آخر تحديث: 17 / 10 / 2019م - 5:11 م  بتوقيت مكة المكرمة

ناجين كوكس للمرأة السعودية: ثابري واجتهدي وغامري باستكشاف الفضاء

جهينة الإخبارية حوار: سوزان الرمضان - الظهران

المهندسة في مختبر الدفع النفاث بوكالة ناسا في كاليفورنيا ناجين كوكس في زيارتها للسعودية هذا الأسبوع تنصح المرأة السعودية بالجد والمثابرة وعدم الإهتمام بالآراء المثبّطة ولا ترى أي سبب يمنعها من الدخول في مجال استكشاف الفضاء خاصة مع تدشين هيئة سعودية للفضاء بداية هذا العام برئاسة الأمير سلطان بن سلمان، وتنصح الطلّاب والنساء بشكل خاص بالإهتمام بالمواد العلمية للمساعدة في مجال البحث والتطوير.

جهينة الإخبارية ألتقت يوم الجمعة مع م. كوكس في مبنى القنصلية الأمريكية بالظهران للإستفادة من تجربتها وآرائها..

إتخاذ القرار مهارة عقلية هامة فما الذي ساهم بتنميتها لديكِ برأيك، الأهل، المدرسة، البيئة، أمور أخرى؟

ساهمت فترة خدمتي بالجيش الأمريكي بعد البكالريوس في نمو الكثير من المهارات القيادية وآليات صنع القرار والتحمل والإدراك لدي.

هناك من يرى أن ”العناد“ والإصرار من أبرز الخصال النفسية التي ساعدت في اتخاذك لبعض القرارات الهامة بحياتك مامدى صحة هذا الرأي؟

التحديد والحسم ساعدني للمضي قدما نحو اتجاهاتي وقدراتي، وأعتقد أن الكثير من النساء لديهن هذه الخصلة، ففي الكثير من الأحيان لا نجد التحفيز أو التشجيع اللازم للإتجاه نحو ما نرغب، إلا أن الشخص مسؤول عن اختيار وتحديد مايريد أن يكونه ويتجه إليه بإصرار ودون اعتمادية.

تملكين ”طبيعة محارب لا يُخشى عليها“ بحسب رأي والدتك، فما أبرز المعارك التي ربحتها ناجين كوكس حتى الآن؟

منذ أن كنت صغيرة أطلقت علي والدتي هذا اللقب، لأني لا أقبل بسهولة مايفرضه المجتمع لما يجب أن تفعله الفتاة أو لاتفعله.

أردتِ الوصول إلى ناسا وكتبتِ في مذكراتك ”أريد الوصول إلى هناك ولو بكنس الأرض“ لماذا ذلك الإصرار؟

قررت الدخول إلى ناسا ليكون عملي جزء من فريق الإستكشاف الذي تؤديه الوكالة بأي طريقة وبدون تحديد للعمل بالضبط، وكنت أعلم أن الوصول إلى تلك الوكالة أمر صعب، فكنت مرنة في فكرة إمكانية التواجد معهم تحت أي عمل.

ما الذي يتضمنه عملك في ناسا، وما أسماء بعض المركبات التي شاركتي بتجهيزها هندسيا، وكيف تصفين طبيعة ارتباطك بها؟

عملت ضمن طواقم هندسية على أكثر من مركبة في قوة الدفع النفاث وبعضها تم إطلاقه إلى المريخ والمشتري وكواكب أخرى.

ويتعلق دوري في أغلب المهام بتطوير وتنفيذ العمليات، وقيادة الفريق الذي يتحكم بالمهام.

وتتضمن وظيفتي الحالية من شقّين أحدها جزء من الفريق الذي يتحكم بمركبة، Curiosity rover «المستطلع الفضول» روبوت سيارة في المريخ،

والشق الآخر تطوير المركبة التي ستنطلق للمريخ العام القادم.

ما أهم المكتشفات التي توصلتِ لها خلال العمل؟

من أهم المكتشفات التي توصلنا لها وجود مياه في الكواكب الأخرى في أزمان سابقة، وليس كما كنا نعتقد أن الماء موجود في الأرض فقط ضمن المجموعة الشمسية، وربما كانت هناك حياة على هذه الكواكب ولايزال البحث جاري.

ما الذي يعنيه لكِ عالم الكواكب، والسفر الذهني إلى المريخ وطموحك حوله؟

التحكم بالمركبات من الأرض يجعلنا نشعر أننا هناك خاصة مع وجود نظام المحاكاة، وأننا المريخيون الأوائل بوجود آلاتنا هناك، إلا أن التحكم بالمركبات ليس سهلاً ومباشر فإرسال الرسائل بالبرامج والمهمات للروبوت يستغرق 21 دقيقة ليصل إلى هناك، كما أن ورود المعلومات من الآلات بعد جمعها يحتاج نفس الوقت.

بالإضافة إلى عملك في ناسا لديك أعمال تطوعية ومشاريع أخرى، أعطنا فكرة عنها، وكيف يتسع وقتك لها؟

رغم أنني أقضي وقت طويل في عملي الأساسي بوكالة الفضاء في ناسا، إلا أنه من المهم إفادة المجتمع خلال التطوع، وأقوم على دعم النساء في مجالات مختلفة خاصة في مجال الطيران والفضاء، والتركيز على الفتيات الصغيرات بالتحفيز والتشجيع ليكونوا قادة في المستقبل.

مُنحتِ عدة ميداليات وكُرّمتِ بتسمية أحد الكويكبات بإسمك حدثينا عنها، وما مشاعرك بهذا الخصوص؟

في الحقيقة تفاجئت كثيرا وتملّكتني الدهشة أن يكون هاك كوكب في السماء يحمل أسمي، وشعرت بالسرور والسعادة والفخر بذلك.

وبالنسبة للميداليات من ناسا فهي قريبة من قلبي وتعني لي الكثير، إلا إنني لا أنظر لها كمكتسبات شخصية بل نتاج لعمل جماعي وتضافر جهود الفريق والذي لولاه لما تحقق ذلك الإنجاز.

ما جديد ناسا، وما طبيعة مشاركتك فيها؟

الإستكشاف الروبوتي في ناسا لديه الكثير من الأهداف الجديدة للإستمرار في استكشاف المريخ ومعرفة ما إذا كان هناك أدلة على وجود الحياة في الماضي، بالإضافة إلى استكشاف الجزء الخارجي من المجموعة الشمسية، كما أن هناك مهمات جديدة تتعلق بالإستكشاف البشري تهدف للعودة إلى القمر وإرسال بشر للعيش خارج مدار الأرض، ودوري فيها الإستمرار في العمل على الإستكشاف الروبوتي لتطوير نظام التحكم في المهمات الروبوتية التي تنطلق قبل المهمات البشرية.

هل أثّر عملك على علاقاتك، وهل يتطلب مواصفات خاصة لشريك حياة فوق العادة؟

التوازن بين الوظيفة والحياة يكون أكثر سهولة حين يحترم الشريكين أهداف بعضهما، وفي حالتي فإن زوجي يدعم أهدافي كما أدعم أهدافه، وأتمنى أن يحصل الجميع على هذا النوع من العلاقة لأنها تقوم على المساواة بين الشريكين.

عانيتِ من المعتقدات الخاطئة نحو الآخر بداية حياتك كالقائمة على الجنس والعرق، برأيك ما السبيل لتغييرها؟

حين كنت صغيرة كان والدي يقول لي أن هناك أعمال من المفترض على الفتاة القيام بها وأخرى تختص فقط بالذكور لكنني لم أقبل بذلك، وقررت القيام بما أردت القيام به، وأعتقد أن الطريقة التي بالإمكان أن نغير فيها مثل هذه المعتقدات عند الآباء هو التدخل من الطرف الثاني كتدخل من أمي في حالتي.

تقومين بجولات تثقيفية حول العالم، فما الرسالة التي تأملين بإيصالها خلالها؟

زيارتي مرتبة من طرف مكتب الشؤون الثقافية في السفارة الأمريكية بالرياض لزيارة الرياض وجدة والظهران، وكانت مصادفة التوقيت جميلة لتزامنها مع الأنشطة في البرنامج السعودي الفضائي، لكنها لم تكن بالأساس متعلقة بهذا البرنامج.

الأعمال الكبيرة منبعها رؤى كبيرة فما طموحك ورسالتك في الحياة؟

طموحي في الحياة أن أكون سعيدة، وتكون لدي صداقات قوية، وعائلة سعيدة، وهذه الأمور موجودة لدي حاليا، أما طموحي في العالم المهني فلم تتغير منذ صغري وهو أن يكون لي دور في الإستكشاف الفضائي، وأكون جزء من المهمات التي تساعد البشرية.

كيف تحافظين باستمرار على تلك الابتسامة؟

من السهولة الإحتفاظ بالإبتسامة خلال هذه الفرصة في استكشاف دولة جديدة، والتعرف على شعبها وقصصهم.

هل سبق والتقيت بنساء سعوديات، أو عربيات؟

قمت بزيارة دول عربية مسبقا خلال دعوات من القنصلية الأمريكية في الأردن والكويت وهذه المرة السعودية، وما رأيته من النساء السعوديات أنهن يعملن بجد ومهتمات بالدراسة ولطيفات.

تشهد المرأه السعودية قرارات حول تطوير وضعها وإعطائها فضاءا واسعا للتحرك.. هل ترين إمكانية مشاركتها في برامج الفضاء، وما نصيحتك لمن ترغب طرق هذا الباب؟

في الحقيقة لا أتأمل فقط أن يكون للنساء السعوديات دور في استكشاف الفضاء، بل أتوقعه وأترقبه خاصة مع البرنامج الفضائي الجديد في ”هيئة الفضاء السعودية الجديدة“، فلايوجد سبب لعدم مقدرتهن على ذلك فهن متمكنات من المواد العلمية والرياضيات وهي مهمة في هذا النوع من البحوث والعلوم، كما أنهن يعملن بجد، ومع البرنامج الجديد ستحتاح البلد إليهن.

ماهي المؤهلات المطلوبة لمن ترغب ريادة برامج الفضاء سواء ”كرائد فضاء أو مهندس أو مدير برنامج“؟

المتطلبات التي يحتاجها المرء للدخول في الوظائف المتعلّقة بالفضاء القدرة على التحدث بلغة الرياضيات والعلوم وامتلاك حصيلة قوية فيها، بالإضافة إلى الخبرة العملية في العالم المهني، وليس الجنس هو المهم.

هل تدعم ناسا المرأة، وإلى أي حد ذلك الدعم؟

أرى أن وكالة الفضاء ناسا داعم كبير للمرأة، ومن مشاهداتي الشخصية فهناك طواقم نسائية تصل الى 40 - 50% تعمل في الوكالة، ولكن حين تكون هناك تحديات هندسية لايكون الجنس هو المهم بل ”هل تستطيع أن تفعل شيئا؟“.

هل تعاني المرأه من مفهوم السقف الزجاجي glass cieling البيروقراطي؟

إذا لم يكن هناك أي مرأة قامت بمهمة أو عمل معين من قبل سيقول الناس أن النساء غير قادرات على هذا العمل لعدم وجود الدليل، أما النساء اللاتي قمن بأعمال كان يظن المجتمع أنهن غير قادرات عليها ساعدوا في تغير تلك النظرة، فالرائدات واللاتي سبقن الأخريات بالتجربة نحن نقف الآن على أكتفاهن لنصل لما نريد، لذا من الضروري أن لا تهتم المرأة لرأي المجتمع وتحارب للوصول إلى طموحها، وهذا ماسيغير نظرة المجتمع لها.

كلمة للمرأه السعودية توجهينها من موقع تجربتك الواعده لكل امرأة طموحة؟

نصيحتي للنساء السعوديات البقاء والتصميم على أهدافهن لأنهن يستطعن عمل أي شيء يردنه، والآن يعيشون في وقت جديد ورائع مع رؤية 2030، ومن الواضح أن مهارات النساء هي جزء كبير من هذي الرؤية، ”فاعملوا بجد ولا تسمحوا لأحد أن يقول لكم ليس من حقكم عمل الشيء الذي يثير اهتمامكم“.