آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 9:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

سماحة الوجه

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

صباح السبت 9 من ذي الحجة من عام 1440، رحل عنا سماحة العلامة الشيخ حسن باقر بوخمسين، وكان وقع الخبر علينا حزينًا جدًا ولم يكن مستغربًا لسوء وضعه الصحي طيلة السنوات الأخيرة، ولكن ما يحز في الصدر فقدان شخصية فريدة من نوعها في التواضع والحب والكرم والتسامح، قاموس من الكلمات الجوهرية لا تفي حقه، وخير شاهد لمكانته من قبل الناس الجماهير التي توافدت من كل مكان، كان حضور الأرواح يسبق الأجساد ملبية نداء الواجب الذي قدمه طيلة حياته من التعليم الديني والقضاء والتفاني في خدمة الوطن ومساعدة المواطنين.

أكاد أجزم أن الشيخ حسن بوخمسين من الرجال الندرة الذين ساهموا بالمال والوقت للتخفيف عن أعباء الكثير من العوائل، رجل تنطبق عليه معنى الآية المباركة «إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا».

لم تكن العلاقة وردية فحسب بين حي النعاثل الشرقي والجبلي والشيخ حسن بوخمسين، فلا يكاد يمر أسبوع أو أسبوعان إلا وتجده متواجدًا في مجالسها دون استثناء، وكانت تربطه علاقة وطيدة مع الوالد الحاج عبدالله المعيوف والحاج أحمد المعيوف، ومجالس الحي كالعوض والرصاصي والحمد والخميس والبوخضر واليوسف، وما زاد تلك العلاقة الصلاة في مسجد بوخمسين رسميًا، وحضور كل المناسبات الدينية كل هذا عمق الوجدان العاطفي بينهما.

صفات وخصال جميلة تزين الإنسان المؤمن وتصبح أجمل، عندما يكون طالب علم، وهو التواضع والنزول عند مستوى المجتمع دون فرق، فتجده فاتحًا بيته يضحك مع الفقير قبل الغني، وقد شاهدت ذلك مرارًا في مجلسه ومسجده.

سماحة الوجه رسالة مفادها: أن قلبي مفتوح للجميع والعمل على نياتكم ترزقون، والتواضع لله رفعة والانسجام والتعامل مع الناس، إنما أكرمكم عند الله أتقاكم.

كم نحتاج في هذا الزمن إلى أمثاله، يعملون للناس دون تصوير، فيقدمون بذلك أجمل صور الحياة وأجمل معاني العبادة وأجمل صور الأخلاق.