آخر تحديث: 23 / 9 / 2019م - 10:56 ص  بتوقيت مكة المكرمة

للأسف الشيعة مؤدلجين

كمال الدوخي *

تُعرّف الأيدلوجيا بتعريفات متعددة منذ أن صاغ هذا المصطلح الفيلسوف الفرنسي دو تراسي وقدمه عبر كتابه «عناصر الأيدلوجيا»، ولعل أقرب التعريفات لموضوعنا.. ”النسق الكلي للأفكار والمعتقدات والاتجاهات العامة الكامنة في أنماط سلوكية معينة“.

حتى أصبح المصطلح يشير إلى النظام الفكري والعاطفي الشامل الذي يعبّر عن مواقف الأفراد من العالم والمجتمع والإنسان.

وللأيدلوجيا على صعيد الفرد أو المجتمع قدرة على تبرير السلوك الشخصي والجماعي، بل وتقدم مبررات أخلاقية وعقلية للأفكار والمعتقدات والسلوكيات.

وإذا نظرنا لمفهوم ”الأيدلوجيا“ نستطيع أن نفهم ضعف إرادتنا على العقل، وأن العقل مجرد متأثر، وجميع النتائج والأفكار التي يتوصل لها العقل هي بمقدار المؤثرات المحيطة به.

أي أن القدرات الذهنية لأينشتاين مثلاً لو ولد في بيئة عربية في ذلك الزمن لربما اخترع طرق ري متقدمة للمزارع، أو أدوات رعي أقل تكلفة، أو ربما لم يتمكن من فعل أي شيء.

الانسان بطبيعته يتأثر ببيئته ومحيطه ويبني أفكاره ويكوّن معتقداته وفق تلك الظروف.

ومهما استطاع الانسان التحرر من قبلياته، سيقع ضحية لتلك القبليات، وإن استطاع أن يوزن ما يكتبه أو ما يلقيه في ندوة، ستجده ضحية لتلك المؤثرات على الصعيد الشخصي.

وقدرتنا على نقد تلك المؤثرات قبل التأثر بها، تحتاج لمؤثرات أخرى من خلال رفع المستوى المعرفي والثقافي، ومهما رفعنا هذا المستوى سنحتاج للمزيد. وقد يتحدث البعض عن طرق وآليات للتفكير النقدي، وكل هذه المزاعم لا تغني عن الحاجة المستمرة للاطلاع والمتابعة كي نتمكن من استخدام هذه الأدوات النقدية، وهذا الأمر غير متاح للجميع.

وهنا أعود للمثال الذي قدمه مارك توين في كتابه اللطيف ”ما الانسان“ عندما شبه العقل بمنسج غوبلين، وعلى الرغم من جودة منسج غوبلين، إلا أنه لن ينتج بدعاً من السلع، بل سينتج وفق ما زودناه من خيوط وألوان، وهكذا العقل، فهو ينتج ما تلقاه من محيطه، لكن الفرق بين جودة هذه المنتجات، أن هذا منتج غوبلين، وذاك منتج آلة أقل جودة، أو كما ذكر مارك بأن نتخيل لو أن ماكينة الخياطة كانت صخرية!.

لذلك يجب أن نسلم بأن قدراتنا الذهنية لا يمكن أن تتحرر من المؤثرات المحيطة بالعقل. فبالتالي، تهمة أننا مؤدلجين، وضحية عادات وتقاليد، هي تهمة سخيفة وإن كانت حقيقة، فهي تعود لمحدودية إرادتنا على العقل.

وطالما أن رغبتنا وقدرتنا على العقل ضعيفة بل معدمة، وأنه مجرد متأثر، وأن كل التفسيرات للوجود والحقائق المزعومة، هي في غالبها ليست حقيقة وإنما هي مجرد أفضل تفسير لهذه الحقيقة، وجب علينا أن نتواضع مرغمين عن تقديم كل فكرة نحملها وكأنها الحقيقة الوحيدة التي يجب على الجميع تناولها.

لهذا نبرر التنوع والاختلاف، لأننا ندرك صعوبة اليقين. والجزم والقطع بما لدينا هي حماقة.

فإن نعت فئة أو جماعة بأنها مؤدلجة للحط من قيمتها، هو قول غير مقبول، فالأدلجة ليست نقيصة بل هي حالة متوقعة في ظروف معينة، لا يمكن نقضها إلا بحدود لا تتوفر لدى كافة البشر.

والمجتمع الشيعي كسائر المجتمعات، التي تحمل هموم دينية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية مشتركة، لا يعيبه كونه يحمل تلك الهموم والأفكار والمعتقدات.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد جاسم
[ الأحساء ]: 10 / 9 / 2019م - 11:36 م
للأسف.....

العنوان يوحي لك بانتقاد للشيعة.

وفي الحقيقة مثل ما تفضلت كل الناس مؤدلجين.
إلا العدد القليل واليسير جدأ.