آخر تحديث: 18 / 7 / 2019م - 1:54 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المتسولون والمجتمع

عباس سالم

التسول ظاهرة مؤسفة تنتشر في الكثير من المجتمعات، وفيها المتسول يشكو ربه وقد يكذب على المجتمع ويخادع الناس المتصدقين ليستولي على الأموال منهم بطرق ملتوية وغير مشروعة.

مع تباشير شهر رمضان المبارك تنشط مافيا ”التسول“ في البلاد، فتغزو الشوارع والمساجد والأسواق وعلى أبواب المجمعات التجارية وغيرها من الأماكن العامة، أبطالها أطفال وسيدات وأصحاب عاهات مزيفة مستغلين روحانيات شهر رمضان المبارك، لاستعطاف الناس واستجدائهم للاستيلاء على أموالهم بطرق غير مشروعة، من خلال التسول بالاحتيال وادعاء الإصابة والحاجة إلى المال بعدة طرق‪. ‬

يَستخدمُ المُتسوّلون أشكالاً مُختلفةً للقيام بالتسوّل، ويتّخذون الكثير من الطرق والحيل للحصولِ على المال ويتفنّنون في ذلك، كإظهارُ الحاجة الماسّة للناس عبر البكاء كأن يَدّعي المتسوِّل أنّه عابرُ سبيل ضاع ماله أو نفد فيطلب من الناس المساعدة، وبعض المتسولون يجيدون انتحال بعضِ الأمراض والعاهات غير الحقيقية عبر الخداع والتّمويه، كاستخدام المستحضرات التجميلية مثلاً والتمثيل في أجسادهم لاستثارة عواطف الناس وتقديم المساعدة لهم.

هناك أعداد كبيرة من الناس في المجتمع تفضلُ الراحة والكسل على العمل والنشاط، ممّا يدعوهم للتسوّل باعتبارها حِرفةً مُريحة ومُجدية لكسب المال، وساهم انتشارها تراجُع الدّور الاجتماعي بين النّاس في المُجتمع، وغيابُ الشّعور بالعدالة الاجتماعية، وتشجيعُ بعضِ النّاس للمتسوّلين، إذ يغلبهم شعور الرأفة والعطف فيُعطون دون تردّد ظنّاً منهم أنّ ذلك تَطبيقٌ لقولِ الله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَ.

يحتاج المجتمع الى مزيد من التوعية عن مُشكلة التسول وآثارها عليه، وذلك من خلال نشرِ برامج توعية حول التّسول وآثاره ومضاره، سواء عبر وسائل الإعلام أو عن طريق عقد ورشات توعويّة لأفراد المجتمع، ليكون المُجتمع مُسانداً حقيقاً في عمليّة مكافحة هذه الظّاهرة وتخليص مجتمعنا منها، والتبليغ على من يقفُ خلفَ هذه المجموعات ويستغلُّها لتحقيق مكاسب شخصية.

خلاصة الكلام هي أن ظاهرة التسوّل ظَاهرة عالميّة لا تختصُّ بوطن دون غيره، بل هي مُنتشرةٌ في كلّ بُلدان العالم الفقيرة والغنيّة، وتُعدّ أحدَ أبرز الأمراض الاجتماعية المُنتشرة التي لا يخلو منها مُجتمع حول العالم، وعلى الناس في المجتمع محاربة هذه الظاهرة التي شوهت سمعت بلادنا والقضاء عليها.