آخر تحديث: 16 / 6 / 2019م - 4:11 م  بتوقيت مكة المكرمة

أينشتاين في شهر رمضان!

يقال أن امرأةً جميلةً التقت ألبرت أينشتاين فاستوقفتهُ لشرحِ نظريته النسبية التي تعتبر من أشهرِ نظرياتِ الفيزياءِ الحديثة، طورها ألبرت أينشتاين في بدايةِ القرن العشرين. وهي النظرية التي اعتبرت أن كل الحركةِ نسبية ومفهوم الزمن تغير من كونه مطلق إلى كونه نسبي واعتبرتهُ بُعْدْاً رابعاً يُدمج مع الأبعاد الكونية الثلاثة. وجعلت نظريته الزمانَ والمكانَ شيئاً موحداً بعد أن كان يتم التعامل معهما كشيئينِ مختلفين. أصبح مفهوم الزمن يتوقف على سرعةِ الأجسام وشدةِ الجاذبية التي يتحرك فيها الجسم، وتَقلص وتَمدد الزمن صار مفهومًا أساسيًا لفهم الكون، وببساطة غيرت  نظريةُ النسبية كلما قبلها من مفاهيمِ الفيزياء الكلاسيكية.

لم يكن من الممكن أن يشرحَ ألبرت هذه النظرية التي قامت على حساباتٍ رياضية معقدة في ثوانٍ، ولكنه قال لها: هي نظريةٌ بسيطةٌ جداً: فلكِ أيتها السيدة أن تتخيلي أنني لو جلستُ مع امرأةٍ جميلة ساعاتٍ سوف يكون إحساسي أنني قضيتُ وقتاً قصيراً جداً معها، ولو أنني جلستُ مع امرأةٍ ذميمة مدةً قصيرة سوف يكون إحساسي أنني قضيتُ معها دهراً كاملاً.

مع أنني من المعتقدين أن ليس هناك امرأة ذميمة، ولكن فكاهة أينشتاين خلقت من النظريةِ النسبية واقعاً نحياه كل يوم. فكم من كتابٍ نقرأه صفحةً بعد أخرى ونقول: هل من مزيد؟ وآخر نقرأ صفحةً واحدةً ونقول: كم وددنا أن صفعنا من كتبه بكل كلمةٍ صفعة، وكم من حبيبٍ تبدو الساعاتُ والليالي والسنوات معه وكأنها ثوانٍ من المتعةِ والبهجة، و?خر معه الثواني تطول، وهكذا النسبة في كل شيء من الأماكنِ والأزمنة!

كم سألت نفسي ماذا لو عاش ألبرت أينشتاين شهرَ رمضان؟ ومع أن الشهور كلها جميلة وثمينة، فماذا يا ترى كان سوف يقول عن شهرِ رمضان ونسبتهِ في كل شيء للشهورِ الأخرى؟ هل كان يحتاج لوحاً يكتب عليه المعادلاتِ الطويلة لينتج عنها أن قيمةَ ليلةِ القدر التي هي طول أي ليلةٍ أخرى تساوي ألفَ شهر؟ يستضيفنا شهر رمضان حوالي 8? من زمنِ أعمارنا ولكن سحره يضيف للنسبة خانةً ثانيةً من اللذة اللامتناهية من أقصى اليمين منذ أن نكون في أرحام الأمهات وحتى نهاية حياتنا.

من ذكرياتِ العمل والدراسة حتى من لم يعتني بالصلاة والطاعات في بقية الأشهر كان يشد الحزامَ يصلي ويصوم في شهر رمضان ومن لم يستطع ترويض نفسه في الأشهر الأخرى تمتلئ روحه بالعزم والقوة على تغيير الذات، وإن عاد إلى ذاتِ السلوك بعد شهر رمضان! تضيف النسبية لأسئلتي سؤالاً آخر: هل يتغير جوهرُ الذهبِ والديباجِ والحرير في الآخرة أم أن بعد الزمن اللامتناهي يجعله أكثرَ نضارةً للمؤمن في الجنة؟ وهل تكسر النار قوانينَ الفيزياءِ المعروفة وتحرق العاصي أكثر؟ أم يقين العاصي بطولِ مدةِ العقاب يأخذه إلى عالمٍ أكبر من الألمِ والخيبة؟ رسائل يبعثها الله لنا أن أبعادَ اللذةِ والسعادة تكمن في صفائها ونسبيتها، والألم ليس له حدود إلا بمقدار معرفتنا متى ينتهي ويزول...

مستشار أعلى هندسة بترول