آخر تحديث: 17 / 8 / 2019م - 6:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما بعد الثاني عشر

بدأ النصفُ الثاني من شهر نيسان/أبريل، وبعد أيامٍ تُغلق فصولُ المدارس أبوابها، ولكن أيام التعب تتصل لمن تخطى الفصولَ الثانوية وعزمَ مواصلةَ مشوار الحياةِ في التعليم والعمل. وفي هذه السنوات لم يعد اختيار المستقبل أمراً يستهان به، إذ من الجائز أن تتحكم السنواتُ الدراسية  المقبلة بمصيرِ الطالب اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً.

قليلونَ من الطلبة عرفوا وجهتهم في نوعِ الدراسة وحتى العمل، واهتموا بتلك الرغبة منذ سنوات ولم يبق لهم سوى جني ثمار ما زرعوا. ويبقى الكثير من الطلاب والطالبات لن يستطيعونَ تحديدَ رغباتهم إلا بعد درجاتِ الصفوفِ الثانوية ونتائج امتحاناتِ القبول في الجامعات. ومن الطلاب من سوف يكون له الخيار بين العديدِ من الفرص مقارنةً بغيره.

تعود خبرتي في مساعدةِ أبنائي بالإلتحاقِ بالجامعات لسنواتٍ عديدة حين كان التسجيل يتطلب الحضورَ للجامعات وتسليم أوراق الطلب شخصياً. كانت أياماً مع ما فيها من بهجةِ الترقب، إلا أنها ملئت بتعبِ التنقل والترحال من مدينةٍ لأخرى وملاحقةِ الجامعات التي يتوافر فيها التخصص المطلوب. لم تعد خطوات التسجيل متعبةً كما كانت، ولكن لم تسهل الفرص أكثر في الحصولِ على مقعدٍ في الجامعة أو المسار الدراسي المرغوب فيه. ليس لي إلا أن أقدم نصيحةً واحدةً للطالب وأخرى لوالديّ الطالب، ذَكراً كان الطالبُ أم أنثى:

لن يمكنك التحكم في معرفةِ كل ما سيأتي في حياتك بسبب اختيار نوعِ الدراسة الجامعية، ومع أنه عليك الإختيار والتدقيق في الوجهة والهدف، لكن لن ينفعك سوى التطلع إلى المستقبل وعدم الوقوع في شللِ التحليل بما سوف يحدث إن اخترت هذا المسار أو ذاك في الدراسة. ومتى ما اخترت مساراً ما عامله بجدية، وإن اكتشفت في الطريق أنه ليس كما كنت تتوقع، توجد خيارات المتابعة لمسارٍ مختلفٍ في الدراساتِ العليا يقربك بعضَ الشيء مما تحب. إن شغلك الإهتمامُ بما سيجلبه لك هذا المسار من عمل، فاطمأن متى ما كنتَ جاداً سوف يكمل اللهُ ما بدأت!

كم تسعدني ذكريات الماضي في الترحالِ والبحث عن جامعة في رحلةٍ نقطع فيها آلافَ الكيلومترات في السيارة، ولم تخيب تلك الرحلات. إن كنت أباً أو أمَّاً، فلا تبخل في تقديمِ العونِ والمشورةِ السديدة لأبناءك الذين هم في مرحلة اعتماد قدراتهم الذاتية وتفعيل ما نثرتَ أنتَ في حقول عزيمتهم من بذور. من المؤكد أنه لديك الوقت الكثير في البحث واستشارة من تعرف، وكلما تحتاجه من المعرفة سوف تجده بطريقةٍ أو أخرى. لا تعتمد على عزمِ الشبابِ والطموح فقط دون إضافة معرفتك بالحياة والعمل ومعالجة التحديات من أجل مساعدتهم في اختيارٍ أمثل وأسلم.

بعض المتعةِ في الحياة تأتي من جهلِ النتائج وعدم المعرفةِ التامة بأحداثِ المستقبل، وإلا أصابنا كلنا الإحباط والعجز عن التخطيط بانتظار الدراسةِ المثلى والمستقبل الأمثل. وفي هذا الجهلِ جميلٌ إن استطعنا أن نأخذ جديةَ الحياةِ وتحدياتها "كل يوم بيوم".

مستشار أعلى هندسة بترول