آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سلسلة: ورقة عمل اجتماعية مفتوحة

التوظيف المقلوب للتفكير «1»

أمير الصالح

قبل عدة سنوات استثمرت وقت مفيد بقراءة ممعنة للكتب التالية:

  • التفكير السريع والتفكير البطيء لـ دانيال كانمان
  • التفكير النقدي لـ ليندا ايلدر وريتشارد بول
  • التفكير السليم والتفكير الاعوج لـ روبرت ثاولس
  • تجارب مع البشر لـ روبرت ابلسون واخرون.

بقراءة متمعنة في تلكم الكتب وكتب فكرية وتربوية اخرى، تدفقت في منظومتي الفكرية والتحليلية معلومات جمة عن اساليب التمحيص للبيئات الفكرية والرقمية المحيطة بي في الكثير من الامور والاحداث الزمكانية.

وتعلمت من كتاب ”التفكير السريع والتفكير البطيء“ لـ دانيال كانمان، المفاهيم التالية:

1 - التفكير البديهي

2 - التفكير المنطقي

3 - التاكييد الانحيازي

4 - تاثير التأطير

5 - تاثير الهالة

6 - انحياز الادراك المتاخر

وتعلمت من كتاب ”التفكير النقدي“ لـ ليندا ايلدر وريتشارد بول، المفاهيم التالية:

1 - التفكير النقدي والسلوك الفطري

2 - التفكير الاناني

3 - الاسئلة العميقة والاسئلة السطحية

4 - التمييز بين اسئلة البحث عن الحقيقة او الحكم او الخيار

5 - توضيح الاستدلالات من الافتراضات

6 - انتبه من غسيل الدماغ

7 - الحقيقة والمعتقد

8 - تنقيح مصادر استقاء المعلومات وتصنيف مايمكن اخذه وما يمكن الاعراض عنه من كل مصدر ك التلفزيون والنت وقروبات الواتس اب وتويتر والانستجرام وخطب الجمعة ومجالس المثاقفة

9 - الابتعاد عن القاء اللوم على الاخرين

وتعلمت من كتاب ”التفكير السليم والتفكير الاعوج“ لمؤلفه روبرت ثاولس، المفاهيم التالية:

1 - التمييز بين العاطفي والمنطقي في الشعارات

2 - يتضمن الكتاب ارشادات هامة في كيفية فهم عقلية الاخرين

3 - يتضمن الكتاب ارشادات عامة في اساليب التعامل مع الاخرين

4 - محاولة قراءة الاخرين قراءة متجردة وموضوعية وفطنة

وتعلمت من كتاب ”تجارب مع البشر“ لـ روبرت ابلسون ورفقاءه،

المفاهيم التالية:

1 - تأثير الالتزام المبدئي في صياغة حياة الانسان

2 - ضرورة اتخاذ القرار السليم من البداية لان التراجع او التغيير في مرحلة متأخره سيكون مُكلف

3 - الجهل التعددي والبرهان الاجتماعي

4 - الترافق بين ابناء البشر

5 - اخذ الحيطة من الوعود المعسولة لان الخشية من فك الالتزام بعد الدخول فيه تتبعه سياسة التبرير للذات وللمحيط بصوابية القرار المتخذ

بعد تلكم القراءات الممتعة لتلكم الكتب القيمة، تساءلت بيني وبين نفسي يومذاك عن مجالات توظيف ماقرأته في حياتي العملية والاجتماعية والمهنية. وقد قمت بجولات استطلاعية قبل الاقدام على توظيف ما قرأت وتشخيص المجالات الممكنة لتطبيق بصورة فاعلة ومفيدة لي ولأسرتي ولمن هم حولي ولمجتمعي. التحقت بعدة ديوانيات افتراضية وواقعية على مدى سنوات ماضية وحالية، وشاهدت الملاحم الفكرية والتنظيرية لبعض تلكم المفاهيم المسطرة في تلكم الكتب رأي العين المجردة. وشاهدت اصناف عديدة من السلوكيات البشرية الا ان مالفت نظري هو ان بعض من الناس منعدمي المنصب والنفوذ يتكلم بفوقية او نرجسية او مراوغة او تنمر او جلد ذاتي مستمر ضد ابناء ذات مجتمعه ومحيطه؛ ويتهمهم تارة بالتخلف وتارة بالجمود وتارة بالتأطير وتارة اخرى بالثنائيات مستخدما بعض المصطلحات المذكورة في تلكم الكتب ليهدم مجتمعه بدل من المساعدة في اصلاح اي خلل قائم فيه وسعيه الدؤوب في اختلاق اعداء من بني جلدته والتعانق مع المسيئين لبني وطنه. فعلمت بوجود اضطرابات سلوكية في هكذا مشاغبات تحتم التنبيه عليها والتناصح بمعالجتها.

في المقابل وجدت ان المتراض مع نفسه والمتوازن في علاقاته مع ربه واهله ونفسه، بدل الاصطدام والفوقية واظهار السخط المستمر نحو ابناء المجتمع، يوظف طاقته والنظريات التي استقاها من تلكم الكتب المشار اليها وغيرها، رأيته يوظف بالكلمة الحسنة والكتابة الجميلة والمحاضرات النيرة والورش الفاعلة وبكامل طاقته ومهجته للنهوض بمن حوله وبابناء مجتمعه للرقي والسمو.

التوظيف المقلوب لـ التفكير والنظريات العلمية المفيده من قبل البعض هو نوع من انواع الخذلان ونكران الجميل والجحود للمجتمع والاستقواء على ابناءه؛ وهذا يذكرني بقول الشاعر العربي:

علمته الرماية كل يوم، فلما اشتد ساعده رماني.

شخصيا اتمنى لو يقرأ هؤلاء الناس الذين اساؤوا ويسيؤون توظيف قراءاتهم للنظريات النفسية والعلمية والتربوية المدونة في الكتب الانفة الذكر وغيرها ب ادراج خطوات وافكار كتاب ”الذكاء العاطفي“ لـ مؤلفه دانيال جولمان وكتاب ”خطوة صغيرة قد تغيير مجرى حياتك“ لـ روبرت موريو في حياتهم العملية داخل المجتمع والمحيط. وليس اخرا، من الجيد ان يعيد الانسان مراجعة نفسه حتى لا يقع ضمن الشخصيات المصنفة ب الشخصيات السبع المُسممة لحياة الاخرين كما ذكرها الكاتب المميز اندرو فولر في كتابه الشهير / Tricky people: How to deal with horrible types before they ruin your life“ ”سبع شخصيات تسمم حياتك“.

فلقد تعلمت من هذا الكتاب بعض

المفاهيم والصفات واساليب التعامل مع:

1 - الغدارون

2 - اللوامون وتجار الشعور بالذنب

3 - المتنمرون

4 - المسيطرون

5 - المتعالون

6 - المراوغون

7 - الفاشلون

لعل هذا الكتاب يُسهل على القارئ الفطن التمييز بين المحسن والمسئ لمحيطه وتميز بين مدعي صدقا لصفة التغيير الفعال والمنتحل له بهدف التغيير الهدام او الانتقام لشخصه؛ وتجعل العقلاء والمميزون والمفكرين والنخب الفاعلة من ابناء المجتمع الحي والنابظ بالحيوية في وضع افضل لتمحيص وتمييز المخذل للمجتمع منالمدافع والناصر له. وبذلك الواعون من ابناء المجتمع يفوتون الفرص على اهل المكر والدهاء والمصالح المادية ويجهضون تمرير ويقوضون اي فعالية تخريب للبناء الاجتماعي وفي ذات الوقت يحسنون الواعون توظيف النظريات العلمية والنفسية والتربوية في ترميم العلاقات واحتضان الطاقات ومراجعة فعالة لـ البناء الفكري والنفسي والسلوكي للمفاهيم القائمة والمشاركة الفاعلة في صياغة الخطاب العام للمجتمع الساعي بجد نحو التكامل والتمييز والنهوض. ارى انه في هذا الوقت، لابد ان يكون الجميع مشارك بفعاليه وبقدر من المسؤولية في بناء المجتمع القوي وان لا نجعل صاحب قبعة او كرفتة او من ينوب عنه او اي لباس اخر الحق المطلق في صياغة او اعادة صياغة مجتمعنا بطريقة اقرب لـ الهدم واثارة الفوضى والتناحر ثم اعادة البناء بالطرق التي تتناسب ومصالح شاعل الفوضى. علمنا علم الاجتماع بان الانسان الواعي يعني مجتمع قوي والمجتمع القوي يعني وطن قوي.