آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 1:03 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أمريكا والبقاء

سلمان العنكي

لست مشيراً أو محللاً عسكرياً ولاعملاق سياسة ولكن الاحداث من حولنا دروس وعبر ومن حقنا كما نسعى جاهدين لنستفيد من جوارحنا كذلك من بنات أفكارنا.

نقرأ ماضي في قديم التاريخ أو نسمع ممن ادرك المتأخر منه ونقله إلينا. مشاهد عن حال امبراطوريات عظمى. قرأنا عن هرقل وامبراطوريته وتهديده لمن حوله؛ وعن هتلر وغزواته واجتياحه العالم. وكلنا عَلِمَ أوسمع ان الدولة العثمانية لاتغيب الشمس عن مستعمراتها آمرة ناهية.

بريطانيا العظمى اليوم كانت بالأمس مستعمرة عثمانية اينهم؟ مامصيرهم؟ اتكلم هنا عن الولايات المتحدة الامريكية ودورها الحالي في العالم ولكن من يتابع مواقفها ونتائج تحركاتها بحسب المعطيات الظاهرة يجد تناقض المواقف وتضارب التصريحات.

امريكا وعلى لسان رئيسها من شهور تهدد كوريا الشمالية بأشد العبارات والى مسحها من خريطة العالم مالم تنصاع لأوامرها وانها في وضع تسليح خطر وفي الوقت نفسه تبسط اجنحتها غطاءً وحماية لكوريا الجنوبية المذللة ولم تمر ايام حتى تتغير المعادلة.

يصرح وزير خارجيتها من قريب قائلا ليس هناك خطورة من تجارب كوريا الشمالية ومن اسلحتها. لماذا وتجاربها النووية والصاروخية تهز العالم؟ كما انبرى الرئيس الامريكي ليقول كوريا الجنوبية غنية وعليها ان تدفع.

ماالذي تغير؟ وما حصل هناك حصل مع فنزويلا وكوبا هنا. مضت سنوات تعاقب على امريكا عدة رؤساء وكل يتوعد بتغيير حكوماتيهما والى يومنا هذا لم ينحج احد منهم. في مقابل ازدياد قوة فنزويلا وكوبا ومساندة عدة دول لهما. اوروبا المدفع الامريكي الموجه ضد الشرق.

اليوم تحتفظ بذخيرتها ولاتسمح لأمريكا باستخدامها. ومن اكبر دولها المانيا قالتها صراحة انها لن تقف معها بل وتعارضها استخدام القوة حفاظا على السلم العالمي وتحذر الاتحاد الاوروبي ان يكون اداة طوع بيدها، وباقي الدول لا لك ولا عليك يا أمريكا؛ في الوقت الحاضر عدا ايطاليا وافقتها وهي دولة لاثقل لها في الميزان.

هذه عينات من مواقف العالم وامريكا والقائمة تطول وان ظلت على سياستها واسلوبها ومواقفها المتناقضة كما هي اليوم ولم تصححها خلال عام2020 ويستشعر العالم بسلميتها ودولة ثقة وذات مصداقية . «وانا اظن ان هذا لن يكون بل تزداد فشلاً مع تباعد العالم عنها» سوف تتحول الى الرجل المريض وخلال خمس السنوات القادمة تحاول ان تتعافى بسطوها على بعض مواقع العالم وتخويف البعض الآخر لجلب ماتتداوى به لتنهض من جديد.

فمِن العالم من يعطيها على امل لازالت الدولة القوية أولا زال الخوف منها وبعد شفائها يعود دورها وتثبت عظمتها.

ومِن الدول من يمنعها ويدير بظهره اليها وكأنها لاتعنيه شيئاً ولاقيمة لها، وآخر يتحالف لفرض حصار اقتصادي عليها وتجمُع عسكري ضدها الى ان تستغيث ولامن مغيث.

وبالتأكيد لن ولم تتعاف لأن العالم تقدمها واخد دوراً اقوى منها «ولايبعد بروز تحالف شرقي، امريكا غير قادرة على اختراقه» وضيعت ثقة حلفائها ولم تعد تخيف احدا وقد تصل الى حالة لاتستطيع ان تحافظ على قوتها في اعالي البحار أو صيانة مركباتها الفضائية وغير مستبعد أن تكون مستجدية.

وبعد عشر سنوات يسمع ابناؤنا ان امريكا الصامتة اليوم المنكفئة والمختبئة تحت ظلها كانت بالامس الاسد المكشر عن انيابه لا للضحك ولكن لاستعراض القوة وفرض الامر الواقع كما تراه.

وكانت وكانت، اما اليوم فالكل عليها ضاحك. واخيرا نقول بقاء الحال محال.