آخر تحديث: 4 / 7 / 2020م - 6:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

شمعتان تنطفئان في مياه البحر

عباس سالم

تكرر سقوط السيارات في البحر بمحافظة القطيف على الطرق الساحلية وفي المناطق المكشوفة التي تطل على البحر مباشرة، لعدم وجود حواجز إسمنتية ثابتة أو حديديه تمنع سقوط السيارات في البحر.

الحادث المأساوي الذي وقع عصر يوم الجمعة 29/رجب/1440 هـ  وراح ضحيته الشمعتان الشقيقان فاطمة عبدالعزيز العوامي وسعود عبدالعزيز العوامي من أهالي القطيف حي الكويكب، حيث لقي مصرعهما في حادث مؤسف أدى لسقوط السيارة التي كان يستقلانها في البحر في المنطقة الواقعة بين سيهات والدمام.

الجهات الأمنية وفرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني باشرة الموقع فور تلقيها بلاغ سقوط السيارة، وبذلت فرق الإنقاذ جهوداً لانتشال الشقيقين من داخل المركبة بعد العثور عليها تحت مياه البحر لكن من دون جدوى حيث فارق الشقيقان الحياة دون رجعة، وأعادت هذه الحادثة إلى الأذهان مجدداً حوادث سقوط المركبات في العديد من المناطق الساحلية في محافظة القطيف وراح ضحيتها شبان في عمر الزهور.

بعد هذا الحادث المأساوي وفي ظل تكرار هذه النوعية من الحوادث التي تؤدي إلى سقوط الضحايا، وإلحاق خسائر مادية فادحة بالمركبات، أصبح من الضروري تحقيقا للمصلحة العامة وحفاظا على سلامة المواطنين والمقيمين وممتلكاتهم، تسليط الضوء بشمولية على الظاهرة المقلقة والخطرة، والوقوف على الأسباب المؤدية لتكرارها، ووضع الحلول الناجحة التي من شأنها التقليل من وقوع مزيد من السيارات في مياه البحر.

الوقاية دائما خير من العلاج مما يتوجب على الجميع، من جهات حكومية وأهالي، إتباع التدابير والإجراءات الوقائية كافة، التي من شأنها وقف حلقات هذا المسلسل الخطر ومنع عرضها مجدداً، عبر إعداد دراسات مستوفية عن المواقع الساحلية التي قد تكون شراً يتربص بمركبات السائقين، ومن ثم القيام بخطوات فعلية على أرض الواقع تلزم أصحاب المركبات بعدم الاقتراب من هذه الأماكن، وذلك عبر تركيب حواجز على طول السواحل المكشوفة، والعمل بجد على الجانب التوعوي لدى شرائح المجتمع، لحثهم على الابتعاد عن مكامن الخطر الذي قد يؤدي لسقوط مركباتهم في مياه البحر، وتعريض سلامتهم وسلامة أفراد أسرهم للخطر.

أهمية تركيب لوحات إرشادية واضحة بعدة لغات في المناطق البحرية المكشوفة، تحذر الجمهور من مغبة الاقتراب بمركباتهم باتجاه حواف الحواجز، وتدعوهم إلى الابتعاد عن الأماكن الخطرة، وإن تركيب أرصفة ذات علو مرتفع أو حواجز على طول تلك المناطق يعتبر أمراً ملحا، من شأنه منع وقوع المزيد من حوادث سقوط المركبات في مياه البحر.

ومع وقوع كل حادث من حوادث سقوط المركبات في مياه البحر في محافظة القطيف تتعالى أصوات المطالبين لبلدية محافظة القطيف بتركيب حواجز إسمنتية ثابتة وقوية أو فولاذية تكون بديلة عن الفقاعات الإسمنتية الموجودة حالياً على امتداد جسر شارع الرياض الذي يربط جزيرة تاروت بالقطيف، تحول دون سقوط المركبات في مياه البحر، لكن العمل على أرض الواقع لا يزال بحاجة لخطوات فعلية في هذا الجانب.

رحم الله الشمعتان الشقيقان، وإلى روحهما التحية والسلام، ولذويهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.