آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اقتناص كل الفرص لنشارك في كتابة يوميات أطفالنا

أمير الصالح

كم هو جميل ان نحتفظ بلقطات فوتغرافية وصور تذكارية لاطفالنا وهم في مقتبل اعمارهم؛ وكم هو جميل ان نثري ناظرهم وذاكرتهم بمخزون من الصور الجميلة والمواقف المتعددة المملؤة بالحنان عليهم واحتواءهم وتنشئتهم مع كبير الوفاء والاخلاص وحب رد الجميل وحب الاثراء المعرفي والانضباط السلوكي.

ولعل الأجمل من الصور هو السعي الجاد في المشاركة في صنع بعض يومياتهم الجميلة والاحتفاظ معهم بها على مدى السنين حتى تنطبع في ذاكرتهم ويستمدون منها في مواقف عديدة قد تواجههم الحلول والركائز في التصرفات الحسنة مشتمله عبق الحب والرحمة والكياسة وحسن الصنيع ورد الجميل والرجولة والوفاء والتعاضد. طبع والدي، اطال الله في عمره، في ذاكرتي الكثير الكثير من القيم ومنها حب الناس وحب التعرف عليهم وصنع الألفة مع ابناء المجتمع والانخراط في انشطته وفلترة الالفاظ وتمحيص اهل الوفاء منهم. فكنت احضر في معية والدي افراح واتراح ومناسبات عديدة ما امكنني ذلك واستأنس باقواله ونقله لي لتجاربه في الحياة.

مازلت إلى يومي هذا استنطق ذاكرتي لاستحضار جميل يومياتي في صغري وعندما كنت بين يدي والدي حيث احضر المجالس المتعددة بحاضرة الاحساء وحيثما سافرت معه في طفولتي مع اخواني. فله مني كبير الاحترام والامتنان والدعاء بمديد العمر ووافر الصحة والعافية.

وها نحن واياكم ننطلق مع ابناؤنا مع بداية كل عام هجري جديد للمشاركة في كتابة يوميات جميلة في دفاتر ذاكرة ابناؤنا حيث يتعرفون من خلالها على افراد مجتمعهم وصنع انطباعات جميلة في اذهانهم ومعاينة منهم لانصهار ابناء المجتمع الواحد وتوادهم وتراحمهم في شهر محرم الحرام حيث تُجدد ذكرى استشهاد الامام الحسين . وقد يمتد ذلك الى ادراج حوارات متعددة داخل الاسرة تشمل كل الابناء بناءا على ماسمعوه من المنابر من افكار وقيم واخلاقيات وأدبيات. كذلك بناء على انخراط الابناء والشباب في العمل التطوعي ضمن الانشطة المرافقة لاي موسم ك رمضان وشعبان. ولعل من منافع حضور المناسبات والمواسم للاطفال هو استلهامهم لـ قيم وسلوك القدوات في حياتهم منذ بدايتها؛ وهذا ان تم انجازه مبكرا فانه يُعد نجاح تربوي.

لمن يهمه ادراج انشطة متعددة في يوميات ابناؤه في بواكيرها، ولمن يهمه ان ينعتق ابنه من فوبيا الاتصال مع الجمهور او يعتق ابنه من الاستهلاك المفرط لاجهزة الحاسوب او يعتقه من شاشات الايباد والالعاب الالكترونية ولغيرهم وغيرهم، نتمنى من الجميع استثمار هذا الموسم التربوي والثقافي والعلمي والاجتماعي «موسم احياء ذكرى استشهاد الامام الحسين» كما المواسم الاخرى لصنع صور جميلة ويوميات ايجابية لطيفة تُخزن في ذاكرة ابناؤهم وتجعلهم اكثر ثراءا في علوم شتى ومعارف متنوعة وسلوك محمود واكثر وفاءا لاهلهم ولمجتمعهم واوطانهم بحضورهم للمجالس التي تتناسب وزراعة ميولهم التربوية والنفسية الطيبة والمحمودة.

شخصيا اُرغب ابنائي الصغار للحضور معي في معظم المواسم الدينية والدنيوية باللين والاقناع لتوجيه البوصلة عندهم نحو مآثر المحتفى به / هم واستنطاق صفاته/ هم النبيلة واخلاقه/ هم وشجاعته/ هم وحسن ادارة المواقف من طرفه/هم سواء الشخصيات التاريخية او المعاصرة. وليأخذ وجود المحتفى به/ هم تجذر وعمق وانعكاسات ممتدة في نفوس ابناءنا الصغار. بهكذا مقاربة لاستثمار المواسم في زراعة المفاهيم، لعلنا واياكم نوفق لان نعطي أنفسنا وابناؤنا ومَن نحب ومجتمعنا حياة مملؤة بالحيوية والنشاط والانتاجية والكرامة.

لقطات:

سألني ابني هاشم اكثر من مرة، بعد ان نخرج من احدى مجالس الوعظ، عن تناقض سلوك بعض الحضور في التعامل خارج المجلس وعدم احترامهم لحقوق الطريق. يثير ابني هاشم بين الحين والاخر اسئلة تتعلق بحدود الاعتقاد الواجب دينيا والمنصوص عليه في مقابل ما يقوله البعض أناقش مع ابني في طريق الذهاب او الاياب مواضيع ترفيهية متنوعة تتناسب وميوله

ينجذب الابناء للمكان المقصود ويبتهجون عند علمهم بملاقاتهم معارفهم او اصدقاءهم. فاحرص بالذهاب معهم حيث يتواجد عدد من اصدقاءهم.