آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 10:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

الزوجة الأم

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

المرأة هي أساس سعادة الرجل وأساس شقاوته إلى الأبد، وبالتالي الاختيار هنا يجب أن يكون دقيقًا بمعنى التأني والتريث عند القرار الأخير، أصناف النساء كثيرة كما هي عند الرجال، فهي تختلف من حيث المكان والزمان والثقافة، ولكن هناك شبه إجماع على نوع معين عند الأغلب ألا وهو الزوجة الأم، والذي يعتبر من الصنف النادر عند النساء.

ويرى البعض وجود هذه العينة في الطبقة البسيطة والريفية وشبه معدومة في الحياة المدنية المرهفة، لربما هناك أسباب نعرفها وأخرى لا، ولكن على وجه العموم التربية تلعب دورًا مهمًا في تشكيل الفرد، وعليه تتكون الشخصية المتسامحة من الشخصية المتمردة.

تمر حياة الرجل بمراحل يميل قلب الرجل لنوع معين، فعندما يكون شابًا في مقتبل العمر تصبح المرأة الجميلة هي التي تجذبه بكل مفاصل الحياة، فلا يرى حلاوة الدنيا إلا معها، وبدونها لا طعم للحب، وبعد الزواج بفترة يميل قلبه للمرأة الطباخة، وعندما يأتي الأطفال يميل إلى المرأة الأم الحنون.

وبين هذا وهذا يأتي من يعترض ويقول إن الرجل لا يحب شيئًا معينًا في الزوجة، بل بطبعه ملول ويحب أن يرى كل يوم شيئًا جديدًا من زوجته، يريدها كل شيء دون كلل ولا ملل دون أن تشتكي ولا تتعب، يريدها الأم الطبيبة الطباخة الزوجة الأخت الرصيد الاحتياطي المعلمة المفكرة والمدبرة، أن تكون الأم والأب في نفس الوقت دون مبالاة بكل ما تقدمه ولا مراعاة لمشاعرها.

مفهوم الزوجة الأم لا يمكن تعريفه بمرحلة عمرية مرت بعد إرهاصات وخلافات بين الزوجين، كما يقول البعض، بل هي وليدة لحظة العقد وبداية الحياة، فهي بحق جمعت صفات الأمومة بمعنى الكلمة قبل الإنجاب وبعده، فهي كنزٌ ثمينٌ على من يجده الاحتفاظ به وتقديم قرابين الطاعة لله، وألا يفاخر بين الناس من غير موقف ولا حاجة حتى لا تحل عليه اللعنة، المرأة رفيقة الرجل في هذا الدرب الطويل وعلينا تقديم تنازلات قدر الإمكان من أجل هذه الحياة.