آخر تحديث: 17 / 8 / 2019م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

امرأة بنسخة جديدة

ليلى الزاهر

بين أشرعة نزار الحالمة التي تُمخر عُبَابَ الْبَحْرِ ومقطوعاته الفنية تقدّست المرأةوظهرت ملامحها الشفافة .

لقد أصبحت مناظرات القديس نزار قباني السِّيمْفُونِيَّة التي حررت المرأة من منزل «سي السيد » في رواية « بين القصرين» لنجيب محفوظ وجعلتها أميرة لها لغتهاالخاصة .

المرأة في رِحاب نزار ترْأَس أكاديمية تُنصت لجَلَبَة الحب وضجيجه من مناهجهاالبحثية عندما قال :

”الحضارة أنثى والثقافة أنثى واللغة أنثى والقصيدة أنثى والشجرة أنثى والثورةأنثى“

يا سيِّدتى:

أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعر ، ووردةُ كلِّ الحرياتْ.

لقد أرتشفت من معين جمال كلماته وحلّقتُ بعيدا في ملكوت الزهو عندما قال :

‏ «كونك امرأة عليك أن تعلمي أنكِ نصف الحياة ، وأنك البياض ، أنك الربيع ، وقطرة غيث لأرض قاحلة »

وهل أستطيع إلا رسم كلمات نزار حاملةً عنوان امرأةٍ ترفل بالدِّمَقْس وتتبختر فيمشية الكاعب الحسناء ؟!

ربما نصادف في حياتنا أشباه نزار يخْتَبِئوْن خلف حصانة الخجل أو منهم منيتوارى بين طيات الحاضر المتعجرف. إلا أن هناك من يعلو صوته بحب متصدراأحاديث الإنصاف بأجمل المعاني قديمها وحديثها.

ففي إحدى الأمسيات الرمضانية الرائعة وصفت امرأة مُسنّة الفتاة قديما قائلة : «بيت فيه بنت لايجوع جيرانه»

حروف تتبعها ألحان ، وكلمات تشقّ الجمال بأطروحات امتزجت بعنفوان الحياةوأريجها النقي ، تُهدي المرأة تيجان السمو مرصّعة بأجمل حُلي ولآلئ وضّاءةتشْمخ للسماء .

أجل لقد أزهر الحاضر بفتاة ذات نسخة جديدة تقلدّت أدوار المرأة الرجل ، واعتلت سحائب المجد ، وأسقطت جميع المفروضات السطحية بلا استثناءاتفاضحة .

كانت امرأة وأصبحت رجلا وامرأة في مُكون واحد .

إن انبعاث قوة المرأة لم يكن محصّلة تكافؤ كفتي ميزانٍ علميّا واقتصاديا أووظيفيا بالرجل ، إنما لأنها تجرّدت من الضعف وخالفت الرأي البائس بتجميدهافي بقعة لاتُجيز لها الانصهار في واقع التحدي . إنها حينما تخالف الرأي هي نصفالمجتمع وحينما توسّع دائرة النقاش بثقة لأن هناك أصل قاعديّ وقفت صامدةعلى أرضه ُمودّعة أسراب المبادئ الانتهازية ، إذ ظهر ضابطا لحقوقها ومفسّراجميع الأحجيات المبهمة التي تخصُّ أنوثتها و شخصيتها القيادية المُلهمة.

«لِلنِّسَاءِنَصِيبٌ » استلهمت منه المرأة نصيبها المفروض ووضعت على جانبيهقواعدا تخالف قواعد المألوف الذي أصبح معتادًا .

بقوسها ونبالها سددت مواطن القوة وعاشت استقلالا بجانب محبيها بالرغم منإدارتها لجميع شؤونها المنزلية .

جددت جميع قوافي المعايير الاجتماعية دون خوف لأنها مؤمنة بأن المرأة الأمالتي تهز ّمهد طفلها ليلًا تصارع لتنهض صباحا لعملها . وكأن هناك قوة جبّارةتلمّست جراحها فضمدتها بعناية .

للمرأة القوية أسرتها التي تعشقها فكانت غِراس هيامها وسيدة العروة الوثقى بهاوميراث العهد الأسمى عندها . ميثاقها لا انفصام له لأن الحب غذّاها ، واستثمارهافيها ربح لا نفاد له لأنها تأسست على قواعد إيمانية راسخة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواقُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاس...

نأمل ألّا تكون شفافية امرأة نزار أرجوحة كذّبوها فعقروها . إذ قد تشكّل حقيقةيرتابها البعض ويحاول البعض الآخر العبور من خلالها نحو مصالحهم الذاتية.