آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

التقاعد واختيار موقع السكن

أمير الصالح

الكثير ممن تعرض لعدة تنقلات بين مدن وطنه أو انتدابا الى بلدان أخرى بالخارج من أجل خدمة الوطن أو كسب لقمة العيش الحلال حيث طبيعة العمل، و قربت سنوات أفوله من الحياة المهنية ، يدور في خلده عدة اسئلة ومنها سؤال جوهري ؛ وهو السؤال عن خيار مكان اقامته الدائم حال استقرارهلما بعد اعلان التقاعد.

الاغلب من الناس بملء العاطفة قد لايرد هكذا سؤال على ذهنهم ويقضون باقي اعمارهم حيث انتهى بهم المطاف مكانا ؛ و البعض الآخر يشده الحنين للرجوع الى مسقط رأسه حيث جذوره ونسيجه الاجتماعي والعقائدي والاجتماعي والعادات والتقاليد والذكريات والانتماء . وهناك من الناس من يضع جدول يضم فيه قوائم ترشيحات لأماكن مدن محلية او خارجية تتلائم وتطلعاته الروحية والنفسية والعلمية والاقتصادية وتتناسب وإمكانياته المالية ونظرته الاقتصادية وشغفه بالنمو المستمر وضمان فرص لابناءه والتمكين العادل وسقف اكبر من تناظر الذات والانشطة المتلائمة مع الفئة العمرية.

سأورد قائمة بتلكم العوامل التي قد يضمها البعض في قائمة أسس اختيار مكان مقره الأخير ، اي بعد التقاعد :

  • تكاليف المعيشة cost of living
  • التكييف adaptability
  • حالة الطقس على مدار السنة weather
  • توفر الرعاية الصحية المناسبة medical care
  • انخفاض معدل الجريمة crime
  • نقاوة الفضاء من التلوث wellness
  • التعدد الثقافي culture
  • وجود مجتمع حاضن حيث المكان القديم / الجديد social well being
  • سهولة التنقل من و لى المدينة المرشحة accessibility
  • استقرار العملة و الاوضاع للبلد المراد الجلوس به و متانة البنية التحتية

من الجميل ان يضع ذاك الشخص، الذي يدرس ويخطط لانتقاء مقره الاخير، العوامل الواردة اعلاه مع ذكر قيمة رقمية تقريبية لاولوية كل موضوع أو بند بالنسبة له كجزء من المائة ويرسم جدول بياني لمجموع النقاط التي يسجلها مقابل الاماكن / المدن التي يرشحها للسكن لما بعد مرحلة التقاعد.

الصحافة المقرؤة و الرقمية تُخبرنا ان هناك عدد غفير من الامريكيين المتقاعدين ينزحون للسكن جنوب فرنسا واسبانيا كمقر نهائي؛ وكذلك تفيد بعض الصحف بنزوح الكثير من المتقاعدين البريطانيين الى جنوب اسبانيا والكثير من المتقاعدين الاسكندنافيين يستقرون في دولة كالبرتغال وايطاليا ، والكثير من الفرنسيين يقطنون احياء معينة في المغرب العربي وتونس الخضراء ، والكثير من السعوديين المتقاعدين يعيشون في بعض مدن دولة مصر واندونيسيا وحاليا زاد التوجه للعيش بالمغرب وهكذا دواليك .

البعض من المتقاعدين يكون الدافع له للذهاب لمكان آخر هو فرق سعر صرف العملة وحرصه على الاستفاده من فارق سعر التكاليف المعيشية والصرف للعملات والآخرون قد يكون الدافع لديهم هو تدني التكلفة المعيشية والبعض يهمهم وفرة اشعة الشمس وتعدد مناطق الشواطئ النظيفة العامة واعتدال الطقس والبعض يذهب لمدينة اخرى ليبتعد عن المنقصات النكدية واختناق المدن مروريا وسوء السلوك المصاحب لزيادة الكثافة السكانية والتغيرات الديمغرافية المستمرة .

مع وجود اختلافات وعي وثقافة متباينة بين مجاميع المتقاعدين ، يُسجل انتشار كمي في مكان انتخاب المقار السكنية النهائية لكل مجموع من المتقاعدين . من الجيد ان يتدارس ويراجع كل انسان متقاعد سجل حياته الشخصي ، انجازاته ، وظروف الفرص التي اتيحت له ، ومستويات العدالة الاجتماعية الحالية والجهد المبذول من طاقته وماله لتحقيق أساسيات حياته ، واساليب اقتناص الفرص المتاحة له حينذاك ، و.. و.. ويعيد على ضوء ذلك التموضع الجغرافي لنفسه ليعيد زراعة الامل و افق الفرص في نفوس اجياله واطلاق الفرص من حوله لاسيما من هم تحت كنفه.