آخر تحديث: 24 / 10 / 2020م - 7:55 ص

المنطوق الفكري والاجتماعي

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

المنطوق الفكري - الاجتماعي ينعكس بشكل كبير في المعنى الذي تعبر عنه المصطلحات السائدة في الوسط الاجتماعي،. ففي مرحلة ما تعبر هذه المصطلحات عن معان وتشير الى وصف واقع فكري او اجتماعي بينما توظف ذات المصطلحات في وقت اخر بمعان ومفاهيم مغايرة. يمثل المصطلح تعبيرا عن شكل القضايا الاجتماعية للمرحلة ويعكس المستوى الثقافي للمجتمع في تناول قضاياه.

ولهذا يعتبر المنطوق الفكري الذي يعرف بأنه «هيئة العالم الفكري الذي يشكل المسار العام للهم الذي يشغل بال تلك الجماعة». ويرجع الى اصله الانجليزي discourse. ونحاول قراءة المنطوق الفكري - الاجتماعي في المملكة للمرحلة الراهنة مقارنة بالعقد السابق من خلال المحتوى الثقافي لمصطلحات كالحوار والاختلاف والطائفية وغيره لفهم حجم التحولات الفكرية والثقافية لقياس العمق الثقافي لهذه التحولات، ويمكن التأسيس لفهم افضل للمنطوق بالاشارة الى الفيلسوف الياباني ايزوتسو الذي له كتاب حول القرآن ولسانه يقول «ان القرآن يتركب من ذات الكلمات التي كانت سائدة بين العرب مثل الكفر، الايمان، الشرك، الفسق، الشكر وكلمات اخرى سائدة في الادب العربي.»

«منذ ان جاء النبي بدأت هذه الكلمات تصبح نصف شفافة اي من طرف تستمر في حمل مفهومها القديم على كاهلها ولكن من جانب اخر تصبح عضوا في مجموعة من المعاني الجديدة واستمرت هكذا لجيلين حتى فقدت معانيها الجاهلية وانضمت للعائلة الجديدة بكل ما تحتوي من المعاني الجديدة» ويعتبر المنطوق الفكري - الاجتماعي احد اهم المعايير التي يمكن التنقيب به للكشف عن الكثير من القيم والاعراف الحاكمة في العلاقات الاجتماعية. ولا يمكن اغفال ما مرت به العلاقات الاجتماعية بين طبقات مجتمع المملكة في مفهوم الحوار وما اعتراه في العقد العشريني الهجري. لا ريب ان التوظيف الاصطلاحي للحوار في التدافع الاجتماعي في المملكة اليوم يختلف عن بداية المفاهيم المقصودة للحوار في العقد السابق. فبدايات المنطوق الاجتماعي - الفكري للحوار خلق روابط الالتقاء وازالة عوامل الغربة للقضاء على كل مظاهر الجهل بالاخر. الحوار جاء استجابة طبيعية لما تشهده وشهدته المملكة من تحولات مدنية - حضارية وضرورة حيوية لخلق مجتمع مدني يساهم في الدفع بعجلة التنمية. الحوار العشريني في منطوقه يلح على حاجة التقارب ومعرفة الاخر. اما الحوار الثلاثيني فيتسم بالتعقيد الذي ينم عن تطور المفهوم الاصطلاحي الذي يحمل في داخله اجنة نطفها انعقدت في المرحلة العشرينية. ولعل من اهم ما يرسم المنطوق الفكري - الاجتماعي للحوار في وظيفته الحاضرة:

1. التقارب اساس الحوار ولكن ليس الحل السحري الذي على اساسه تضمحل العوائق النفسية والفكرية. ان عامل التحاور في وقته قد تجاوز الجهل المبدئي بالاخر ولكن ما زال في معترك التراث الانطباعي الذي تراكم مع عقود من الزمن. وان حقيقة الحوار في الراهن تمارس وعلى كاهلها حجم ما اكتشفه المتحاورون من تحديات لا يمكن تجاوزه بمحض ابتسامة او تصافح.

2. تجاوز الحوار صفته النخبوية واضمحل الشعور بالخطوط الحمراء فهو حوار شفاف خصوصا ما يمارس عبر الفضاء الافتراضي ولكن الحوار الثلاثيني متشعب الاطراف مثقل بالمطالب ولا يتحرك في حركة انسيابية تراكمية كالحوار العشريني. الحوار الثلاثيني اجمالا اصبح اكثر واقعية في تطلعاته وابطأ في حراكه ولكن اكثر عمقا في موضوعاته.