آخر تحديث: 26 / 5 / 2019م - 11:23 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الخصام بين الإخوة

عباس سالم

قال تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ فِى ىُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦۤ ءَاىَٰتࣱ لِّلسَّاۤىِٕلِىنَ * إِذۡ قَالُوا۟ لَىُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰۤ أَبِىنَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَٰلࣲ مُّبِىنٍ صدق الله العلي العظيم.

من منا لا يحب أن يكون لابنه أخوة يساندونه عند الشدة ويواسونه عند الضيق؟ لكن للأسف إننا نجد أخوة وأخوات من أم واحدة وأب واحد يحملون لبعضهم البعض مشاعر الغيرة والتنافس والكراهية بدلاً من المحبة والتعاون بينهم.

المشاكل التي تحصل بين الأخوة أمر بديهي وهي موجودة في كل منزل، لكن الأسباب تختلف في كل حالة، خلافات كثيرة بين الأخوة والأشقاء وتصدعات في العلاقات الأسرية سببها في معظم الأحيان زوجات هؤلاء الأشقاء، واللاتي يكن مصدر الشرارة الأولى لهذا الخلاف، والأغرب من ذلك هو ظهور نظريات تربوية تؤكد أن الآباء في كثير من الأحيان يكونون سبباً مباشراً في هذه الكراهية.

الكثير من الأخوة تربطهم علاقات حب أخوية وكانوا مثالاً للمحبة والتعاون، لكن تدخل الزوجات بينهما في بعض الأمور يكون السبب الأول للكثير من المشاكل، وكثيراً ما تنتهى بالقطيعة بينهما لعدة شهور وربما سنين..!! ويأتي دور الوالد هنا بالتدخل لإنهاء هذه القطيعة والإتفاق على عدم التدخل في شؤون النساء مهما كانت حجم المشاكل بينهن، حتى لو وصل الأمر إلى أن يتطاولن على بعضهن البعض بالأيدي.

هناك غيرة قاتلة لدى المرأة وقد تكون قائمة بين الشقيقات في البيت، وربما تصل إلى حد الخلاف المدمر بين شقيقتين ولدتا لأم واحدة وأب واحد، والغيرة قد تلاحق الأخوات حتى وإن كانت بينهن علاقة حب واحترام كبير، ومن المفترض أن لا تنمو ذرة حقد أو غيرة بينهن لأن الأخوة علاقة عظيمة لا تستحق مثل هذه الأساليب العدائية التي تتسبب في جرح عميق لا يمكن لنتائجه المأساوية أن تصل إلى تسوية بين الطرفين.

الكثير من المشاكل الأسرية تحدث عندما يكون وكيل الورثة وعادة هو الأخ الأكبر متسلطاً وعنيفاً ومنفرداً في اتخاذ القرارات المصيرية التي تخص الورثة دون الرجوع إلى باقي الإخوة، كأن يقوم ببيع البيت أو يتصرف في الأملاك ويستولي على الإرث ويكون أنانياً في كل شيء، وهذه تصرفات هوجاء لا يقبل بها أحد وتتسبب في خلق مشاكل بين الأخوة لا تنتهي إلا في المحاكم.

واقع مؤسف وأليم نعيشه اليوم في المجتمع عندما نرى إخوة في بيت واحد ومن أسرة واحدة يربطهم دم واحد ونفس الوالدين وهم متقاطعون متخاصمون على أمور زائلة من هذه الدنيا..! برأيكم أيها القراء الكرام هل تستحق هذه الدنيا كل هذا التنافر والخصام بين الإخوة لتحقيق مطلب من مطالبها؟ هل يستحق الخلاف مهما عظُم بين الأخوة اللجوء إلى المحاكم لفضها؟

خلاصة الكلام هي أننا أصبحنا نترحَم على أيام زمان، أيام ذاك البيت العود بطيب أهله، ”إيههههههه“ الله يرحم أيام زمان لما كنا جيران أخوان وأخوات، حبايب لما كنا وكنا وكان نبكي على أيام كانت تجمع الجيران والأقارب والأصحاب في الفريچ، كانوا على قلب واحد لكل فرد حق السؤال عن الآخر في الشارع والبيت وفي أي مكان.