آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

ماهي مشاريعك التجارية لمرحلة ما بعد التقاعد

أمير الصالح

لا اعلم كم من المرات اشتغل ذهنك بفكرة اطلاق مشروع يتناسب وذوقك وقدراتك الصحية والمالية ومواهبك وهواياتك ويعكس افاق العمل الحر الذي تود ان تنغمس به وتنشد الاستقلال المالي من خلاله او زيادة منسوب الكرامة المالية به بعد فترة التقاعد.

تعددت المشاريع التي انشغل ذهني في التخطيط لـ الانخراط بها لما بعد فترة التقاعد منها العمل التطوعي او العمل الاجتماعي الخيري او اطلاق مكتب هندسي، او مكتب استشارات هندسية واقتصادية، او مكتب تنسيق تعليمي وتدريبي، او تمثيل تجاري لبعض الشركات العالمية والمحلية او مكتب عقار دولي ومشاريع اخرى.

كان مشروع مطعم بمقاييس عالمية وجودة مميزة حيث اعداد الاكل المفضل لدي هو احد خواطر المشاريع التي راودت تفكيري منذ زمن؛ وشخصيا راودتني الفكرة عدة مرات منذ زمن ليس بالقريب ومازالت تلوح في ذهني وتتجدد كلما سافرت في اصقاع المعمورة خارج منطقتي. اشتعلت الفكرة انطلاقا عندما كنت منتدب في احد الدول الاوربية وكنت المسؤول عن المشروع. كان هناك بند مصروفات يسمى petty cash يغطي مصاريف المكتب النثربة؛ ومن ضمن تلك المصروفات تغطية تكاليف التجمع الموسمي بين اعضاء الفريق او حين زيارة مدير ادارة المشاريع للمكتب والايلام لهم.

وكنت ومازلت اتحرى موضوع الحلال في الاكل والشرب، فضلا عن النظافة المظهرية للمطاعم التي نعقد الاجتماع بها. واتذكر اني خصصت بعض الوقت وقرأت عدة كتب لمعرفة مصطلحات الموائد وقوائم الطعام هنالك. واقررت اماكن محددة متخصصة في الطعام البحري على شاطئ شيخفننج بمدينة لاهاي الهولندبة حيث يقع مكتبنا على اطرافها. وكان اعتماد المطاعم البحرية تجنبا لمطاعم اللحوم المجهولة الحلية واوعزت للموظفين بان الشركة ستغطي شراب الكوكا والعصبرات الطازجة فقط.

ايمانا مني بان للغذاء الحلال اهمية كبيرة في فطرة وتشكيل الانسان كما للكلمة الطيبة في مشاعر وجوارح الانسان استدعى القراءة الاكثر في هذا المجال. لاحقا استثمرت في قراءة عدة كتاب ”الاستثمار في المطاعم“ وتابعت سنابات مؤلف الكتاب، الاستاذ بهبهاني لفترة من الزمن واقتنيت بعض الكتب المتخصصة ذات العلاقة ك كتاب Fundamental principal of restaurant cost control للكاتبين Pavesic وMagnant وكتاب صنع الخبز والمطبخ الهندي واطباق من الشرق الاوسط... وغيرها من الكتب لزيادة مساحة الاطلاع والخيار.

قد يسأل احد القراء، لماذا مشروع المطعم لمرحلة ما بعد التقاعد وليس مشروع آخر يتردد الورود على خاطر الكاتب بشكل اكثر؟

فعليا مشروع المطعم احد المشاريع وليس الوحيد الذي دار في ذهني ومازال، ودعني اعرض عليك انطباعي والدوافع الملازمة لتبني فكرة مشروع المطعم:

▪️تناغم شغف حب الطعام الطازج والمعد بايدي محل الثقة والنظافة وحلية مصادر اللحوم وتفضيل نكهات محببة للنفس

▪️انخراط او تدوير انخراط الشخص لذاته في سوق العمل بعد تقاعده او عند تصاعد حدة التنافس على الوظائف المعلنة في سوق العمل او انكماش وضمور سوق العمل

▪️التوجه الاقتصادي العالمي ينحى الى وظائف self - employed حتى لمن هم في سن مبكرة ومتاخرة. لطفا، راجع تقارير عالمية. نص منقول ”the most rapid increase has occurred in self - starters aged 65 and above“.

▪️استثمار وقت البحث عن اي وظيفة في سوق العمل بالبحث عن فرص المشاريع ذاتية التشغيل؛ لا سيما مع تزايد عدد الخريجين الشباب وتزايد مستوى الواسطة حيث من لهم معارف يِعطون الاولوية في التوظيف والترقيات والابتعاث والانتداب حتى لو خربوا مالطا.

▪️الابتعاد عن اجواء احتكار القطاعات وتوريث مناصب رؤوساء الشركات حيث تُقتل الابداعات و

▪️محاولة التعدد في موارد الدخل المالي لمواكبة حالة تصاعد التكلفة المعيشية او ما يسمى ب cost of living adjustment / adaptation ويرمز اختصارا ب COLA.

▪️مشروع المطعم يُعد من الاقل تكلفة نسبيا والاسرع استردادا لرأس المال والاكثر توريدا وتدويرا للتدفق المالي.

▪️امتداد الاثر الثقافي بناء على التفاعل مع حاضنة او المجتمع الذي يستذوق الطعام المقدم من خلال ذلك المطعم

▪️امكانية عمل نموذج فرينشايز لماركة المطعم اذا نجح والانتشار السريع ومضاعفة الدخل.

▪️خلق وتوليد علاقات اجتماعية متعدد الطبقات عموديا وافقيا وزيادة الوشائج من خلال منصة المطعم والخدمات ذات العلاقة من خدمات الافراح والضيافات والمناسبات

▪️امكانية الانطلاق في انشطة تجارية متعددة منطلقة من الانخراط في الصناعة الغذائية والتوريد لمراكز غذائية والتعهد الغذائي في الحفلات الاجتماعية او المراكز التعليمية والصحية

▪️امكانية الانطلاق في المشروع من اي بقعة في الارض تتوفر فيها السلع والايدي العاملة والدخول المالية الجيدة وليس لزاما في مكان محدد

الملفت للنظر ان معظم المطعم ينصرف اهلها عنها ويوكلون بعض مقاولي المطاعم وهنا تتوالد امور بين الحسنة والسيئة. في وطننا العربي، معظم الفضايح المنشورة صحافيا تتكلم عن فضائح تجارة اللحوم والمطاعم حيث بيع الطعام الفاسد والمنتهي الصلاحية وتمرير لحوم غير صالحة للاستهلاك الادمي. هنا تساءلت مع نفسي هل ساكون متفرغا تفرغ كامل عند الاقدام على تنفيذ مشروع المطعم المميز والفاخر لجميع مراحل توريد وتنقيه اللحوم ونظافة العمال والمكان وهل ستتناسب هامش الارباح مع التكلفة والجهد. بعد الوقوف على اعلان افلاس سلسلة مطعم Jamie Oliver's restaurant chain الشهيرة؛ راجعت نفسي في مستوى المطعم الذي اود ان اشرع فيه.

قد يتدخل من هم من معارفك او اصدقاءك ويقول: لماذا تعمل كذا ولماذا لا تفكر في العمل في كذا او انت ليست لديك الخبرة الكافية في كذا؟ لماذا لا تستريح بعد التقاعد؟ لماذا لا تستمتع بما بقي من عمرك وتذهب للتنزه. وعلق احد الاصدقاء الاجانب على هكذا تساؤولات بالقول:

Who are any of us to question

Ahmed’s «Ameer’s... etc»

choices? It’s his/her life to do with as he/ she pleases. All، I will do is wish him/ her well & hope that what ever he/ she does makes him/ her happy.

فقلت له: جولي رويدك قليلا. نية وقصد بعض المنبهين جيد ولسان حالهم هو انتبه الا تقع ضحية لـ خسائر تجارية او ضحية نصب وتحايل والاحصائيات تقول ذلك. الا انني سانطلق في الشروع في الانطلاق ب مشروع ما.

ان لم تكن تحلم بامتلاك مطعم او سلسلة مطاعم او مكاتب هندسية او مقاولات او تجارة او مكتب سياحي او... او....، فباي من المشاريع ينشغل ذهنك في القيام به بعد مرحلة التقاعد وانت في كامل الانسجام معه قلبا وقالبا؟

ملحوظة: مشروع المطعم رمز لفكرة مشروع تم عرض ما يساندها وما يمكن ان يجهضها؛ ويمكن استبدالها بفكرة مشروع اخر ك مشروع مكتبة او مركز ثقافي او كوفي شوب او مركز رياضي او مكتب عقار دولي.