آخر تحديث: 18 / 10 / 2019م - 7:48 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الوعي الفكري عند الشباب ومقولة بلاش فلسفة

فراس حسين الشواف *

الفلسفة في اللُّغة: أصل كلمة فلسفة هو اختصارٌ لكلمتَين يونانيّتين، هما: فيلو، وتعني: حُبّ، وسوفيا: تعني الحِكمة؛ أي إنّ معنى الفلسفة هو حُبّ الحِكمة، وينسب بعض المؤرّخين هذا الاصطلاح إلى فيثاغورس، الذي أطلق على نفسه لقب فيلسوف، وأرجعهُ البعض إلى سقراط الذي وصف نفسه بالفيلسوف؛ رغبةً منهُ في تمييز نفسه عن السّوفسطائيين الذين يدّعون الحِكمة، ويرى آخرون أنّ مُصطلح فلسفة يعودُ إلى أفلاطون؛ حيث استخدمها في وصف سولون وسُقراط [مقتبس من كتاب تبسيط الفلسفة].

كما يختلف تعريف الفلسفة اصطِلاحاً عند الفلاسفة؛ إذ يُعرّفها الفارابي بأنّها: «العلم بالموجودات بما هي موجودة»، أمّا عند الكنديّ فإنّ الفلسفة هي: علم الأشياء بحقائقها الكليّة؛ حيث يُؤكّد أنّ الكُليّة هي إحدى خصائص الفلسفة الجوهريّة التي تُميّزها عن غيرها من العلوم الإنسانيّة، ويرى ابن رُشد أنّ التّفكير في الموجودات يكون على اعتبار أنّها مصنوعات، و«كلّما كانت المعرفة بالمصنوعات أتمّ كانت المعرفة بالصّانع أتمّ»، أمّا إيمانويل كانت فيرى أنّ الفلسفة هي المعرفة الصّادرة من العقل [مقتبس من كتاب تعريف الفلسفة].

للبيئة تأثير واضح في تكوين السلوك والوعي الفكري للفرد لأنه يكتسب منهم العادات والتقاليد ويخضع لقيود المجتمع

بالإضافة لتأثيرها على اتجاهاته وميوله العقلية ولعل الأسرة لها النصيب الأكبر في تكوين شخصية الفرد لإنها بداية التنشئة الإجتماعية والفكرية فهل اختلت الموازين في وقتنا الحاضر فكان نتاج هذا الاختلال خواء فكري ونقص في المعرفة والاطلاع!؟

إذا شعرت أنك في متاهة من الكتب لا تنتهي، إذا خالجك الشعور بأنك في مواجهة مستمرة مع النجاح، ثق بأن النجاح أساسه ”الوالدين“ إن مساحة الأب في حياة أبنائه ليست محددة بإطار زمني ضيق، فأي عمر يفي هذا الفاضل حقه وأيُّ زمان يمكن أن يؤدي له فضله؛ فلولا أبي رحمه الله لما أصبحت بما أنا عليه الآن، شابٌ طموح يجد في الكتب إلهاماً وإصراراً ونجاح.

فمن الجميل أن يشبه الإبن أباه، سواء في تنمية مهارات فكرية أم ثقافية أو غيرها..

قال النبي الأكرم ﷺ: ”من سعادة المرء أن يشبه أباه“.

عندما كنت صغيراً كان أبي رحمه الله حريصاً جداً على مكتبته التي تحتوي على آلاف الكتب المتنوعة وكان يراها كنزاً ثميناً لايقدر بثمن، ففي كل مرة كان فيها يعطيني كتاباً لأقرأه كان يريني الفراغ بين الكتب وكأنه يقول لي املأ فراغ عقلك بما يفيده؛ لتحارب الجهل بالمعرفة ولم يقتصر الأمر لحد الإطلاع والقراءة فقط بل كان يناقشني بالساعات حول المعلومات التي اكتسبتها ومدى فهمي لها وهذا الأمر كان له دورٌ كبير في تكوين شخصيتي الحالية، إن حبي للقراءة والإطلاع مَوروثٌ أعتز به، أورثته لمن بعدي ابنتي الغالية «يارا» والتي لها مكتبتها الخاصة تقرأ وتناقش ومنها اتعلم.

[بلاش فلسفة] مقولة يرددها من لديهم نقص في المخزون الفكري وجهل تام بآداب الحوار ولعل استخدام هذا اللفظ دارج بين فئة الشباب بكثرة رغم وجود جميع الوسائل التي لم تكن متوفرة قديماً، إلا أن الجيل السابق يرى في الجيل الحالي جيلاً متخلفاً همه الشاغل كيف أعمل في أمة أساسها وبنيانها ابتدى ب ”اقرأ“.

هذا المقال اهداء لوالدي العزيز رحمه الله الحاج حسين بن علي الشواف.

حسابات التواصل الاجتماعي:
تويتر: AlshawafFeras@
انستقرام : alshawaf_feras
سناب شات : feras-hussin
فيس بوك: Al-shawaf Feras