آخر تحديث: 17 / 1 / 2017م - 11:29 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حسن الرميح.. طفل جذب نبوغه أنظار الجميع

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - القطيف

جذب النابغة حسن الرميح أنظار الجميع بذكائه وأسلوبه وكلماته الفصحى التي يرددها ويكسب بها قلوب من حوله في أول ظهور له في المجتمع.

ويحظى الموهوب حسن البالغ من العمر ست سنوات، بمواهب متعددة عوضته عن الإعاقة التي أصيب بها، حيث يعاني من إعاقة في الأطراف «عدم اكتمال نمو اليدين والرجلين».

«جهينة الإخبارية» كانت لها لقاء مع النابغة ووالدته التي تحدثت عن حالة حسن قائلة: "بداية أحمد ربي الذي حرمني من أشياء وعوضني بأكبر منها"، مشيرة إلى رضاءها التام بحكمة الرب.

قبل الولادة

تشرح أمينة المسكين والدة الطفل حسن أنها وخلال فترة حملها تعرضت للكثير من المتاعب ولاسيما النزيف المستمر والذي كان يمنعها من الحركة، ويجعلها معرضة للإسقاط في أي لحظة.

وتضيف: أنتهزت هذة الفترة وأنني ممنوعة من الحركة في تكرار تجربتي الأولى أثناء حملي بولدي الأول، في ختم القران طوال حملي، وهو ما جنيت آثاره في «جعفر» والذي لمست حفظه للقرآن الكريم، وفعلا كنت طوال فترة حملي بـ «حسن» اختم القرآن بصوت مسموع إيمانا مني بأن الجنين يسمع ما يُقرأ له.

لحظة الإخبار

النابغة حسن الرميح..وتبين المسكين انها وطوال التسعة أشهر والتي تحملت فيها الآلام الكثيرة، لم تظهر الأشعة أي أعراض أو إنذارات بإعاقة حسن، حتى الأسبوع الأخير والذي أجريت لي فيه عدة أشعة من قبل المستشفى لشكهم المسبق بالأمر دون إخباري.

وتشرح: كانت من أصعب اللحظات في حياتي، وكنت في أسوء حالاتي النفسية فقد كنت أرتقب بعد هذا التعب أن يكون ولدي سليم ككل ام في هذه الدنيا، ولكن سرعان ماحمدت ربي ورضيت بقضائه.

وتستذكر المسكين أيام ولادة حسن قائلة: حينما ولدت به كان يعاني من نقص في «الهيملوجبين» والصفائح الدموية والتي مصدرها «الساق» ولأنه كان يملك «ساق صغيرة» فقد كان النقص عنده طبيعيا، فظل في المستشفى أكثر من 7أشهر.

وتبين المسكين مشاعر خوفها من أن يكون حسن «معاق ذهنيا» بالإضافة إلى إعاقته الحركية، لكنها بالعكس بدت تلمس منه يوما بعد يوم ذكاء ومستوى ما جعلها تطمئن وتبعد تلك المخاوف، حتى أكتشفت موهبته وعمره سنة والنصف بمعرفته بتحميل الأناشيد وفتح المواقع في الحاسوب.

وتحمد المسكين ربها وهي تشرح لنا مواهب حسن التي بدت في الظهور قائلة: في عامه الثاني أكتشفت أن حسن يستطيع القراءة من خلال مشاهدته للتلفاز فكان يقرأ الكلمات المكتوبة.

وتتابع: في تلك السنة صادفت مرض أخيه «جعفر» ما جعلني أن أخذ إجازة إستثنائية، وهذا دفعني للإهتمام أكثر بموهبة حسن، فصرت أنمي موهبته وأتابع معه باكتابة اليدوية، وأعلمه القصائد وألقائها بعد أن وجدت حب الإلقاء فيه، إذ كان يتخذ من أي أدوات المنزل «مكبر صوت» فيقوم بالتمثيل ويلقي على الجميع ما يحفظه.

وتضيف: حينما أنهى حسن الثالثة من عمره كان قد ختم القرآن وحفظ جزء عم، وكما كبيرا من القصائد، وقراءة الكلمات الإنجليزية.

وتشرح المسكين أن حسن والذي يتقن القراءة دائما مايساعد والده الكفيف، فيقوم بقراءة المواقع والمواضيع له من الحاسب والتي بعضها لا يستجيب للغة برايل التي يتعامل معها، منوهة بأن مساعدة والده تستهويه ودائما ما يصر عليها حتى وأن لم يطلب منه.

صدمة الرفض

النابغة حسن الرميح..وبألم تشرح المسكين حال صغيرها الذي لم يلق إي أهتمام أو تعاون من الجهات التعليمية الحكومية أو الخاصة والتي رفضت إنضمام حسن لها، رغم إجتيازه لاختبار القدرات وبما يفوق أقرانه في نسبة الذكاء، إذ حصل على نسبة 140 درجة في الأختبار الذي أجراه له قسم التربية الخاصة بالقطيف.

وتؤكد المسكين لـ «جهينة الإخبارية» بأن هذا الرفض آثر كثيرا على حياة حسن ونفسيته إذ أنتكست، فبعد أن كان ذاك الطفل الهادئ، بات عصبيا ولا يحب القراءة ولا استماع الأوامر، بل كان يردد على والدته: «كنت أتمنى أن ألتحق بالمدرسة لأساعد أستاذي في تعليم الطلاب القراءة».

وتصف المسكين بأن إنضمام حسن لملتقى الطفل الحسيني التابع لملتقى التطوير الاجتماعي بسيهات: بأنه أول ظهور للمجتمع في حياة حسن، والذي كان يتعرض للنظرات والسخرية مما جعلني أتوقف عن الخروج معه، حفاظا على نفسيته.

وعلى لسان النابغة حسن: «بدأت حياة جديدة ومرحلة جديدة بالتحاقي بملتقى الطفل الحسيني، وسعدت باني عشت أجواء عاشوراء مع أصحابي»

وتصف الأم أن أكبر ما يتمناه حسن هو الذهاب يوما إلى مدينة الملاهي والألعاب أو التسوق ليحظى بلحظات المتعة والسرور كما يحظى بها أقرانه الأسوياء.

وتذكر الأم أن حسن والذي يتمتع بعلاقات إجتماعية ومحبة من حوله، يجيد التعبير عن مشاعره بل ويتقنها بأفضل من الأكبر من عمره، مستدلة بموقف لاتنساه وهو إعتذارها من صغيرها في عيد ميلاده والتي لم تتمكن من شراء الهدية له سوى تجهيز وإعداد المكان، فقال لها «يكفي يا أمي أنك تحبينني» منوهة بأنها تعجز عن الرد عليه أو حتى وصف جميل مشاعره وتعبيراته.

من جهته أوضح الأخصائي في مجال الموهبة حسين المهنا أن الطفل يتسم بوجود قدرات ومهارات تفوق أقرانه بالمرحلة العمرية وهذه من المؤشرات الدالة على توفر الموهبة بشكل عام ومن ضمنهم ذوي الاحتياجات الخاصة فبعضهم ذو قدرات عالية وتتوافر بهم الموهبة بشكل ملحوظ.

ويستشهد المهنا بهيلين كيلر والتي كانت تعاني من اعاقات متعددة فقد كانت كفيفة ولديها إعاقة سمعية ومشاكل بالنطق والكلام ومع ذلك كان لها شأنا في الأدب وكتابة القصة وحصلت على درجة الدكتوراه وكذلك لويس برايل مخترع طريقة برايل للمكفوفين فنقل بأنه كان كفيفا وغيرهما من الامثلة التي تعتبر من حالات ذوي الاحتياجات الخاصة. ومع ذلك كان لها بروزا وابداعا عاليا.

ويضيف المهنا: لم تكن الإعاقة مانعا لبروز مواهبهم والوصول بها إلى مستويات عالية علميا ومهنيا فالموهبة هي تداخل ثلاث حلقات وهي الذكاء العام والقدرات الابداعية والاداء المتميز كما يراها العالم الشهير رينزولي أحد اكبر المهتمين بمجال الموهبة والسلوك الابداعي.

ويؤكد بأنها ليست خاصة بالافراد العاديين دون غيرهم بل حتى بذوي الاحتياجات الخاصة متأملا لضرورة توافر برامج خاصة اثرائية لتنمية المهارات والقدرات العالية المتوافرة بذوي الاحتياجات الخاصة وتنميتها لنمو الموهبة لديهم وصقلها بأسس علمية منهجية وعلى يد مختصين بمجالات التفوق والموهبة ومجالات التربية الخاصة المتنوعه.