آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 8:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

المبالغات في حفلات الخطوبة والزواج

عباس سالم

بين الفينة والأخرى تعلو أصوات الناس في المجتمع للتحذير من مغبة التمادي في المباهاة والمبالغة في تكاليف حفلات الخطوبة والزفاف.

الكثير من الأشخاص المقبلين على الزواج أصبحوا كبش فداء للبنوك المسعورة بما تقدمه من قروض للزواج وأخواته، ويقوم العريس بالاقتراض منها ليدخل قفص الزوجية مكبلاً بالديون لسنوات، هذا السلوك الاجتماعي حذر منه الكثير من الناس العقلاء في المجتمع، ونهى عنه ديننا لما له من آثار اجتماعية سلبية على الناس في المجتمع، منها عزوف الشباب عن الزواج وارتفاع ظاهرة العنوسة بين الفتيات في المجتمع.

يفرح العريس عندما يحدد والد العروس المهر ب 20 ألف أو 25 ألف ريال وهو المهر المتعارف عليه، ولم يكن في الحسبان ما سوف يأتي بعد ذلك، حيث يجبر العريس على إقامة حفلة الخطوبة التي قد تحتاج إلى مبالغ أكثر من قيمة المهر..! وبعدها حفلة العرس الرئيسية التي تكون خيالية في البذخ لموظف مبتدئ وبدرجة متواضعة وراتبه أقل من المتوسط، لذا لم يجد العريس مخرجاً لدخول القفص الذهبي سوى الاقتراض من البنك حتى لا يقول أهل العروس بأنه فقير ومن أسرة أقل من مستواهم.

مظاهر الإسراف في حفلات الزواج وتباهي بعض الأسر بإقامة حفلات غنائية يقوم بأدائها فرقة لمطربين رجال على شاشات كبيرة تعرض للنساء لتحيي حفلة للعروس التي تتربع وسط“الكوشة”وتستخدم لساعات معدودة دون أي فائدة لها، سوى أنها ترضي غرور رغبة العروس وأسرتها وأهل العريس مجبرون على إقامة هذه الحفلات الباذخة لإرضاء ذوي العروس، وليحصلوا على موافقتهم التي لا تتم إلا بعد سلسلة من الشروط، إضافة إلى مراعاة وضعهم الاجتماعي من خلال هذه الحفلات.

الكثير من الفتيات في مجتمعنا للأسف تنطبق عليهن مقولة "إن الفتاة لا تريد شيئاً من هذه الدنيا إلا العريس، وإذا أتى العريس لها طلبت منه كل ما تريد من الدنيا”، وإن تفكير الكثير من الفتيات في مجتمعنا أنهن يحاولن أن يجعلن ليلة الزفاف، ليلة من ألف ليلة وليلة، هذه نظرة خاطئة لأن الإنسان يجب أن يعيش الواقع كما هو فيه، والفتاة يجب أن تحدد مواصفات هذه الليلة حسب إمكانيات زوجها وقدراته المالية، وليس حسب أحلامها وتوريط عريسها في بحر من الديون.

خلاصة الكلام هي أنه ينبغي زيادة الوعي لدى أولياء الأمور والناس في المجتمع، لتغيير العادات السلبية والدخيلة على الموروث الثقافي لمجتمعنا، والمتعلقة بتكاليف الزواج، ونشر ثقافة تيسير وتسهيل أمور العرس ونبذ العادات والثقافات السلبية الدخيلة علينا لمواجهة زيادة تكاليف الزواج، والعمل على استثمار الأموال في أمور تعود بالنفع على الزوجين بشكل خاص وعلى الأسرة بشكل عام.