آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

بالونات الاختبار ”الجزء 3“

أمير الصالح

يُنقل عن لسان طرفة يتداولها البعض بان رجل ما اراد ان يطلق بالون اختبار امام زوجته في موضوع الاقتران بزوجه اخرى، فاخبرها بان الحاكم الاداري للاقليم اصدر قانون ”محاربة العنوسة“ وينص القانون على الزام كل رجل متزوج ان يتزوج زوجه ثانية والا تعرض للاعدام نكاية بعدم الالتزام ويوسم بعد اعدامه ب كلمة الشهيد. هنا اطلقت الزوجة زغرودة وابتشر وجهها وصاحت: لكم كنت تتمنى يازوجي ان تكون شهيدا وهاانت على طريق الوصول لتحقيق امنيتك!

بعد ان تعرضنا في الجزء الاول والثاني عن تعريف بالونات الاختبار في المحيط الاجتماعي واساليب اجهاضة وبعض طرق استخراج النتائج منه ومحاولة رسم خارطة المكون الاجتماعي الفكرية المحدثة منه. نقف على محك جدير بالاهتمام على مستوى تماسك المجتمع والتغيير والبناء والوعي.

في نقاش اثاره احد الاخوة بقوله: السؤال الشائك الذي طالما يراود الفرد الواعي في المجتمع هو:

*أيهما أهم الحقيقة أو النسيج الإجتماعي؟ *.

الطرح الانف يتولد منه اسئلة عديدة:

ماهو الوعي وهل الوعي انواع

Half knoweldge

Full knowledge

No knowledge

من هو الفرد الواعي؟

هل الواعي هو االقارئ النهم، ام القارئ الذكي، ام القارئ الاكثر اطلاعا، ام الشخص الذي يستنطق التجارب البشرية، ام هو الشخص صاحب الشهادات الاكاديمية العليا، ام انه الاكثر خبرة في ادارة الصراع مع جهات اخرى خارج المجتمع وداخله، ام انه الاكثر كياسه في استحصال مايصبو اليه باقل الاضرار. ام انه الشخص الذي يعي توازنات ميزان القوى ويسبح بين الغامها دونما ضرر؟

من هو المجتمع؟

هل المجتمع هو:

مجتمع قطيع او مجتمع تكافؤ فرص وتبادل مصالح وتكامل وجود او مجتمع طبقي او مجتمع اكل عيش مسلوب الارادة او مجتمع انساني نبيل او مجتمع يبحث عن النمو المالي والاخلاقي وتكافؤ فرص او مجتمع فرداني ليبرالي ينمو ماديا ولا يعير للمنظومة الاخلاقية اي قيمه الا ما تسهل عملية النمو المادي او مجتمع منخور او مجتمع اقنعة واستغلال وصراع قوى... او... او... الخ

ماهي الحقيقة؟

اهي الله ام الابحاث المتغيرة او النظريات الفكرية الاوربية او القوى المهيمنة ماديا او سطوة السلطة التنفيذية في بقع جغرافية او القناعات العقلية المتجددة او الاستذواقات الشخصية او مايروج له سلطة الاعلام العالمية او خليط من كل ذاك؟

واخيرا ماهو سقف التعبير الممنوح لكل الاطراف داخل كل منظومة اجتماعية لخلق الحراك في صياغة العقد الاجتماعي التعايشي المرضي للجميع؟

وهل التغيير المطروح او الذي سيطرح او الذي يُراد به ان يُطرح داخل اي مجتمع هو من اجل التحسين المتكافئ لكل اطراف المجتمع ام انه من اجل استقواء طرف على طرف اخر واستمرار الصراع؟

اظن وارجح انه اذا ماتم اطلاق بالونات اختبار كافية واستفتاءات ونقاشات موضوعية هادئة يمكن للجادين من اهل القيادات الاجتماعية والمؤثرين، بعد كشف الاقنعة ومعرفة كامل التوجهات الفكرية للمكون الاجتماعي، رسم خارطة التوجهات الفكرية الموجودة في ساحة مجتمعهم المقصود بالحفاظ عليه؛ اغقب ذلك اطلاق ورش عمل تتضمن مجموعة انتقادات «مجموع مفردة كلمة نقد» موضوعية بناءة لكل الاطروحات والافكار والممارسات يوصلنا الى ايجاد مناهج تصحيح فاعلة في مجموعة مسارات كل المدارس الفكرية «نقد بناء لـ مسار ممارسات بعض من يُنسب الى الخط الديني وكذلك العلماني والليبرالي والالحادي وكل ماتم تشخيصه انه موجود داخل المجتمع الواحد والمعني» قد تؤدي الى نتائج هامة وتفعيلها على ارض الواقع خدمة في الحفاظ على اللحمة الاجتماعية والنسيج الاجتماعي وتقويتها والبناء عليها.

ام الانتقادات القائمة في معظم الساحات الاجتماعية المحيطة فهي اقرب الى التراشق والتسقيط واستخفاف كل مجموعة بافكار الاخرى وشخوص رموزها داخل ذات النسبج وهذا انهزام وجلد ذات دائم وتضعيف وتفتيت داخلي قد يخدم من هم يريدون السوء بالمجتمع.

شخصيا اناشد كل المثقفين والصادقين من اهل الوعي الحقيقي الى تدارس السلوكيات والممارسات والافكار للمكونات الاجتماعية لذات المجتمع ثم يبدؤون ب تحديد مخارج النقاش اذا ما طُرح بين عقلاء كل المكونات الاجتماعية الفاعلة بقلب صادق ونفس مهذبة واجندات واضحة لخلق مجتمع متماسك ومترابط ومستوعب للجميع.

اختم هذه السلسة ب بالون اختبار موجه نحو ذات الفرد وبعيدا عن المجتمع. قد يسهل على الاغلب منا استحضار ونقد الاخرين سلوكا وفكرا ولكن القليل يخصص وقت لرصد عيوبة الذاتية واعادة ترميم او بناء افكاره. الكثير اهدر وقت كبير في المحادثات والجدال مع الاخرين وجلد المحيط ولكن في القريب اللاحق سيجد ذات الشخص نفسه انه سيعيش مع نفسه. قد يكون الاختلاء بالذات ناتج بسبب كبر السن وافتقاد الحيوية او الرحيل القهري للاحبة وانكماش عدد المحيطين او للانتقال الى جغرافيا بعيدة عن الاحبة. هنا يكون حجم الصدمة قوي لمن لم يؤهل نفسه باختبارات تحضيرية كافية للجلوس والاختلاء بنفسه. تخيل ان يكبر بك العمر ويضعف بك البصر ويهزمك احد الامراض العضال وتجد ابناؤك ومن كان كدك وسعيك لهم قد تناثروا في الارض وابتلعت الارض جملة من اصدقاءك رحيلا ابديا واصبحت وحيدا فريدا، كيف سيكون حالك وما مدى رضاؤك عن نفسك وحسن ادارتك لايامك واتزانك العاطفي والموضوعي.

لنتذكر حقيقة بانه مع تقادم العمر بنا، تقل حدود علاقتنا مع الناس او تضمحل وتبقى العلاقة الاكثر رحابة ونمو هي مع الله العزيز القدير والتصالح الداخلي مع النفس والميراث الجميل من خسن الصنيع والقول والكلمة الذي قد نوفق في تركه بين ايدي الاجيال الصاعدة.

بعد رحلات عديدة في خضم العيش والحياة، والتفكير المتمعن في كيفية ان نجعل اصواتنا مسموعة والتمحيص في انتقاء من حولنا عن طريق اطلاق بالونات اختبار لضمان الولاء او المحبة او المعاضدة او الصداقة الحقة، بقي ان نكاشف انفسنا ونختبرها في حسن توازنها ورضاها عن ذاتها وسعيها في توطيدها بالتطابق مع قناعاتها.