آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 4:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

ليس حُباً

سوزان آل حمود *

الحب هو أساس الحياة، ولا يمكن أن تستمر المجتمعات البشرية بدون هذا المحرك، لأنها ببساطةٍ سوف تتحول إلى غابةٍ تحكمها المصلحة، والفائدة، وهذا ما يناقض الطبيعة، والمنطق الرباني!

الحب شيء معنوي أكثر منه مادي، فلابد أن نتفق على أنّ له تعريفًا يختصر كل معانيه وحالاته.

يعدّ الحب بأشكاله المختلفة أساس العلاقات الشخصية بين البشر، وبسبب أهميته النفسية يعدُّ واحداً من أكثر الموضوعات شيوعاً في الفنون الإبداعية، ويُفترض عادةً أنَّ وظيفة الحب أو غايته الرئيسيَّة الحفاظ على النوع البشري من خلال التعاون معاً ضدَّ الصعاب والمخاطر والمحافظة على استمرار النوع.

كما يعبِّر الحب عن الفضائل الإنسانيَّة التي تتمثَّل بالتعامل الحسن ومشاعر الإيثار والغيريَّة والعمل على سعادة الآخرين وتحقيق الخير العام، كما يمكن أن يصف التعامل العاطفي مع بقية البشر أو الحيوانات أو حتى النفس.

محبة الله هي إيثار محبة الله على ما سواه بالتزام أمره واجتناب نهيه واتباع رسوله ﷺ وصحبه وسلم في كل كبير وصغير وسلوك طريق المحبين والتحزب لأهل محبة الله ونصرتهم ومودتهم وصرف المحبة الإيمانية لكل محبوب لله والبعد عن كل ما يسخط الله وينافي محبته، وشرط المحبة لله الإحسان في العمل واتباع الشرع. فلا تصح المحبة ولا تقبل الدعوى من أحد إلا بما يوافقها من العمل الصحيح.

والمحب لله كثير الذكر لمحبوبه وكلام محبوبه.

الناس بشكل عام تعيش في حالة من السفر القهري، فمنذ أن سقطنا من بطون أمهاتنا ونحن لا نعلم شيئاً، وحتى آخر يوم لنا في هذه الدنيا، فمن الواضح أن الفرار إلى الله أبلغ من السفر، فلو أنَّ إنساناً كان في مبنى يعج بالنيران، فإنه يحتاج إلى فرار وإلا لالتهمته النيران!..

فلا بد للإنسان المؤمن السالك إلى الله أن يأخذ قراره بالفرار لله عز وجل، وكلما تأخر فإنه هو الخاسر.

وخير مثال لنا رابعة العدوية كانت باغية وعندما عرفت الله واحبته غير حبها حياتها كلها فما كان بينها وبين الله ليس حُباً وانما عشقاً تيمها فتقول في مناجاتها له جل جلاله

يا سُروري ومُنيتي وعمادي *** وأنيسي وعُدّتي ومُرادي

أنت روحُ الفؤاد، أنت رجائي ** أنت لي مؤنسٌ وشوقُك زادي

أنت لولاك يا حياتي وأُنسي *** ما تشتّتُّ في فسيحِ البلادِ

كم بدت منّةٌ وكم لك عندي ** من عطاءٍ ونعمةٍ وأيادي

حبُّك الآن بُغيتي ونعيمي *** وجلاء لعينِ قلبي الصادي

ليس لي عنك - ما حييتُ - براحٌ *** أنت مِنّي مُمَكّنٌ في السوادِ"

اذا كان الحب الالهي غير رابعة العدوية ألن يكون هذا دافعاً لنا لنغير حياتنا للافضل ونسير نحو العشق الالهي ?فالحب ليس معصية فحبنا لله ليس له عنوان!