آخر تحديث: 5 / 7 / 2020م - 12:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

مآسي الجرائم الإلكترونية

عباس سالم

في عالم التكنولوجيا اليوم إنهارت الجدران والأبواب وانحسرت المسافات، وانفتح العالم على بعضه البعض، ولم تعد هناك رقابة ولا حدود على ما نرى ونسمع به.

أصبحت الجرائم الإلكترونية خطراً حقيقياً يطال المجتمع بالكوارث الاجتماعية والثقافية والدينية، وطالما أن العصابات الإلكترونية «الهكرز» موجودون في كل مكان، ويعملون على إخترق الحواسيب والهواتف الذكية لسرقة الحسابات البنكية وللإبتزاز المالي للأفراد والتشهير بهم، ناهيك عن تعرض الشباب وحتى الأطفال إلى غسيل أدمغة وتغيير المفاهيم الثقافية والاجتماعية والدينية لديهم.

هناك قانون في الكثير من بلدان العالم ومنها البلدان العربية أسس لمكافحة الجرائم الإلكترونية، والتصدي لهذه المعركة الكونية والجرائم التي باتت تهدد أمن وسلامة الكثير من المجتمعات، فالجرائم الإلكترونية خطر ينشر سموم أفاعيه داخل المجتمع، وتتجلى خطورتها في أنها تنفذ داخل البيوت وفي غرف البنات والأولاد الصغار والكبار منهم على حد سواء، وذلك من خلال الاتصال بالعالم الإفتراضي عبر هواتفهم الذكية.

آلاف الجرائم الإلكترونية وقعت خلال السنوات الماضية، اُنتهكت فيها الخصوصيات ودُمرت بعض الأسر وطُلقت العديد من النساء بسببها، ومن المنظور الاجتماعي نجد أن الجرائم الإلكترونية دمرت الكثير من قيمنا الاجتماعية والأخلاقية، التي أسسها الآباء والأجداد قبل وصول تكنولوجيا المعلومات لنا، والتي أسأنا استخدامها مما أدى إلى تدني المستوى الأخلاقي العام في المجتمع.

الكثير من البنات تورطن في علاقات إلكترونية محرمة مع الشباب في العالم الإفتراضي وأصبحن أسرى تحت تهديدهن بنشر صورهن الشخصية في الفضاء الإلكتروني إذا لم يقمن بتلبية رغباتهم، مما يضطرهن إلى تقديم تنازلات مادية ومعنوية خوفاً من الفضائح والتشهير بسمعتهن. ولقد غاب الوعي الثقافي بمخاطر الجرائم الإلكترونية لدى الكثير من الأسر التي تخلت عن دورها الرقابي لأبنائها وتثقيفهم بمخاطر هذه الجرائم وعدم الوقوع فيها.

الكثير من قضايا الانفصال بين الأزواج لا تزال معلقة في أروقة المحاكم بسبب الجرائم الإلكترونية، التي تُفَتِتْ تماسك الأسرة الواحدة داخل المجتمع وتعمل على تفككها وتدميرها، وإن أكثر ضحايا الإبتزاز في المجتمع هم من الفتيات اللاتي يغرر بهن بوعود كاذبة ووهمية من ذئاب بشرية لا ضمير عندها، ولكنهن يكتمن أحوالهن حفاظاً على سمعتهن من الضرر إذا قَدَّمْنَ شكاواهن إلى ولي أمرهن.

خلاصة الكلام هي أن الجرائم الإلكترونية خطر يهدد أمن المجتمع، ولا بد أن تكون هناك محاضرات تثقيفية، تقدم في المدارس والجامعات لتعريف الطالبات والطلاب بمخاطر هذه الجرائم وطرق الوقاية منها، وكذلك تعريفهم بالطرق النظامية المتبعة للتبليغ عنها.