آخر تحديث: 23 / 5 / 2019م - 2:56 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المسجد.. والجيل الناشئ

ميثم المعلم

إن للمسجد دور كبير في تطوير شخصية الشباب والشابات، فهو يذكرهم بالله، ويقوي ثقتهم بهويتهم الإسلامية، ويرتقي بثقافتهم الدينية، وينمي أخلاقهم الإنسانية، ويزكي نفوسهم، ويسمو بأرواحهم، وينير أفئدتهم، ويرسخ قيم الخير في قلوبهم، ويساعدهم على امتلاك القدرة في حل مشاكلهم النفسية والفكرية والتربوية والاجتماعية، ويكسبهم نجاحًا وتميزًا في حياتهم العائلية.

قال تعالى: «وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين» سورة البقرة آية: 43

قال رسول الله ﷺ: «من مشى إلى مسجد يطلب فيه صلاة الجماعة كان له بكل خطوة يخطوها سبعين ألف حسنة». وسائل الشيعة المجلد الثامن

ولقد أثبتت التجارب إن جميع المؤسسات والمراكز والجهات التربوية المختلفة من مدرسة ومعهد وجامعة ونادي رياضي، لم تستطع أن تشبع الحاجات الروحية والإيمانية للجيل الناشئ، لأن دور المسجد وعطاءه من نوع خاص في تربية الجيل الناشئ. ولا يمكن لأي جهة مهما كان تأثيرها وحضورها في حياة الشباب والشابات أن تكون بديلا ً لدور المسجد وعطاءه.

لكننا نلاحظ في السنوات القليلة الماضية ظاهرة خاطئة لا تليق بالمجتمع الإسلامي، وهي قلة نسبة حضور الشباب والشابات في المساجد، وبالخصوص الفئة العمرية من «12 18 سنة». وإذا لم تعالج هذه الظاهرة الخاطئة من قبل المهتمين بشؤون التربية كعلماء الدين والمعلمين والآباء والأمهات، فسوف تنتشر بين الشباب قيم ومبادئ وسلوكيات سيئة جدًا.

والسؤال الذي بطرح نفسه ما هي الأسباب التي أدت إلى قلة نسبة حضور الشباب والشابات في المساجد؟

هناك عدة أسباب أهمها:

1 - قلة وعي الشباب والشابات بأهمية دور المسجد في تنمية شخصياتهم.

كثير من الشباب والشابات يجهلون أهمية دور المسجد في بناء شخصياتهم، وتنمية قدراتهم ومواهبهم المختلفة. إن المسجد يشجع بشكل كبير على تنمية الشخصية الناجحة والقيادية لدى الجيل الناشئ، وذلك عبر الخطب والمحاضرات التي تنمي الذات، والمشاركة الفعالة في التنمية الدينية والاجتماعية والثقافية، مما يجعل الشباب والشابات يكتشفون مكامن نقاط قوتهم، ويكسبهم الكثير من الخبرات والمعارف.

وقد لوحظ إن المهتمين بالشأن الاجتماعي، والحريصين على أمن المجتمع، وتطويره إلى الأفضل دينيًا وتربويًا وتعليميًا وثقافيًا هم الذين كانوا يرتادون المساجد ويحافظون على صلاة الجماعة.

2 - عدم تشجيع الوالدين أبنائهما بالشكل المطلوب على ارتياد المساجد.

إن الجيل الناشئ لم يتعود على حضور صلاة الجماعة في المساجد، بسبب عدم تشجيع الوالدين أبنائهما بالشكل المطلوب، مما سبب في انخفاض نسبة حضور الشباب والشابات في المساجد. لذا على الوالدين الكريمين حث أبنائهما بالطرق والوسائل التشجيعية الجذابة على الحضور في مواطن الخير، ومن أفضل مواطن الخير وأقدسها المساجد وارتيادها، لكي يصبح الأبناء من الصالحين، ويقطف الوالدان ثمرة تربيتهما في الدنيا قبل الآخرة.

3 - الأصدقاء.

يؤثر الأصدقاء تأثيرًا بارزا ومهمًا في حياة الشباب والشابات، فالأصدقاء هم الأشخاص الذين لهم الدور المحوري في اختيار وتحديد نوعية الاتجاه الفكري للشاب، فإذا كان أصدقاء الشاب لا يهتمون بالقيم الدينية والأخلاقية، ولا يحترموها، فإن الشاب يكون مثل أصدقاءه، لن يهتم بالمبادئ الدينية والأخلاقية ولن يقدرها، والعكس صحيح.

وبما أن للصداقة هذا التأثير العظيم على حياة الشاب، ينبغي أن يضع الشباب قواعدًا وأسسًا سليمة يبنى عليها اختيار الأصدقاء. فالأصدقاء الحقيقيون هم الذين يكونون سببًا في سعادة الإنسان ونجاحه في الدنيا والآخرة.

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : «من دعاك إلى الدار الباقية وأعانك على العمل لها فهو الصديق الشفيق».

4 - الكسل والخمول.

الكسل والخمول ظاهرة مذمومة يصاب بها بعض الشباب، مما تتسب هذه الحالة في إعاقتهم عن أداء واجباتهم الدينية، وبالخصوص حضور صلاة الجماعة في المسجد، ومن المؤسف كثيرًا إن الشباب التي تتميز أجسامهم بالقوة والحيوية والنشاط، يصابون بالكسل والخمول في الجانب العبادي، فيحرمون أنفسهم الكثير من الخيرات والبركات والتوفيقات الإلهية.

قال الإمام الباقر : «الكسل يضر بالدين والدنيا». تحف العقول

وقال الإمام الصادق : لبعض ولده: «إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة». الكافي الشريف المجلد الخامس.

وفي الختام يجب أن نشير إلى أهمية دور أئمة المساجد وخطبائها في عملية جذب الجيل الناشئ إلى المساجد، وذلك من خلال الشخصية الكاريزمية، وطرح الأفكار النيرة التي تجيب على أسئلة الأجيال الجديدة، والاهتمام بقضاياهم، ومحاولة إيجاد الحلول لمشاكلهم النفسية والفكرية والأسرية