آخر تحديث: 18 / 9 / 2019م - 10:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

”في كربلاء الحسين“ تفاصيل يجب الا تعرف

سهام طاهر البوشاجع *

كثير من الأحداث التي تقع وتكون كارثية على متناقليها ومستمعيها تكون مفجعة ومؤلمة حد الذهول بما قد حدث كالكوارث الناتجة من حوادث السيارات مثلا أو حوادث الغرق أو الموت الفجائي أو حتى الناتج من مرض خبيث داهم الإنسان فجأة وأودى بحياته بسرعة كلها وغيرها من الكوارث والأحداث صعب فيها رواية تفاصيل حدوثها على من هم أقرب لمن أصابتهم هذه الكوارث أو لمحبيهم فألام حين ينعى إليها خبر وفاة زوجها أو ابنها غرقا مثلا تجدها تكتفي بهذا الخبر ولا تسأل عن تفاصيل الغرق لما قد يخلفه من ألم يعمق جراح آلامها وقد يحدث صور بشعة في مخيلتها تستمر مدى حياتها مما يغرقها في محطات سلبية من الوجع والألم المستمر.

ذاكرة الإنسان وعقدها العصبية قادرة على تخزين مئات بل مليارات الأحداث وما يروى ويكرر عليها، وتستطيع أن تُبقي تفاصيل تلك الروايات مدى الحياة بل وتتصور هذه الحوادث بطريقة كما قد تكون أقرب للواقع والحقيقة فحادثة وقصة معركة الإمام الحسين في كربلاء تلك الملحمة التي وقعت على ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 للهجرة تواجه فيها 70 من أنصار الحسين وأهل بيته مع ما يقارب 22 ألف أو يزيدون من جيش يزيد بن معاوية بقيادة عمر بن سعد حيث بقيت هذه المعركة وتفاصيلها عالقة في الأذهان إلى يومنا الحالي خصوصا عند أبناء الشيعة ومحبي الإمام الحسين وأهل بيته الأطهار لما فيها من تفاصيل مؤلمة تلامس شغاف قلوب كل من يستمع إليها بل ويعيشها تصورا حدث بحدث.

إلا أن هناك تفاصيل أدق لا يعرفها الكثيرين لو سٌئل عنها وبالرغم من أن التاريخ يروي لنا أنه كان هناك في المعركة من كان حاضرا ليحدث الناس عما حدث إلا أنه يتبقى الكثير مما لا يمكن أن يروى أو يقال. فمن كان هناك ليقف عند نحر الحسين لحظة قطعة ليسمع أنينه وحشرجة أنفاسه وتمزق أوتار رقبته الشريفة وينقل غصة هذا الألم بتفاصيله الدقيقة إلى العامة.

ومن كان حاضرا لحظة قطع كف العباس أخ الحسين حين كان ممسكا براية الجيش ليروي تفاصيل كمية الألم التي تجرعها حين شعر بأن تلك الراية ستسقط أن لم يستلمها بيده الأخرى لتبقى مرفوعة حتى لا يظن الجيش المعادي بانهيار كل ما تبقى في جيش الحسين .

ومن كان هناك متواجد حين جمح الفرس بعلي ابن الحسين إلى معسكر الأعداء ويروي لنا تفاصيل ألم وقع السيوف على جسده الشريف التي أخذت تقطعه إربا إربا حتى أتاه والده وفرق عنه الجموع ليبقي من جسده ما قد يدفن بعزة وكرامة.

من سينقل كمية الدموع وعمق الوجع الذي شعرت به الرباب على فقد ابنها الرضيع حين أخبرت بأن نحره الصغير غرق بالدماء إثر نشوب سهم فيه ذبحه من الوريد إلى الوريد.

ومن سيروي شعور ”القاسم“ حين انقطع نعله وخضوعه عليه ليصلحه لتأتيه السهام والسيوف تترى وتقطع جسده وترديه في حين أمه تنتظر عودته كما تنتظر كل الأمهات عودة أبناءها إليها دائما وأبدا.

ورائحة الحريق الذي عبق في ثياب النساء والأطفال عند حرق مخيماتهم من سيروي للناس عن كيفيته أو كميته.

وشهقة الطفلة ذات الأربع سنوات ”رقية“ حين رأت رأس أبيها الحسين قدم إليها على طبق كشفت عنه لتراه هكذا يشخب بالدماء أي تفاصيل هنا ستروى أو أي روايات ستحكى.

وغيرها من تفاصيل دقيقة جدا العقل والوعي هما الوحيدين القادرين فقط على تصورها ولذا وجب أحيانا عليهما أن يقفا عن تصور ومعرفة هذه التفاصيل لأنها يجب ألا تعرف فتعمق الألم وتزيد الجراح وجعا.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز