آخر تحديث: 25 / 4 / 2019م - 12:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عندما تخرج «أرامكو» لتتسوق «5»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

تقسم أعمال الشركة إلى منبع ومصب. فهل هذا هو الأمر كله؟ كمجتمع حاضن للشركة تهمنا نجاحات ”أرامكو“ على مدى عقود في التنمية الاجتماعية، من حيث الصحة والتعليم والإسكان وحتى في دفع الرياديين من موظفيها ليطلقوا أعمالا خاصة بهم ويصبحوا بعد ذلك نجوما في دنيا المال والأعمال. وليس أدل على كثافة المزايا الشخصية والمجتمعية أن العمل في شركة الزيت ليس مجرد راتب للموظف، بل يتعدى ذلك ليشمل علاج أسرته وسكنها والمدرسة التي يذهب إليها أبناؤه. وفي هذا الخصوص، ليس من المبالغة القول إن ”أرامكو“ ”خطت الخط“ وصاغت الممارسة فيما يتصل بأساسيات العلاقة بين العامل ورب العمل، ولا ننسى أن نشأة ”أرامكو“ لم تكن في حضن مجتمع صناعي، بل في حضن اقتصاد يقوم على الحرف والرعي والصيد.

ومع ذلك هناك من يكرر أن شركة أرامكو شركة زيت، نعم وتلك هي مهمتها الأولى، لكن الشركة راكمت تجربة ثرية هي حاليا حبيسة في حرز وآن الأوان أن تحرر وتتهيكل وتفرز منها شركات وأنشطة؛ ويصبح لـ ”أرامكو“ السعودية منظومة من الشركات التي تؤدي المهمة الأساس للشركة وهي نمو الاقتصاد السعودي، وسيكون ذلك عملا رياديا، إذ يمكن دون مبالغة إطلاق شركة في كل مجال.

والمؤمل كذلك أن تكون المنظومة فريدة، ويتحقق ذلك إن هي أطلقت وفق مواصفات ”أرامكو“ الكلاسيكية وخلطتها التقليدية، التي يمكن تلخيصها: ابحث عن قائد لينجز المهمة! فعند تتبع أنشطة الشركة على مدى العقود السبعة الماضية ستجد أنها تختار من موظفيها من تسند إليه المهمة مهما كانت معقدة، ويكون دور الشركة إمداده بالموارد حتى يكمل العمل؛ فالنجاح سيسجل للشركة أولا ولفريق العمل ثانيا ولمن قاد المهمة ثالثا. وهكذا تَراكم لدى الشركة قدر هائل من الرأسمال البشري المميز؛ مواطنون قادة لديهم خبرة قيمة مداها من مدى أعمارهم بدء من انخراطهم في الشركة حتى يوم تقاعدهم، أما خلطة ”أرامكو“ فترتكز إلى فكرة ومنهجية وخطة وموارد وقائد مجرب ومجرب.

ورغم أن فكرة استلال شركات تابعة من رحم شركة أم ليست جديدة فهي ممارسة روتينية تأخذ بها جل الشركات المحلية والعالمية، و”أرامكو“ ذاتها تمتلك كليا أو جزئيا عددا كبيرا من الشركات، أما ما استجد لإطلاق هذه الفكرة عاجلا ما يتعرض له برنامج التنمية في بلادنا من تحديات تتصل بتوافر السعة الريادية للمشاريع المتوسطة والكبيرة. وتحدي السعة أصبح أمام امتحان حقيقي وضاغط مع تحرك ”رؤية المملكة 2030“ من نسق التخطيط إلى نسق الإنجاز والتحقيق.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار