مقصودة، هي بالتأكيد نتاج تجارب حياتية طويلة في المجال البناء، إذ أن ترابط البيوت جاء بشكل يحقق الحماية للمباني وللسكان من قساوة وتقلّبات الطقس وتغيّراته في بلادنا، لذلك أجد أن التوجه الجديد في البناء غير ملائم، ولايناسب - في بعض جوانبه - ظروفنا الجوية والمناخية، ولعلّي في هذا المجال أقول أن فكرة جعل الخدمات في الدور الأرضي كانت متداولة، منذ ذلك الزمان، وليست جديدة على مجتمعنا في محافظة القطيف، فضلا عن كون السباحة في الحمامات داخل المنزل، بل داخل غرف النوم نفسها هو سلوك متعارف عليه منذ زمن بعيد.. هذا فضلا عن أن تقارب المنازل مع بعضها كانت تحمل أهدافا اجتماعية غير موجودة - بكل أسف - في الوقت الحاضر.

وكيف كانت الدراسة في ذلك الوقت؟

اما في القلعة فإني أتذكر أني التحقت في السنوات الأولى بمدرسة الحسين بن علي، وبقيت بها حتى الصف الثالث الابتدائي، بعدها انتقلت الى مدرسة الفلاح، وكان انتقالنا غريبا في ذلك الوقت، إذ تم جمع كل الطلبة في طابور واحد على صفين، وانتقلنا الى المدرسة الجديدة مشياً على الأقدام مثل طوابير الجنود، أو طوابير الكشافة، وكان المدرسون يشرفون على العملية التي تمت بانضباط تام، وكل طالب قد أمسك بزميله الطالب الآخر، إلى أن انتقلنا جميعا إلى المقر الجديد، أو المدرسة الجديدة، وأتذكر جيداً إنني كنت برفقة عدد من زملائي ومنهم: «نادر الخنيزي، فؤاد الخنيزي، د. غازي القطري، وزكي الجشي» وغيرهم، لكن الشيء الذي بدا واضحاً، ولا يزال عالقاً في الذاكرة هو فصل «الأول «د»» في المرحلة المتوسطة، تلك المرحلة المليئة بالحيوية والأحداث اليومية، حيث أن مجموعة ذلك الفصل لا زالت على اتصال دائم، تتألف من أشخاص يتجاوز عددهم الثلاثين شخصا، مازلنا على اتصال، بيننا برامج اجتماعية، لقاءات ورحلات، ومع تطور التقنية الحديثة قمنا بوضع الجميع ضمن رابط مشترك على الواتس آب، وتضم هذه المجموعة عددا من الزملاء، تعارفوا في الأول متوسط وهم اليوم آباء وأجداد ولا زالوا متواصلين مع بعضهم، واذكر منهم: حسين احمد السنان، خالد العمران، محمد سعيد الجشي، حيدر العوامي، د. تقي الفرج، د. جمال الزاير، م. زكي البريكي، محسن الصناع، د. حسن الهاشم، م. على سنبل، أديب الخنيزي، حسن المغاسلة، م. ميرزا الملا، عبدالمجيد اسماعيل، عبدالعلي البحارنة، فؤاد منصور يحيى، نادر نصر الشيخ، أمير عبدالكريم الطراح وغيرهم. وكان من جيلنا ايضا ولكنهم ليسوا من فصل الأول «د» م. زكي عبدالكريم المصطفى، د. رياض المصطفى، وفايز عبدالكريم السنان، زكي الصائغ، وأحمد الداوود، ابراهيم المشكاب، حسن ومحمد اليوسف ود. حسن الهاشم وغيرهم، مع ملاحظة هامة هنا، إن هذه المجموعة تضم اشخاصاً من القطيف المركزية، ومن كافة أطراف وقرى القطيف.

ماذا عن المعلّمين؟

لم يكن هناك معلّمون من القطيف في تلك الفترة، ولكن كان هناك معلمون سعوديون من المناطق السعودية الأخرى، خصوصا مدرسي المواد الدينية.

هل استمرت المجموعة في المقاعد الدراسية في المرحلة الثانوية؟

في المرحلة الثانوية تفرّقت المجموعة في المقاعد الدراسية، وبقيت العلاقات الاجتماعية، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم، فقد انتقلنا الى مدرسة معن بن زائدة الثانوية، وكان مقر المدرسة عبارة عن مبنى مستأجر. وكان بجوار المبنى خباز ننزل له الفلوس من الدور الأول، وهو بدوره يرفع سلة الخبز عن طريق حبل نجرّه لنأكل ما يتيسر لنا في الفصل متجاوزين بذلك الحصار المفروض علينا من قبل الإدارة حيث يمنع علينا الخروج فضلا عن الأكل والشرب.

ماذا بعد الثانوية؟

التحقت بالقسم العلمي في الثانوية، والتحقت بعد الثانوية الى كلية البترول والمعادن «التي أصبحت جامعة البترول والمعادن، ثم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن»، وفي البداية لم يكن في بالي أن التحق بهذه الكلية، وإنما كان المقصد هو الذهاب الى الرياض مع ابن عمي «غازي» لدراسة الطب، خاصة وأن أخي «سامي» كان مقيما في الرياض، ويدرس في كلية التجارة لكنني بصورة مفاجئة، وبقرار سريع غيّرت وجهتي وذهبت الى الكلية وتخرجت بعد بضع سنوات، أي في العام 1977 م - من قسم «العلوم الهندسية»، وكنا ثلاثة أشخاص التحقنا بهذا القسم وتخرّجنا في وقت واحد وهم «زكي الشيخ محمد صالح البريكي، رياض محمد سعيد الجشي، وأنا»، وكان باقي الزملاء من ذلك الجيل قد التحقوا بقسم «الهندسة التطبيقية».

وماذا كانت الوجهة بعد التخرج؟

بعد التخرج من الكلية وتحديدا في عام 1977 م - كانت المجالات مفتوحة في كل القطاعات، بحكم ندرة الكفاءات الوطنية السعودية، فجاءت وجهتي نحو الحكومة، وتحديدا في وزارة البلديات، وذلك في مديرية التخطيط بالمنطقة الشرقية، وكنت أنا السعودي الثاني الذي يتم تعيينه في هذه المديرية، حيث استمر الوضع بنا عاما واحدا حتى صدر مرسوم ملكي يقضي بدمج «التخطيط» مع «الإدارة الهندسية» وسميت المديرية العامة للشؤون البلدية والقروية، وهي التي تقوم بدور «الأمانة» في الوقت الحاضر، حيث تشرف على جميع البلديات في المنطقة، وتتابع كافة شؤونها، وكان يرأس المديرية شخص من طراز نادر وهو المهندس عبدالرحمن الشهيل، فهذا الرجل استفدت منه كثيرا، خصوصا في طريقة إدارته وحسمه للأمور فهو مهندس معماري يمتلك قدرة إدارية راقية، وكان مديري المباشر، وكنت رئيساً لقسم إدارة الخدمات البلدية، والتي تشرف على كافة شؤون الصيانة في المنطقة الشرقية بما فيها الشوارع والكهرباء والنظافة والمسطحات الخضراء، ففي هذا الموقع عملت ثلاث سنوات بعدها طرأت على بالي فكرة مواصلة الدراسة والسفر الى الولايات المتحدة الامريكية من أجل الحصول على درجة الماجستير، حينها قدّمت على إجازة طويلة، وأخبرت الشهيل بنيّتي وكان متجاوباً ومتعاوناً أيضاً، وأنهيت إجراءات تلك الإجازة بالتنسيق مع مدير شؤون الموظفين راشد السنيد، حينها ذهبت الى كاليفورنيا وكان هناك ابن عمي «منير القطري» قد أنهى اجراءاتي الأولية والتحقت بجامعة سان دياجو وحصلت على درجة الماجستير في مجال «الإدارة وتطوير النظم»، وكان ذلك في عام 1983.

الحاج عبدالله بن محفوظ القطري

خلال هذه المسيرة كيف كان تأثير الوالد الحاج عبدالله بن محفوظ القطري، وهو الشخصية المعروفة بالمثابرة والبحث عن النجاح والتميز؟

إن تأثير الوالد كبير عليّ، وعلى أخواني أيضا، وكان - يرحمه الله - يمنحنا الثقة ويهيئنا للمسؤليات، فكنت أنا وأخي الاكبر سامي نسافر سوياً الى العراق وسوريا ولبنان وايران معتمدين على انفسنا لنتعرف على عادات وتقاليد وثقافات تلك البلدان. وفي المرحلة الجامعية نظمت لنا الكلية رحلة الى المانيا، ولذلك لم أشعر بأي صدمة حضارية حينما سافرت إلى أمريكا لكوني متعودا على السفر والتعامل مع الافراد من مختلف الحضارات.. وقد تعرّض الوالد في بعض سنوات حياته إلى خسارة فادحة، اضطرته لأن ينهي جملة واسعة من أنشطته التجارية في الظهران، وينتقل الى القطيف، ليعمل «مخلّصا» لبعض المعاملات في الدوائر الحكومية، إذ أن ذلك الرجل الثري الذي كانت لديه 8 - 10 مستودعات للمواد الغذائية في الظهران، وكان يتعامل مع كبار التجار، فجأة تحوّل إلى رجل يركب مردوفاً «مقلوصاً» على درّاجة عادية ينتقل من خلالها من مكان لآخر، ثم فتح له مكتبا أو محلا في منطقة «الجبلة» وحصل على توكيل من جريدة اليوم يستقبل من خلاله الإعلانات الفردية، لكنه مع ذلك قام بنشاط السمسرة العقارية، ثم انتقل الى نشاط بيع وشراء الأراضي، فدخل سوق العقار من أوسع أبوابه. كان الوالد مسوقاً عقارياً من الدرجة الأولى فرغم انه لم يكن خريج جامعة أو مدرسة الا انه قد استطاع أن يحوز على ثقة شركائه في العقار وإعجابهم حيث كان الوحيد الذي استطاع أن يسوق مئات الأراضي بيعاً وإعادة شراء وبأشكال وفنون مختلفة. ولعلي هنا أتوقف عند مجموعة مواقف شهدت بعضها، وسمعت البعض الآخر من أشخاص تعاملوا معه فكان يجالس الصغير والكبير وفي كثير من الأحيان يجلس في سوق الخضار مع الباعة يتحدث إليهم، وأكثر من شخص سمعته يتحدث عن تشجيع الوالد له على شراء أرض، أو بناء بيت حتى أن أحدهم قال لي بالحرف الواحد: «لولا ابوك لما ملكت منزلا»، في إشارة إلى تشجيع الوالد له على امتلاك أرض ثم القيام ببنائها.. وكان يرحمه الله يعتمد علينا في كثير من الأمور، فمثلا كان يعتمد على أخي «سامي» في البيع بالجملة، حينما كانت لدى الوالد مستودعات في الظهران، وقد كنا في فترات مختلفة من حياتنا نقيم عدة أيام في الظهران، ومازلت اتذكر أني رأيت أحد السائقين الذين يتعاملون مع الوالد وكان قد جلب بضاعة الى القطيف، فجئت إليه أنا وابن عمي غازي وركبنا معه سيارته الخشبية وذهبنا معه من القطيف الى الظهران، دون أن أخبر أحدا، وحينما رآني الوالد استغرب جدا، وكانت أول مغامرة قمت بها في حياتي.

إذا عدنا إلى الحياة العملية، كيف نشأت العلاقة بينكم وبين الهندسة والمكاتب الهندسية؟

خلال دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية كنت أفكّر في مجال الاستشارات الهندسية، ولم يكن في ذلك الوقت في القطيف سوى مكتب واحد ومع الزمن زادت أعداد المكاتب، ومازلت - حتى هذه اللحظة - أشجّع أي شخص يعتزم افتتاح مكتب هندسي، اعتقادا منّي بأن هناك حاجة ماسة لمخرجات هذا النشاط، الذي يستقبل المزيد من الأفكار، ويستوعب الكثير من الطروحات، لذلك بعد عودتي من أمريكا سافرت إلى الفلبين لاستقدام مهندسين للعمل معنا في المكتب، وذلك بعد أن قمت بالترخيص للمكتب، وأثناء سفري قام اخي «سامي» بتجهيز المكتب من حسابه الخاص، وكان ذلك في العام 1983 أي أننا مع مطلع العام المقبل نكون قد دخلنا العام الثلاثين من عمر المكتب، وسوف يكون لدينا شعار جديد، وانطلاقة جديدة، كوننا نسعى الى التطور والتميز والبحث عن الأفضل.

لو سألنا المهندس وليد القطري عن القاعدة الأساس التي ينطلق منها في عمله ونشاطه الهندسي فماذا يقول؟

إنني ومنذ أن قرّرت الالتحاق بهذا النشاط كنت عاشقا للتحدي، ولدى رغبة في ذلك، ومنبع هذا الأمر هو الثقة بالقدرة على الوصول الى النتيجة التي يريدها العميل بكل كفاءة واقتدار، لذلك كان مكتبنا هو من يصمم لعدد من الشركات الأجنبية مثل شركات المطاعم ذات الأسماء العالمية المعروفة. كان لنا شرف الانطلاق من القطيف الى كافة مناطق المملكة، إضافة الى مملكة البحرين، ولبنان، وكذلك فاز مكتبنا من بين عدد من المكاتب والشركات الهندسية بتصميم الحديقة الزجاجية التي تعود ملكيتها الى إحدى الشركات الكبيرة في العاصمة الرياض، علما ان من بين المنافسين لنا شركات ومكاتب عالمية منها المكتب الذي صمم برج المملكة.

هل اقتصر نشاطكم على الاستشارات الهندسية أم كان لديكم أنشطة أخرى قريبة من التخصص كبعض أنشطة العقار إسوة بالوالد؟

لقد دخلت مع أخي «سامي» في العديد من المشاريع المشتركة التي لها علاقة بالعقار والهندسة في آن واحد، فكنا أول المطوّرين للأراضي في الجبيل الصناعية، كما إننا أول من أنشا مبنى تجاريا استثماريا هناك، ذلك المبنى هو مبنى الجبيل التجاري الذي هو أول مبنى تجاري على كورنيش الفناتير بالجبيل، وكان إنشاء المبنى بمثابة تحدّ كبير لنا، إذ أن الهيئة الملكية بالجبيل وهي الجهة المشرفة على كل المشاريع هناك لم توفر لنا كهرباء في تلك المنطقة، فاضطررنا لأن نقوم بعملية التمديد تحت الشارع المسفلت عن طريق شركة أجنبية كلفتنا تلك العملية حوالي 700 ألف ريال، كما قمنا بتطوير ارض في الجبيل من اجل ان تصبح مجمعا سكنيا، وقمنا بتوفير كافة الخدمات «سفلتة، كهرباء، هاتف، صرف صحي، تمديد مياه، كيبل تي في، تصريف أمطار»، إذ استلمنا الأرض بيضاء بورا، وأنشأنا على تلك الارض 66 فيللا سكنية، وقد كلفتنا علمية التطوير حوالي 12 مليون ريال في نهاية التسعينات، إنني ومع هذه المشاريع أجد أن البركة بدأت من مكتبنا بالقطيف.

كانت لديك تجربة جميلة في إدارة نادي الترجي، كيف تصفون لنا هذه التجربة؟

لقد استمرت هذه التجربة لمدة اربع سنوات، فقد جاءت استجابة لحبي للرياضة، ولنادي الترجي بوجه الخصوص، فأنا ومنذ زمن طويل اشجع الرياضة وارعى بعض الأنشطة الرياضية، كما كنت أدعم المسابقات الرمضانية، ففي فترة من الفترات قمت برعاية فعاليات كمال الأجسام وحمل الأثقال، وبكل فخر كان نادي الترجي خلال فترة رئاستي له «1994 - 1998» قد حقق بطولات عربية وعالمية في مجال كمال الأجسام وحمل الأثقال.

أترى أين تكمن مشكلة الأندية الرياضية لدينا؟

هناك مشكلة أزلية لدى جميع الأندية الرياضية، وهذه المشكلة تتكرر مع كل رئيس، تتمثل في المشاكل المالية، فإذا لم تحل هذه المشكلة بشكل جذري فإن الأندية الرياضية سوف تبقى تعاني.

هل تم ترشيحكم للإنحاد السعودي أثناء توليكم رئاسة النادي؟

للإجابة على هذا السؤال اقول إنني وبعد انتهاء فترة رئاستي للنادي رشحت للإتحاد السعودي لرفع الأثقال وكمال الأجسام، وفي أول اجتماع للاتحاد تم اختياري نائبا للرئيس، وعلى ضوء ذلك تم تكليفي برئاسة وفد المملكة لفعاليات رياضية في سوريا وماليزيا، وخلال تلك الفترة أيضا حققت منتخبات المملكة في كمال الأجسام وحمل الأثقال نتائج غير مسبوقة على المستوى العالمي، وكان أكثر المتسابقين من لاعبي المنتخب قادمين من نادي الترجي، حتى ان مدرب المنتخب حينذاك هو نفسه مدرب الترجي وهو الكابتن كاظم البحراني، ولعلّي في هذا المجال أشيد بالجهود الذي بذلها أعضاء مجلس الادارة وهم: نصر اسماعيل، عبدالعزيز ابو السعود، هادي العوامي، محمد السنان، غالب الفلفل «وكان هذا الأخير عضوا معي في الاتحاد السعودي للأثقال وكمال الأجسام» أيضاً، وقد كانت تلك الفترة تجربة ممتازة بكل معنى الكلمة، تعرّفت من خلالها على الآلية اللازمة لإدارة النوادي الرياضية.

لو عرض عليك مسألة العودة مرة أخرى لرئاسة النادي كيف يكون موقفكم؟

أنا أتشرّف بخدمة النادي، وخدمة الرياضة، ولكني اعتقد ان هناك من يستطيع ان يعطي أكثر وأفضل مني في الوقت الحاضر، ولكن - مع ذلك - ومن مصاديق تواصلنا مع هذا النشاط نحن بصدد تكوين مجلس أعضاء الشرف للنادي، وهناك عملية تنسيق مع المهندس شفيق السيف رئيس النادي وبقية العاملين في النادي من اجل ذلك وأظن إنني بهذا قد أجبت على سؤالكم حول التواصل مع النادي.

كانت لديكم تجربة في المشاركة في انتخابات غرفة الشرقية هلا حدثتمونا عن ذلك؟

لقد دخلت في تحالف مع مجموعة «التطوير» بقيادة رجل الاعمال المعروف الأخ أحمد بن سليمان الرميح، يوم كانت الانتخابات في الغرفة تجري منافسة بين المجموعات لا بين الأفراد كما الحال الآن، وقد قمنا بالإعداد لدخول الانتخابات بوقت مبكر، أي قبل 6 أشهر من موعدها وعقدنا عدة لقاءات وكانت الخطة معقودة لأن يصل جميع أعضاء التكتل وعددهم 12 شخصا لكننا استطعنا الوصول بسبعة أشخاص، ولم يحالفني الحظ حينها لأن اصل الى عضوية المجلس، واقتصرت علاقتي بالغرفة من خلال عضوية العديد من اللجان المتخصصة.

المهندس وليد عبدالله القطري مع أبنائه

الآن وبعد هذا النجاح على هذا الصعيد ما هو الجديد الذي تحملونه بعد 30 عاما من العمل المتواصل؟

إننا مع احتفالنا بمرور 30 عاما على تأسيس المكتب نعمل على وضع سياسة معينة لتطوير العمل في المكتب حيث نسعى للتطور والريادة في جميع الأنشطة والمجالات، وأتطلع لأن يعمل معي أولادي فقد قام اثنين منهم وهم ناصر وعبدالله بالالتحاق بالعمل في المكتب في متابعة الشؤون المالية والإدارية، ولدي والحمد لله خمسة أولاد وبنت، فالبنت سلمى تخرّجت طبيبة أسنان، والباقون على وشك التخرّج في المجال الهندسي وهم أدم وياسر، أما سامي فيدرس في تخصص علم النفس التنظيمي، وفي حال التحاقهم بالعمل في المكتب سوف يكون شأنهم شأن الموظفين الآخرين، من نواحي الإلتزام وحسن الأداء.

شكرا ابوناصر

شكرا جزيلا لكم جميعاً