آخر تحديث: 4 / 7 / 2020م - 6:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

حفلات التخرج في مدارسنا

عباس سالم

مع اقتراب نهاية كل عام دراسي وقبل أن يحزم العام الدراسي أدواته استعداداً للرحيل، تهرع المدارس للتحضير لحفلات التخرج لوداع طلابها، ليس فقط طلاب الثانوية والجامعات بل شملت رياض الأطفال والحضانة والمدارس الإبتدائية.

أكثر ما يسعد الآباء والأمهات هي تلك اللحظة التي يرون فيها أولادهم وبناتهم قد تخرجوا من مدارسهم، حاملين ثمرة جهدهم واجتهادهم وهي ”شهاداتهم العلمية“ التي تضمن لهم مستقبلهم العلمي والعملي، ولا شيء يعادل تلك الفرحة التي تنهال فيها آلاف التهاني والتبريكات، لكن لا بد أن يعلموا أن هناك الكثير من الأمور التي يجب مراعاتها في الجانب الديني والوطني والتربوي أيضا.

الصغار والكبار ينشطون نهاية كل عام استعداداً لهذا الحدث الكبير، فيما ينشط المدراء والمشرفون على تلك البرامج بجمع التبرعات من الطلاب للتحضير لتلك الحفلات، وقاموا بحجز الصالات وعمل الولائم والبوفيهات المفتوحة، وكم سيكون جميلاً لو أنهم أقاموا الحفل بين أسوار المدرسة، وجاء في حدود الممكن والمعقول، إلا أنه للأسف تحول إلى إسراف باذخ، بعد أن بدلوا مكان الحفل من المدرسة إلى إحدى الصالات الفخمة! بالرغم من تشديد وزارة التعليم بمنع تنظيم مثل تلك الحفلات خارج أسوار المدارس التي باتت تكلف الأسر فوق طاقتها.

في أحد جلساتي مع أصدقائي وجلهم من المدرسين، أخبرني أحدهم وهو مدرس في أحد قرى محافظة القطيف بأن الكادر التعليمي من المدرسين بقيادة مدير المدرسة قد أنهوا حفل تكريم الطلبة في مدرستهم الذي أقيم في أحد الصالات المتواضعة، وبلغت مصاريف الحفل مبلغ وقدره ”25000 ريال“ صُرِف على الصالة وعلى الولائم في البوفيه المفتوح! وذكرى لي أن الكادر التعليمي في أحد المدارس في المنطقة قد صرفوا مبلغاً يعادل ثلاثة أضعاف مبلغهم ”80000 ريال“ على صالة أرقى من الصالة التي أقاموا فيها حفلهم..!!

إن صرف مبلغ وقدره محصل من الطلبة على الصالات والولائم والبوفيهات يحتاج إلى إعادة نظر من القائمين عليه، ويجعلنا نتساءل: ألم يكن هناك فقير أو يتيم ضمن طلاب المدرسة؟ وما هو حال التكييف وحمامات الطلبة في المدرسة؟ عندما يكون هناك الفقير واليتيم من ضمن الطلبة فهم أولى بالمساعدة، وأعتقد أن حال التكييف ودورات المياه التي تشتكي منها الكثير من المدارس في بلادنا ليس في أحسن حالها بل تحتاج لصيانة، ومن الأفضل العمل على صيانتها.

هذه الحفلات يمكن النظر إليها نظرة إيجابية إذا كان الاحتفال يمثل نهاية مرحلة لشكر الطلاب والطالبات لمعلميهم ومعلماتهن على المجهود الذي بذلوه معهم في سنوات الدراسة الماضية، وللتعبير عن فرحهم لإنهاء مرحلة والانتقال لمرحلة جديدة كانوا كثيراً ما يحلمون بالوصول إليها، وكم سيكون جميلاً لو أنه جاء في حدود الممكن والمعقول، وصرف جزء من هذه التبرعات لمساعدة الموهوبين من الطلبة، وتوسيع آفاق المعرفة والتقدم العلمي والتكنولوجي في المدرسة لخدمة الأجيال القادمة، إلا أنه للأسف أخذت مسار الإسراف والبذخ.

إن حفلات التخرج أصبحت أمراً مبالغاً فيه في كل ما يتعلق بالمصاريف الباهظة التي تُبذّر هنا وهناك، مما يشكل عبئاً على أهالي الطلاب وعلى الطلاب أنفسهم، فما المانع بإقامة الاحتفالات داخل سور المدرسة بدلاً من الصالات والقاعات المستأجرة، وتقتصر إقامتها في الصف بمشاركة المربين والمعلمين فقط، وخلال اليوم الدراسي دون الحاجة لحضور الأهل والأقارب والأصحاب، وأن تكون هذه الاحتفالات بعيدة عن الإسراف والتبذير أو تكاليف لا حاجة لها، وأن يقتصر الاحتفال على طاقات وإبداعات الطلاب المدرسية فقط، وهذه الإحتفالات فرصة لكشف الستار عن مبدعين من الطلبة أخفاهم الواقع المرير، ويكفي احتفال بسيط يرمز إلى نهاية مرحلة دراسية واستقبال المرحلة التي تليها.

خلاصة الكلام هي أن حفلات التخرج التي تقام في مدارسنا فيها الكثير من المبالغات والبذخ والإفراط في الترف، وكم يكون جميلاً لو استثمرت هذه الموارد في دعم الموهوبين وتوسيع آفاق المعرفة والتقدم العلمي والتكنولوجي في مدارسنا لخدمة الأجيال القادمة، وعلينا أن نكون واقعيين ليعلم طلابنا أنهم لا يعيشون حياة مخملية.