آخر تحديث: 18 / 9 / 2019م - 10:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

رياح الغجر

ريح اليومِ والأمس غجريةُ الترحال، عاصفةٌ لا تعرف قواعدَ الهبوب، تغير الإتجاهَ وسرعةَ الانتقال مثل ذاكَ الغجري الذي لا يعرف الزمانَ والمكان، هل كل هذا من غضبِ اللهِ على البشر؟ لو كان والدي اليومَ بحاراً لن تعجبه هذه العواصف! قري أيها الريح لا تعولي ولا تغضبي نحن الغجر، نحنُ وَهْمٌ في براري الحياة، لولا يدلنا اللهُ الطريق! في الشرقِ حكمة وفي الغربِ حكمة تنتظم في خيطٍ يجمع مرامي الإنسان أينما كان حين يتذكر أنه إنسانٌ ضعيفٌ لا يملك الحولَ ولا القوةَ إلا حين يستجديهَا وتأتيهِ من القوةِ الفاعلةِ والقادرة على كل شيء ونسميها ”الله“.

من ملصقاتِ الحائط التي اشتريتها في سنواتِ الجامعة واحدٌ لو ترجمتُ كلماته المكتوبة من اللغةِ الإنجليزية للغةِ العربية لكان معناها: ”ربي ألهمني الرضا لأتقبلَ الأشياءَ التي لاأستطيع تغييرها والشجاعةَ لتغيير ما أستطيع والعقلَ والحكمةَ لكي أعرفَ الفرق بينهما“. عظيمٌ من تجتمع فيه الأمنياتُ الثلاث، فطبائعُ البشر في غمرةِ الغفلةِ  يغريها كلُّ شيء وتحسب أنَّ كل شيء يلمع ذهباً. نعجز عن تشخيص عيوبنَا ونقائصنَا، ندعي الفضائلَ والكمالَ في ذواتنا ونلحق العاهات والقبح بسوانا. وإن عرفنا الفرقَ بين الصحيحِ والسقيم لا تتأتى لنا الإرادة والشجاعة لتغييرِ ما نستطيع. ليست الأمنياتُ دعوةً لتغيير العالم، بل تعبير عن الرغبةِ في تغييرِ دائرةِ القرار التي منبعها يخرج من ذاتنا ويصب في أعالينَا، إذ لو تقاطعت دوائر السكينةِ والقبول والشجاعة عَمَّ السلامُ والطمأنينة كلَّ البشر.

محطاتٌ وأجراسُ تنبيهٍ تظهر لنا كل حين وتحثنا على قبولِ ما لا نستطيع تغييره، أجراسٌ تدق في أنفسنا والطبيعة من حولنا وتنشط في تغيير قدراتنا الجسدية والفكرية وما يجريه القدر علينا من امتحانات قبولٍ أو فشل. ومحطات مراجعة في شهورِ السنة وأيامها يوفرها لنا الله ويدعونا للطمأنينةِ والسكون في أنه وحده القادر على تهذيبِ أنفسنا ومنحها أنواطَ شجاعة التغيير. محطاتُ الضعف والاستكانة خصائص إنسانية تكوينية تظهر فينا شرقاً وغرباً عندما ترتعد فرائصنا من عدمِ القدرةِ على مواجهةِ البحور الهائجة وعواصفِ الحياة نلجأ إلى مالكها "الله"، وهو من يحمينا منها.

مستشار أعلى هندسة بترول