آخر تحديث: 23 / 5 / 2019م - 2:56 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مجرد تسويف..!!

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

هل تسمح لي عزيزي القارئ أن أسألك سؤالاً قد يبدو تقليدياً، سؤالاً مهملاً وقد لا تواجه به نفسك، ولو حصل وواجهتها به قد تكون فتحت باب الجحيم عليك. هل تؤجل عملك؟ وإذا كنت كذلك هل تستمتع بذلك؟ وما جدوى من أن تنجز عملك في الوقت المناسب؟ من المفيد أن نتوقف قليلاً عند معضلة التسويف في العمل، بالتأكيد عندما تكون قائداً أو مديراً من المستحيل أن لا يمر بك موظف في منظمتك أو مؤسستك لا ينجز عمله في الوقت المحدد، ولو كنت أستاذاً في الجامعة ستجد بعض الطلاب يسوّف كثيراً ولا ينجز عمله وما هو مطلوب منه في الوقت المحدد، فتسويف العمل ليس خصلة حميدة يتصف بها المرء، فهو يؤثر على حياتك ومسيرتك المهنية والأسرية، والأكيد أن معظم الناس يسوف من حين لآخر، وقد عرف عالم الاقتصاد بييرز ستيل التسويف بأنه: ”تأخير من اختيار المرء لوتيرة العمل الملزم به على الرغم من توقعه أن تأخيره لعمله سيؤدي إلى نتيجة غير سارة“.

وتسويف العمل ليس شيئاً جديداً، فأينما وجد الإنسان وجد التسويف، ودرجاته تختلف من شخص لآخر، إلا أن إرجاء العمل قد يبعث الراحة في النفس عند البعض، ويحقق لهم انتصاراً نفسياً، ففي حال فكرت بتأجيل عملك، فحملك ذلك التفكير على القيام بصغائر الأمور، فمن المحتمل أنك سوف تسوّف ما هو منوط بك عمله. أحياناً السبب قد يكون طبيعة إنسانية للشخص كالكسل، يقول بيشل: ”ما التسويف إلا حفلة راقصة ما بين الدماغ والموقف“ وقد يكون حيلة نفسية للتصدي لوجع وظيفة لا تؤمن بها ولا تحبها، ومهمة ثقيلة لا تريد إنجازها، أو مخافة الفشل، أو راحة مقدمة على تعب مثمر، أيضاً التردد يعد جانباً نفسياً آخر، حيث يصعب على المتردد أن يحسم أمره لأداء إحدى المهمات، فهو يبحث عن أي عذر حتى لا يقوم بالمهمة، كذلك نمط آخر وهو الشخص الذي لا يؤدي عمله إلا إذا كان هناك ما يثيره أو يشوقه، أي تحت ضغط العمل، فهو يتوق إلى ثورة النشاط التي تطلقها اللحظات الأخيرة المتبقية على انقضاء الموعد النهائي، والسؤال: هل نستطيع نبذ هذه العادة؟ بالتأكيد نستطيع؛ لأن آثارها السلبية والانعكاسات التي قد تحصل عندما تسوّف عملك وتؤجله أكبر من فكرة التسويف والهروب من العمل، فقد يفرض عليك غرامات مالية، ويعود عليك بالضرر، كذلك قد يدمر علاقاتك الاجتماعية، ومسيرتك المهنية، ثمة عنصران أساسيان يقفان وراء دافع عدم إنجاز الأعمال في وقتها، هما شعور المرء بصعوبة أداء أحد الأعمال، ورغبته في تفادي الانزعاج المتولد عن أداء ذلك العمل.