آخر تحديث: 17 / 8 / 2019م - 6:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

تمرد التفاح

كما أن التفاحةَ لا تسقط بعيداً عن الشجرة، لا شك أن أطفالنا يحملونَ خصائصنا وطباعنا التي نورثها لهم، أشياءٌ ليس في كثيرٍ منها لنا الخيار فيما يعبر الزمن في أبناءنا. لكن ماذا عن الأمنياتِ والتطلعات إلى المستقبل التي نرضعهم إياها في عامينِ أو أعوامٍ من أعمارهم؟ هل هي مكتوبةٌ أن يلاقوها أو بإمكانهم التمرد عليها؟ يشب الصغيرُ وتسأله: ماذا تريد أن تصبح؟ ينظر بفخرٍ لوالده ويقول: أريد أن أكونَ مثله تماماً!

رأيت صاحبي التاجر كم رغبَ أن يكبر ابنه ويجلسَ في كرسيه يعد الدراهمَ والدنانير، والطبيب الذي يود لو أن ابنه يلبس المعطفَ الأبيض ويمشي بخيلاء في ردهاتِ المستشفيات، ولكن كل منهما تمردَ التفاح عليه وسقط بعيداً عن الشجرة! دعوا التفاحَ يتمرد ويخرج عن ظلالِ أشجاركم، فليس كل شجرةٍ تكبر في ظلِّ أخرى، لكن كل الأشجار تكبر وتنمو سريعاً عندما ينقشع الظلُّ عنها.

كل إنسانٍ يحمل بذرةَ الأنانية التي يتمنى من خلالها أن يُبقى له صورةً منه على وجهِ الأرض، بها تبقى حياته مستمرة، وحبذا لو كانت النسخة منطبقةً على الأصل. ولكن من يقرأ سير الذين تمردوا ورفضوا أن يكونوا نسخاً مستنسخةً من أسلافهم كان في كثيرٍ منهم العظمة والقدرة على فعلِ ما لم يستطع أسلافهم أو الكثير من الناس فعله.

يجب أن يبقى هَمُّ البشر أن تحتفظ التفاحةُ التي تسقط بعيداً عن الشجرة بثوابت القيم الإنسانيةِ والربانية التي لا تحيلها ثمرةً مرةَ المذاق وما عدا ذلك، طوبى لنا، لتمتلئ حقولنا أشجاراً من التفاحِ بكل الألوانِ والمذاقات.

مستشار أعلى هندسة بترول