آخر تحديث: 17 / 8 / 2019م - 6:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

«دفعة القاهرة»

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

كان موسم هذا العام مميزًا جدًا على صعيد الدراما الكويتية، حيث كسرت القاعدة المعتادة من الأعمال المكررة والساذجة أحيانًا.

الذي لفت انتباهي من هذا الكم الهائل عملان فقط، واستحقا مني المتابعة، العمل الأول: «دفعة القاهرة»، والآخر «لاموسيقى في الأحمدي».

«دفعة القاهرة» والذي يتحدث عن الطلبة الكويتيين والخليجيين بشكل عام للدراسة في مصر منتصف الخمسينيات «1956» وبالتحديد بعد سقوط الملكية، من إسقاطات ثقافية وفكرية وسياسية لتلك الحقبة الناصرية، رغم أن المسلسل ربط الجانب الرومانسي والأكاديمي معًا.

الفرق الشاسع بين الثقافتين ظهر واحدًا من ناحية الفن والموسيقى والمستوى العلمي، مما سبب صدمة لهم من ناحية أين نحن؟ وأين هم؟، الجميل في المسلسل تفاوت مستوى العادات والتقاليد بين الفتيات رغم وجودهن في مجتمع واحد، «لولوة الملا» والتي قامت بدور بنت الخادمة والبسيطة في التفكير والتعامل مع الناس، تختلف عن فاطمة الصفي ونور الغندور من ناحية النظرة الاجتماعية.

تمكن الممثل بشار الشطي في تأدية الدور مع الممثل حمد اشكناني في دور فهد، ذلك الضرير الذي لا يقبل التفاهم ويجبر زملاءه على تقبله كما هو.

استطاعت الكاتبة هبة مشاري حمادة أن تصنع الحبكة الدرامية رغم الواقع الخيالي التي انطلقت منه، إلا أنه واقع حقيقي بمعنى الكلمة.

لقد أتت الموسيقى الشارة التصويرية في بداية المسلسل ونهايته للمايسترو مصطفى الحلواني، لتذكرنا بحقبة الزمن الجميل، لا يمكن نجاح أي عمل درامي إلا بتوفر ثلاثة عناصر: الممثل الناجح والنص الجيد والمخرج المتميز.

«علي العلي» يحمل رؤية خاصة في الإخراج، ومن يتابع أعماله يجد تلك اللمسة الإبداعية، وخذ على سبيل المثال «الخطايا العشر» الذي سبق هذا العمل.

تناول قضايا بهذا المستوى الفني الرائع يقدم قفزة نوعية، يجعلنا نقدم قراءة جديدة لتقدم الدراما الخليجية، حتى تكون منافسة للمصرية والشامية، ما دمنا نملك المال ومساحة من النقد لا بأس بها، حري بنا تقديم أعمال مثل هذه.

قد تكون نظرتي للمسلسل قاصرة لبعض الجوانب، ولكن عملًا كبيرًا في النهاية ظهر لنا، أخرجنا من الدائرة الضيقة.