آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وحجورا طابت وطهرت

أمير الصالح

في تقويم كل مجتمع بشري تواريخ لأيام معينة ذات دلالات رمزية وروحية ومعنوية وافاق وصُعد يتفاعل حينذاك معها معظم ابناء المجتمع او الوطن او الامة بشكل ملفت للنظر وبطرق متنوعة عند ولوج تلكم الايام والمناسبات. ونحن على ابواب شهر محرم الحرام يستحضر معظم المسلمون في اصقاع الارض ذكرى احداث الهجرة النبوية الشريفة لنبي الاسلام وبعض صحابته ومبيت الأمام علي على فراش التضحية والفداء منه وما ترتب عن تلكم الاحداث من بروز واعلاء كلمة العدل والحق وازهاق الباطل وشروق الدين الاسلامي الحنيف على الارض يومذاك. ويجتهد البعض من المسلمين بدرجات متفاوتة في استحضار ذلك الحدث الكبير وتسويقه امام الامم الاخرى، بين قراءة المتطلع لـ مراحل بزوغ الاسلام وبين المستنطق للدروس المستفادة من احداث التاريخ وبين تجديد العهد وابقاء شعلة الوفاء بقراءة السيرة النبوية الشريفة قراءة موضوعية وبين الوقوف على اطلال التاريخ البشري لتقييم التجارب العملاقة في تاريخه.

وتمتد ايام الاحتفاء بذكرى الهجرة النبوية الشريفة لتلامس يوم العاشر من شهر محرم الحرام حيث يجدد عدد كبير من المسلمين وفاءا منهم لآل النبي وعترته واقعة الطف حيث اُستشهد سبط النبي، الامام الحسين، على ارض كربلاء. في ايام تجديد العهد بواقعة ارض كربلاء، حيث ضريح الحسين ، يتقدم الكثير من المسلمين المحبين لآل البيت النبوي ﷺ لعقد مجالس ذكرى واقعة الطف بتقديم كل مايسعهم تقديمه من بذل المال والجهد واطعمة غذائية واشربة تطوعا ومجانا في سبيل الله وباريحية متميزة وحسن خُلق عال وكرم ضيافة مميز وتفان في الخدمة مُلفت.

من جهة اخرى يكون الحراك الثقافي والادبي في ذروته او يكاد ان يكون، كل ذلك بهدف التسارع في خدمة الدين واعلاء كلمة الله والحفاظ على مفاهيم الحق والكرامة واغراسها في نفوس الاجيال وابراز ما يمكن ابرازه من مفاهيم الحق ومصاديق العمل ومقارعة الاجحاف والظلم وابقاء جذوة الكرامة الانسانبة وحسن الظن. الا ان هناك بعض من الشباب، وفقهم الله للخير، سواء صنفوا انقسهم سلوكا او ادعاءا على انهم يمينيين او يساريين في الفكر يجعلون المجتمع محصور بين دوافع التحفز للمهاترات الكلامية والرغبة الجامحة للتصادم او بين الانغماس في التقوقع وادعاء الخصوصية والانطلاق للعالمية ولو على حساب قناعات المجتمع او بين الجلد الذاتي المفرط والنرجسية الذاتية الفالتة. وهنا قد ينعصر الجادين ومن يرون انفسهم انهم اهل وفاء ووسطية من ابناء المجتمع ببن كماشة momentum of radicalism and the desire for change، between humility and hubris، between idealism and expediency

، between truth and a lie.

نتطلع جميعا ان تتوجه الطاقات والجهود لكل افراد المجتمع لخلق ابطال حقيقيين من خلال الخدمة والتفان والانصهار والسعي الدؤوب لابراز محاسن دين نبينا محمد ﷺ وابناء مجتمعاتهم والدفاع عن فسيفساء حاضرتهم والتدارس الجاد لتحسين الامور وتتقية الاجواء والابتعاد عن التطرف او التشردم. نحن نعلم بان البعض من المجتمعات أساووا لا نفسهم ومجتمعاتهم ودينهم واوطانهم بسبب تطرفهم الايدلوجي او انفلاتهم الاخلاقي. حتى انهم خلقوا اعداء لانفسهم ولابناء مجتمعهم في كل بقاع الدنيا لطيش بعض السفهاء ممن اساؤوا تقدير الامور وارتداد سوء العمل تطرفا او استهتارا وهياطا ومجون وفسوق. الانتماء للدين والوطن والمجتمع مسؤولية وعلى مدعي الانتماء تجنب الوقوع فيما لا يُحمد عقباه تصرفا او سلوكا او لفظا. العالم وكل ابناء العالم يرون ويسمعون ويتناقلون عبر وسائذ التواصل الاجتماعي او الاخبار التلفزيونية ما يزين او يسيئ للاخربن؛ فكن واياي عونا لـ نقل المفيد وصنع المفيد لنكون دينا لآل التبي لا شينا عليهم. واتطلع ان يتقدم كل من له قناة اعلامية او يوتيوب او موقع الكتروني في النت والانستجرام تتضمن سلوك او عمل يجعل الاخرين ينفرون من مجتمعنا او ابناء ديننا او يروج في الطعن لـ رموز الاخربن باسقاطه وحذفه وتجاوزه الى الترويج لمحاسن الاخلاق ولطيف الوعي ومايزيد من اكتساب القلوب وزيادة المشتركات. حتما حينها سينجذب الاخرين من اهل الديانات والملل والحضارات الاخرى لمعرفة الجوانب الجميلة في صيام شهر رمضان ومفاهيم حج البيت العتيق وجميل احياء المولد النبوي الشريف وتخليد ذكرى استشهاد الامام الحسين وتمجيد عيد الفطر وعيد الاضحى واحياء ذكرى الاسراء والمعراج واهمية توثيق الارتباط بخالق الكون بالصلاة من خلال المدارسة والمجالسة والزيارات المتبادلة مع الاخر؛ ومشاركة فاعلة في العالم من خلال توظيف الطاقات وطرح مقترحات لايجاد حلول لمعظلات انسانية؛ وعند ذاك سنكون جميعا كأبناء مجتمع ابطالا اوفياء لقيمهم ولمجتمعهم وربهم، لاننا واياكم وفقنا بخدمة وترسية اهداف الحق وخدمة الحقيقة وتجنب الوقوع في الانشقاق. فطبتم وطابت وطهرت حجورا ولدتكم وارض ترعرتم فيها ومجتمع انتميتم له.