آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 9:29 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل صلة الأرحام وراء التفكك العائلي في المجتمع؟

عباس سالم

التفكك العائلي في المجتمع هو نتاج طبيعي لعدم أداء حق صلة الأرحام والأقرباء غفلة أو نسيانا أو قصوراً أو جهلاً أو عمداً، مما يؤدي إلى قطع الصلة أو ضعفها بينهم وحرمان الكثير من بركاتها.

إن ضعف صلة الرحم من الظواهر التي انتشرت بشكل كبير في المجتمع ولا نعرف ما هي مسبباتها، هل هي نتيجة لسيطرة الماديات وانشغال الناس بها عن الروحانيات؟ أم هي نتيجة لخلافات عائلية بسيطة؟ أم ماذا؟ ونحن نرى الآن أشقاء يعيشون في منزل واحد كالغرباء..!! وهذا نموذج لحال الأسرة الواحدة، فما هو الحال بالنسبة لمن هم أبعد قرابة؟

صلة الرحم من العبادات التي أمر الله تعالى بها عباده، فالمجتمع يتّسم بالترابط لو أن كل شخصٍ أدى ما عليه من صلة الرحم فإن المجتمع يصبح كالنسيج غير القابل للتفكك، ولكن للأسف وقع الكثير منا في مغبّة الظلم بأن قطَع رحمه، وأخذت تمر الأيام والشهور وأحياناً السنون ولم يزر أقاربه، ولم يحاول صلتهم والاطمئنان عليهم قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ.

في زمن الآباء والأجداد رحمهم الله تعالى كان الوالدان يصطحبان أبناءهم لزيارة أقربائهم حتى يتعرفوا عليهم ويرتبطوا بهم، العادة التي للأسف افتقدها الآباء والأمهات من الجيل الجديد، وأصبح الأولاد ضحية عدم المعرفة بأقاربهم! لذلك يجب على كبار أفراد العائلة أن يتوددوا للأولاد ويرغبوهم في الاجتماع إليهم والتعرف على شجرة العائلة، وأن يشركوهم في الحديث معهم عنها، ووضع بعض البرامج المفيدة في المناسبات العائلية ومحاولة التجديد والتنويع فيها.

إن أسلوب التربية الذي تتبعه بعض الأسر مع أبنائها للأسف وراء غياب صلة الرحم بينهم، وذلك لعدم تعريف الأولاد بالأقرباء حيث تسيطر على الأسرة روح التفرقة في المعاملة بين أفراد العائلة، وعدم الحضور للمناسبات العائلية بينهم كالزواجات وغيرها، وحتى الموسمية منها كالأعياد وكذلك الجهل بالأقرباء القريبين منه، فربما لا يعرف أسماءهم ولا أماكنهم مما يتسبب في فساد الرأي والتخبط الاجتماعي لعدم الاستفادة من خبرات كبار أفراد العائلة.

من مظاهر قطيعة الرحم المؤسفة التي تحدث في المجتمع هي: قطع الزيارة عن الأرحام حتى لو كانوا في أماكن قريبة، فيتكاسل الشخص عن زيارتهم أو مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، بل قد يشارك الناس البعيدين ويصلهم ويزورهم أكثر من الأقرباء، كذلك قطع الاتصال بهم من خلال وسائل التواصل الحديثة، فبعض الأقارب قد يتواجدون في مناطق بعيدة يصعب الوصول إليهم، لكن وسائل الاتصال الحديثة ساعدت على حل هذه المشكلة بالتواصل معهم، كذلك قطع الصدقة عن المحتاج من الأرحام، فبعض الأرحام قد يكون في حاجةٍ لكن المقتدرين من العائلة لم يبادروا بمد يد العون ومساعدة المحتاج منهم.

إن وسائل الاتصال الحديثة والطفرة التكنولوجية التي حدثت في السنوات الاخيرة، غيرت معالم كثيرة في حياتنا الاجتماعية والعملية والدراسية والعائلية أيضاً، ففي الوقت الذي باتت فيه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة في متناول الجميع إلا أنها حملت معها كماً من المشاكل الأُسرية لم نكن نعرفها من قبل، كما أنها طوقت أفراد الأُسرة بأسوار العزلة، حيث انفرد كلٌ منهم منكباً على حاسوبه يتصفح المواقع الإلكترونية، وأصبح غارقا في الحوارات مع أصدقاء أو مع أناس مجهولين في العالم الافتراضي، يقيم معهم علاقات مختلفة، بعضها جاد ومفيد، وبعضها لأغراض التسلية وقد يكون ضاراً وغيرها.

رسول الله ﷺ قال: «إنّ أعجل الخير ثواباً صلة الرحم» فبها تتماسك الأسر وتقوى المحبة بينها، وتمنع العداوة والبغضاء التي ربما تنشأ بين بعض الأقارب، والإسلام حرم القطيعة بشتى أشكالها بين بني البشر، ويؤكد على لزوم غسل القلوب عن ضغائن ربما تستشري بين الأقارب فلا تدع ولا تذر، قال الله تعالى: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً.

خلاصة الكلام هي أننا أصبحنا في سبات عميق ولا ندري متى نفيق، ونصل أرحامنا وترجع العلاقات العائلية التي تفككت بين الأخ وأخيه وبين الأخت وأختها وبين الجار وجاره وبين أطفال الفريچ.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابا مصطفى
[ تاروت ]: 15 / 1 / 2019م - 5:28 م
احسنت ابوفاضل اصبت الجرح العميق ?