آخر تحديث: 19 / 3 / 2019م - 8:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

رفقا بالقوارير

عبد الرزاق الكوي

تعبر عن نفسها في العشرينيات من العمر وهو ربيع الحياة، وولادة أمل بفارس الأحلام فيه بناء حياة زوجية سعيدة، وهي سنة الحياة وامل كل فتاة، تبدأ فيها الأفكار والتطلعات بغد جميل وحياة سعيدة وهي ما يدعو له الدين الإسلامي، من اجل بناء اللبنة الاولى لاستمرار الحياة، تخلق فيها ذرية صالحة تسعد بوجودها، تكبر الأحلام والآمال يوما بعد يوم، بزوج المستقبل، تبدأ الخطوبة ويفتح معه باب الأمل بالسعادة، وحياة مثالية في مملكتك الجديدة، تبني الآمال في تفكيرك قبل الواقع، لتكمل الماضي من سعادتك بمستقبلك الجديد، تبدأ فترة الخطوبة تعيش معها اجمل سنين العمر، محبة وشاعرية وزيادة شوي رومانسية، تنتظر بفارغ الصبر لتكمل المسيرة، وبدأ تأسيس شراكة يسمى عش الزوجية، والقفص الذهبي، بذلت جهدي ان استعد لهذه الحياة قرأت كثيرا وتثقفت عن سبل إنجاح الحياة الزوجية وفن التعامل ليس من اجلي، بل للقادم فتى الأحلام وقاهر الظلام ومالئ الحياة نور، لأكون له سكن يسعد فيه ومودة هو يستحقها، تطلعات ليس لها حدود، فكيف لا وهو مصدر سعادتي ومحقق آمالي وابو أولادي مستقبلا، عملت وتهيأت ان أكون الزوجة المثالية وهذا ما عشته من خلال حياتي مع اسرتي، وما تعلمته، ان يجد ما يسره مني ومن خلق جو من السعادة في البيت، اطلب تجد، فكرت ان زوج المستقبل سيدخل بي مسابقات افضل زوجة، او يؤلف كتاب بما رزقه الله من فضل،

بدأت الحياة الزوجية بعد فترة خطوبة زواج، جاء وقت تطبيق الآمال على الواقع، بتقديم هدية متواضعة لمن احب ان أعطيه حياتي ومشاعري وتقديري واحترامي، وغيرها من مكارم الأخلاق وفنون حسن المعشر على طبق المحبة، أشاركه أفراحه وأخلق له جو من الحب في أحزانه وضيقه، وغطاء لي في متقلبات الحياة، وهذا ما عشته في فترة الخطوبة، من الصفات النبيلة، فقلت في نفسي هذا الزوج كامل الأوصاف، مثاليا في تعامله رقيقا في مشاعره، شوي وأقول فيه شعرا،

تم الزواج اختلطت فيه دموع فراق أمي وأسرتي السعيدة بدموع الفرح في اتمام مسيرة السعادة، مرت ايام السعادة سريعا، بدأت بسقف مرتفع وبدأت تدريجيا بالنزول، يوما بعد يوم وشهرا يتبعه اخر، وكأن مفعول السعادة عند البعض له فترة محددة، او تاريخ صلاحية، تساءلت هل الرومانسية لفترة الخطوبة فقط، ومكارم الأخلاق له فترات معينة، والمشاعر تتغير حسب الأهواء، أين كامل الأوصاف ومبدد الظلام وبطل الأكوان، الانسان المتحلي بالمثاليات، مرت سنه ويا لها من سنة استكثر علي البطل الصنديد فيه السعادة، وبدأ فيها الجنين يتحرك في أحشائي، عشت في أمل بقدوم المولود يصلح الحال، ويعود الحب والجو الأسري الى ما اتمناه، كما يقول الشاعر ازمة وتعدي، وحالة طارئة وتنتهي، سارت الأيام وجاءنا ابن فرحت بقدومه، يمكن بقدومه يصلح حالنا، لكن لا حياة لمن تنادي بدأ الشق يكبر، وتسوء الامور بتصرفاته وقسوته وعدم احترامه لأبسط مشاعري، وكثيرا من المشاكل تظهر على السطح، عشت اياما من القلق والخوف وعدم الأمان النفسي، صبرت فيها كثيرا حاولت مناقشة الامور معه لم اجد الا المزيد من الهجران والتصرف التعسفي والإهانة، سوء الخلق، ابكي بحرقة لحالي والى حال مولودي، أصبحت الدموع الرفيق والألم الصاحب والقلق المسيطر، كلهم حاضرون والبطل هو الغائب، يجاهد في سبيل احياء مكارم الأخلاق، بعدما عاشها قديما في أسرته وطبقه في حياته الزوجية، احب ان لا يحرم المجتمع من فضائله، فلا يرجع الا منتصف الليل منهك القوة، لينام قرير العين، بعد تقديم وجبة دسمة من طيب خلقه، تعبت فيها كثيرا، فلا طاقة لتحمل مكارم خلقه، رغم خوفي من ظلم المجتمع عندما يصبح اسمي المطلقة، من الرجل المظلوم، وَيَا كبرها عند مجتمعنا ان تكوني مطلقة، كل عيوب الدنيا تتسلط عليك، لكن مجبر أخاك لا بطل، بعد المعاناة بدون ذنب او اقتراف جريمة، كان لابد من قرار الانفصال ولا بصيص أمل ان يتغير الحال، انتهكت كل مشاعري وكرامتي الإنسانية، بدء الموت السريري للحياة الزوجية في انتظار خبر الوفاة، فقد مات في نفسي قبل ذلك، تذكرت قول امير المؤمنين الامام علي ، ”و ما اهانهن إلا لئيم“ فكان قرار الانفصال، وآخر الدواء الكي، رغم صعوبة اتخاد القرار، استغرق الكثير من الوقت والتأني والصبر والتحمل، فهذه جريمة ارتكبت المظلوم فيها ينتظر ان يقتل مرة اخرى من مجتمعه، فربيع العمر قتله من لا يستحقه، وإذا نجى من عقاب الدنيا فعقاب الآخرة ينتظره، فالظلم ظلمات، فمهما نجى من عقاب الدنيا فالله سبحانه وتعالى توعد الظالم، بما فعله فما ذنب طفل بريء يخسر حق من حقوقه، يعيش محروما من أسرة، تكون له عونا ومرشدا في حياته.

اللئيم من لا يتبع وصية الرسول الأكرم صلى الله عليه واله، رفقا بالقوارير، فهنيئا للئيم ان يكون سببا لغضب الله جل وعلا، وخصما للرسول الأكرم.