آخر تحديث: 23 / 9 / 2019م - 10:56 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً

مفيدة اللويف

في الآونة الأخيرة اعتاد بعض الناس على تداول بعض المقاطع المشينة والمخلة بآداب الإسلام، كثرت هذه المقاطع بين مستخدمي برامج التواصل الإجتماعي كالواتس اب او السناب شات وغيرها بهدف التسلية وللترويح عن النفس، وللأسف قد تكون بعضها إباحية وهي مخلة بالشرع وحتما مما قد حرمها الله عز وجل كما قال في الآيات الكريمة «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ».

إن تخاطبت مع احدهم بهدف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاءتك الإجابة سريعاً فلتكن متحضرا!! أيعقل بأن النظر الى ما حرمه الله سبحانه وتعالى دليل على تحضر الشخص واثبات على انه انسان مثقف!! للأسف الشديد هذه المعتقدات دخيلة على الإسلام وبعيدة كل البعد عن ثقافة الشخص وتحضره، فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية يأمر الانسان وبشكل صريح بغض البصر عن المحرمات، فالآية هنا اختصت بالعفة والطهارة وبالتطهير من اي نظر محرم وهذا أمر من الله لكلا الجنسين الرجل والمرأة، وقد نهى الله عز وجل عنها لما فيها من آثار سلبية في الوقت الحالي وفي الأمد البعيد على الفرد وعلى المجتمع، فها نحن نرى الرجل لايغض بصره والمرأة باتت بلا حياء، كمايحصل في ايامنا هذه من العلاقات الغير شرعية التي تنشأ بين الرجل والمرأة الأجنبية كما في وسائل التواصل الاجتماعي فيتحدث الرجل في برامج الشات مع المرأة الأجنبية وترفع التكلفة والحواجز بينهما، ولربما وصل الوضع الآن لخروج الرجل مع المرأة الأجنبية ورفع الكلفة بينهما وتبادل الحديث والضحكات وكأنه بالأمر الطبيعي، فمثل هذه العلاقات حتما هي مماحرمها الله عز وجل لأن الله سبحانه وتعالى قد صرح في هذه الآية بقوله «يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ» فالرجل والمرأة امرهم الله بالعفة والستر والطهارة.

وكما نقل عن سبب نزول هذه الآية عن الإمام الباقر قال: «استقبل شاب من الأنصار أمرأة بالمدينة وكان النساء يقنعن خلف آذانهن، فنظر إليها وهي مقبلة، فلمّا جازت نظر إليها ودخل زقاق قد سمّاه يعني فلان، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره، فقال: والله لأتين رسول الله ﷺ ولأخبرنّه، قال: فآتاه فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال له: ما هذا فأخبره، فهبط جبرئيل بهذه الآية»

ففي هذه الأيام كل الشيعة رجالا ونساءا قد تهيأوا لأيام عاشوراء الإمام الحسين ولبسوا السواد والتزموا بحضور المجالس الحسينية فأين نحن من أخلاق الإمام الحسين الذي سُفك دمه ليحافِظ على دين خاتم الأنبياء محمد «صلى الله عليه وسلم» وجزء منا قد يتهاون بهذا الدين، وأين أخواتنا وبناتنا من عفة سيدتي ومولاتي أم المصائب زينب فهاهي أيام عاشوراء قد اقبلت علينا من جديد فلنطهر النفس ولنغذي الروح ولننهل من أخلاق سيدي ومولاي أباعبد الله الحسين ، فالإمام لم يسفك دمه لتقام المآتم للبكاء واللطم فقط، فالإمام جاهد ليصلح وليحافظ على القيم والمباديء والأخلاق، فهاهو يأتي دورنا الآن لنكمل مسيرة سيد الشهداء فلنسعى ولنجاهد للحفاظ على كل هذه المباديء والقيم التي بدأت تندثر شيئا فشيئا، ولنكمل طريق الحق الذي سار عليه أهل البيت فعن الإمام الصادق أنه قال: ”يا معشر الشيعة إنكم قد نُسبتم إلينا، كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شينا“.