آخر تحديث: 4 / 7 / 2020م - 4:47 م  بتوقيت مكة المكرمة

زحمة يا شوارعنا زحمة

عباس سالم

أصبح الوضع مأساوياً ومعاناة للعمال والموظفين ولكل من يريد أن يخرج من بيته لمشوار معين، يأتي في مخيلتهم قبل خروجهم همّ المشوار وذلك ليس في بُعد المسافة..! ولكن فيما سوف يرونَ من زحام مروري في الطرقات..!!

الكثير من المدن في البلاد تطورت معالمها وازداد عدد سكانها إلا أن شوارعها لا تزال بذات المعالم والمواصفات القديمة، فأينما تذهب تجد ازدحاماً في الشوارع المهمة والرئيسية وغيرها، والذي أصاب مستخدمي الطريق بحالات نفسية، حيث أصبح الكثير من السائقين لا يراعي أخلاقيات المارة، ولايعطي فرصة المرور لغيره ولا يعذر الآخرين، كل ذلك يجعلنا نتساءل: هل هو سوء تخطيط للشوارع في بلادنا؟ أم أنه بسبب نمو السكان وازدياد عدد المركبات؟ وهل قيادة المرأة للسيارة تسبب في هذا الزحام؟ أم ماذا..؟؟

إن مستخدمي الطريق اليوم يلقون معاناة كبيرة في قضاء حوائجهم الضرورية أو الالتزام بموعد عمل أو زيارة خاصة، حيث لايستطيع الخروج إلا قبل الموعد بساعة على الأقل حتى يصل في الموعد المحدد! وفي صباح كل يوم يخرج الناس من منازلهم ذاهبين إلى أعمالهم من الساعة الخامسة صباحاً تفادياً للازدحام المروري الخانق، الذي يتكرر كل يوم من دون الوصول إلى حل من قبل البلديات وإدارة المرور.

فتح الاشارة أو إغلاقها في بعض الشوارع وفي بعض الدوارات لن يحل المشكلة، وهنا يجب على إدارة المرور بالتعاون مع البلديات البحث عن طرق أخرى تكون أكثر فعالية من هذه الطريقة، حيث أنها لا تحرك ساكناً في الوضع بل إنها قد تؤخر أناساً في شارع على حساب آخرين في الشارع الآخر، وقد تعرقل انسيابية مرور المركبات في كل الاتجاهات مسببةً اختناقاً مرورياً وتعطيلاً لحركة السير.

الاختناق المروري والزحمة في الكثير من الأحيان ليست فقط بسبب وجود عدد مهول من السيارات في الشوارع، أو أن تخطيط الشوراع وأساليب تنظيمها فقط يعاني من شيء من الخلل، بل إن التصرفات والعادات السيئة المربكة للمرور والتي يقوم بها بعض السائقين أثناء القيادة كالسرعة الزائدة والتنقل من مسار إلى آخر والتجاوز الخاطئ هي من مسببات الإرباك الشديد لحركة المرور، وأيضاً التباطؤ في حركة السيارة عند البعض أثناء القيادة، الأمر الذي يؤدي إلى توقف الحركة وحدوث ارتباك في المرور.

الفوضى المصاحبة للمئات من الطلبة في مختلف المناطق، الذين يذهبون إلى مدارسهم كل صباح، مستخدمين سياراتهم الخاصة هي من أكبر مسببات الإرباك لحركة المرور على الطريق، والتي تختفي ويشعر بها الجميع عندما تغلق المدارس أبوابها نهاية كل عام، هذه الكثافة العالية للمركبات التي يقودها الطلبة والعمال والموظفين ونراها كل يوم على الطريق يجعلنا نتساءل: ماذا سيتغير لو قامت وزارة التعليم بتوفير باصات حديثة ومريحة لنقل الطلاب من وإلى مدارسهم؟ وماذا سيتغير لو قامت شركة أرامكو وكذلك وزارة المواصلات بتفعيل نشاط وحركة النقل لديهما لنقل الركاب بين المدن في باصات حديثة ومريحة؟ النتيجة الطبيعية لذلك هي انخفاض أعداد كبيرة من المركبات الخاصة المستخدمة للتنقل لغرض الدراسة أو العمل.

خلاصة الكلام هي أنّ عدم وجود وسائط النقل المخصصة للعمل لنقل الموظفين إلى عملهم أو للطلاب للذهاب إلى الجامعات والمدارس، وكذلك سياقة الشباب دون السن القانوني للسيارة أو العبث بسيارات أهلهم والتجول في الشوارع من دون هدف أو غاية، ساهم بشكلٍ كبير في الاكتظاظ المروري وزحمة الشوارع.