آخر تحديث: 19 / 7 / 2019م - 1:32 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رعاية المسنين.. والمسؤولية المشتركة

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 1991م، وثيقة المبادئ المتعلقة بكبار السن، وهي الاستقلالية والمشاركة والرعاية وتحقيق الذات والكرامة.

وقد حفظت المادة السابعة والعشرون من النظام الأساسي بالمملكة حقوق المسن، حيث نصت على: «تكفل الدولة حق المواطن وأسرته، في حالة الطوارئ، والمرض، والعجز، والشيخوخة، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي، وتشجع المؤسسات والأفراد على المساهمة في الأعمال الخيرية».

كشفت الهيئة العامة للإحصاء بعام 2018 عن أن إجمالي عدد المواطنين من كبار السن في المملكة فوق سن ال 65 سنة بلغ أكثر من 850 ألف مسن، أي 4,1% من السكان السعوديين في المملكة. كما شهدت السعودية زيادة في نسبة المسنين من 4,8% سنة 2000م، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 10% 2025م وإلى 12,9% عام 2050 «حسب إحصاءات وزارة الصحة». ومع هذا التزايد في عدد المسنين هناك حاجة ماسة لتقديم خدمات صحية شاملة ومتكاملة على كافة المستويات الصحية للتعامل.

صور د. غازي القصيبي - رحمه الله - معاناة الشيخوخة في روايته «الزهايمر» التي تدور حول مسن سعودي أصيب بمرض الخرف، والذي توارى بمصحة خاصة للمسنين في أوروبا.

وبممارستي الطبية كانت حالات «ما يذوقن العيشة» جملة شائعة يتداولها أهالي المسن العاجز في فترة عملي بالطوارئ الطبية، والتي تتزامن مع اليوم الذي يسبق الإجازة الأسبوعية. كانت تلك العبارة تحمل في طياتها خذوا مريضنا عندكم لأن ما فيه أحد يرعاه، وليقبل بتنويم المسن كان بعض ذويهم للأسف يقومون بالتحايل «الذي يدخل ضمن تصنيف الإهمال وتعمد الإساءة للعاجز» ليقبل المستشفى تنويمه.

نفذت وزارة الصحة من خلال إستراتيجية وطنية برنامج صحة المسنين في الرعاية الصحية. يضاف لذلك برنامج الرعاية الصحية المنزلية الذي يوفر الرعاية الصحية للعاجزين أو من يجدون صعوبة في الوصول للمستشفيات وتقديم الإرشادات لمن يقوم على رعايتهم.

تقدم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للمسنين الرعاية الشاملة «الصحية والاجتماعية والنفسية» عبر دور الرعاية الاجتماعية المنتشرة بمناطق المملكة التي يبلغ عددها حاليا 12 دارا، إضافة إلى تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين من المسنين وأسرهم عبر وكالة الضمان الاجتماعي، والأجهزة التعويضية من كراسي متحركة وأسرة طبية وسماعات وغيرها، وبرنامج الرعاية المنزلية للمسنين داخل إطار الأسرة من خلال برنامج زيارات متابعة لهم وتعمل الوزارة ضمن برنامج التحول الوطني على مبادرات تأسيس 5 واحات نموذجية للمسنين متوافقة مع احتياجاتهم تشمل جميع الخدمات الصحية والعلاج الطبيعي ونادي ترويحي، وتمكين القطاع الأهلي من تأسيس 13 جمعية أهلية متخصصة للمسنين تغطي خدماتها كامل مناطق المملكة، وتشارك الوزارة ومجلس شؤون الأسرة في صياغة نظام حقوق كبار السن، الذي يساهم بشكل فعال في حفظ حقوق كبار السن وحمايتهم من الايذاء وتوفير أفضل الخدمات لهم.

يغفل كثير من المواطنين أن للمسنين حقوقا وخدمات وفرتها حكومتنا الرشيدة، كما أنه يصعب على البعض الوصول إلى القنوات الواجب التوجه لها للاستفادة من الخدمات الصحية والاجتماعية للمسنين، وقد يتحول المواطن إلى مساءلة كبار المسؤولين والمشاهير أو مناشدة أصحاب الخير والتنقل بين الجمعيات الخيرية لمساعدتهم.

ولذلك فإن تسهيل الوصول للخدمات التي قدمتها الدولة للمسن والتأكد من استفادته منها بعدالة بدون استغلال أو هدر ضرورة، وكذلك تأمين الرعاية المؤقتة للمسن العاجز لتخفيف العبء على ذويه وتجنيبه الإهمال أو العنف.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة