آخر تحديث: 17 / 10 / 2019م - 11:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

«لا موسيقى في الأحمدي»

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

قد يتفق معي الكثير في الآلية المتبعة لمسلسل «لا موسيقى في الأحمدي» كانت رائعة، وتحمل نسقًا دراميًا مميزًا من ناحية سير الأحداث التاريخية، انطلاقًا من الأربعينيات مرورًا بنهاية السبعينيات الميلادية.

هذا المسلسل يأتي بعد «ساهر الليل» و«كحل أسود» للمخرج محمد دحام الشمري، والذي استطاع تحويل رواية «لا موسيقى في الأحمدي» للكاتبة منى الشمري الحائزة على جائزة الكويت التشريعية للآداب لعام 2019، إلى عمل درامي مبدع، مضمون الرواية عن التغيرات الاجتماعية والطبقية والاجتماعية في الكويت.

رغم وجود المناخ السياسي للعمل، إلا أن الحبكة الدرامية للنص تتحدث عن ما قبل «الطفرة» وعن سيطرة الأب على الأسرة وقرارها، الجميل في المسلسل هو تقديم رسائل مهمة، منها التسامح عن الاختلاف وقبول الآخر ومحاربة العنصرية ومعالجة أمراضها، وكيف بدأت وتغلغلت وفق رؤية اجتماعية غامضة وقاهرة في الوقت نفسه.

العيش في تفاصيل المسلسل تعطي لنا رؤية تاريخية مهمة في التاريخ المعاصر، من خلال التأثيرات التي ساهمت في تشكيل العقل الكويتي على مدى 80 عامًا، المجتمع في الكويت لا يختلف كثيرًا عن المجتمعات الخليجية، من تعدد الأعراق والمذاهب والأفكار.

جميلٌ من أبنائنا معرفة تاريخهم من خلال هذا الأعمال التاريخية والتطرق لها بشيء من الإنصاف.

أما فنيًا، فالعمل غاية في الجمال، وهنا أركز على البيئة العامة وتناسق الألوان مع تلك الحقبة، ببساطة شديدة استمتعنا بالمسلسل، حيث أخذنا إلى ذلك الزمن الجميل، زمن الطيبة والأخوة والتواضع، وبالرغم من السلبيات المتفشية في تلك الفترة، إلا أن المناخ العام كان لطيفًا ومتسامحًا.

الرواية عميقة بمعنى الكلمة، صورت لنا كيف يفكر المجتمع وما يحمل من أقنعة بعيدة عن الواقع.

خلاصة الكلام: مثل هذه الأعمال الأدبية الحائزة على جوائز الدولة هي التي ساعدت في تطور الأعمال السينمائية في العالم، فما المانع لو قدمنا أعمالًا لكتاب عرب وغربيين يحملون معالجة لبعض الظواهر الاجتماعية البغيضة، مثل الطائفية والتطرف وحق الرأي والوعي في التعامل باحترام مع من يختلفون في الدين والمذهب، نحن بحاجة ماسة لمثل هذه الأعمال، لقد مللنا من التعرض والتكرار وتركنا الأهم.