آخر تحديث: 25 / 4 / 2019م - 12:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

جائزة القطيف للإنجاز

زكي أبو السعود *

أحييت القطيف على قاعة مركز الامير فيصل بن فهد بسيهات في مساء الجمعة الماضي احتفالها السابع بجائزة القطيف للإنجاز.. هذا الاحتفال الذي يتم فيه تكريم نخبة من ابناء وبنات محافظة القطيف على ما قدموها خلال العام من انجازات تمتد من مهارات الناشئين وإنجازاتهم الى الإبداعات في العلوم التطبيقية وفي الادب والفنون ايضاً. ولكن هذا العام تميزت بأن الجائزة لم تعد محصورة بالمبدعين من سكان القطيف، وانما لكل المبدعين الشباب من المنطقة الشرقية، وقد فازت الآنسة علوش القحطاني لبحثها في مجال البيئة.. وهذه مبادرة جيدة ستجعل مستقبلا المنافسة شديدة ومتنوعة بين المبدعين الشباب، وستنال الاعمال الإبداعية القادمة من كل محافظات الشرقية الفرصة لتقديم أنفسها، وهو عادة ما تكون الخطوة الاولى في مسيرة الاعتراف والتقدير.

اختيار الفائزين يتم عبر مسار طويل ومن خلال مجهود كبير يقوم به العاملون في هذه المؤسسة الاهلية التطوعية، الذين يقتطعون من أوقاتهم الخاصة ساعات طوال لإنجاز هذا العمل، الهادف والبناء.

كما لا يمكن تجاهل الدور الخيري لرعاة الحفل وللجوائز الذين يقدمون الدعم المالي اللازمين لإكمال هذه العمل النبيل.

لقد أتيح لي الحضور اكثر من مرة خلال الاحتفالات السبعة الماضية، وفي كل عام اجد التنوع في تشكيلة الفائزين وفي المادة التي ابدعوا فيها ونالوا بموجبها هذا التكريم. وهذا مؤشر على موضوعية العاملين وحياديتهم العلمية في عملية الاختيار.

مع الاسف ليس هناك طريقة عامة «للجمهور» لمعرفة مصير هذه الاعمال الإبداعية، والمآل الذي تؤول اليه بعد هذا التكريم.. وهل هناك من الجهات الرسمية من يحتضن الاعمال العلمية، ويمنح مبتكريها الفرصة والإمكانيات لتطوير العمل وتحويله الى تطبيق يستفيد منه الوطن..؟ وربما من المجدي التفكير في تكوين جهاز آخر في نفس ”لجنة التنمية الأهلية“ أو من خارجها، يكون مهمته متابعة تطوير واحتضان هذه الابتكارات مع الجهات التعليمية والعلمية والصناعية، بعد الانتهاء من تسجيل حقوق الاختراع... فبهذه الطريقة وعبر هذا الأسلوب يمكن لهذا التقدير البسيط ”جائزة القطيف للإنجاز“ ان تكون البداية لمسيرة كبيرة من النجاح والتقدم.

فرص هذا التقدم اصبحت متاحة ومتوفرة عبر اكثر من قناة، ولم تعد محصورة فقط للرجال دون النساء. فالأبواب التي كانت موصدة في وجه المرأة السعودية نراها تفتتح يوم بعد آخر. وها نحن نشهد تولي المرأة مناصب ومراكز قيادية في القطاعين الحكومي والخاص لم يخطر على بال احد من قبل انها ستكون متاحة للمرأة السعودية. وهذا في حد ذاته يعد تشجعيا وتحفيزاً للمرأة السعودية كي تقدم نفسها في جميع الأصعدة والمجالات العملية. وهنا يأتي دورنا كأعضاء في هذا المجتمع على تقبل هذا الامر وعدم التردد في الدفع بالمرأة لاقتحام الاعمال والمهام التي كانت حكرا على الرجال فقط. فالمجتمع لا يستقيم تقدمه، ولا تبنى نهضته فقط بالرجل دون المرأة. وهنا يأتي التقدير للعاملين على هذه الجائزة انهم ومنذ بداية انطلاقتها لم يجعلوها مقتصرة على الذكور دون الإناث. وان دل على شيئ فأنه يدل على بعد النظر وعدالة الرؤية في تقدير المبدع أكان ذكراً أم أنثى. ولكني وبعد كل هذه التحولات والانطلاقات نحو تمكين المرأة لا زلت ارى ان طريقة التكريم للفائزات تتم بنفس الأسلوب الذي كان عليه منذ بداية انطلاقة الجائزة. فلو ان التكريم يتم على منصة واحدة ففي ذلك تقليلاً للمجهود والتكلفة وكسباً للوقت الذي يمكن الاستفاذة منه في إضافات جديدة لبرنامج الحفل. ان التردد او الحذر من الاختلاط «بنفس الصيغة القديمة» قد يشكل عائقاً في تقديم صيغة اكبر للتقدير اللائق بالمبدعات والمبتكرات وبالذات من الفائزات في مثل هذه المسابقات.

ان متابعين مسيرة ”جائزة القطيف للإبداع“ يلحظون مدى التطور الذي انجز خلال الاعوام السبعة القادمة ومدى قدرة العاملين والقائمين عليها على متابعة التغييرات والتحولات المجتمعية واستجابتهم لها، وهذا ما يجعلنا على ثقة بأنهم سيتخطون مثل هذه العراقيل، وسينطلقون ب ”الجائزة“ نحو آفاق جديدة، والتي انشاء الله سيتحقق بفضل الدعم والتأييد الذين سُيقدم لهم رسمياً وأهلياً.

بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…